عمار الشريعي.. الباحث عن الحرية 

كتب: كرمة أيمن

فى: فن وثقافة

15:00 16 أبريل 2018

"كان بيحلم مزيكا" بهذه الكلمات وصفت الإعلامية وصفت الإعلامية ميرفيت القصاص، زوجها الموسيقار عمار الشريعي الذي يحل اليوم ذكرى ميلاده. 

 

عاش الشريعي حياته عاشقًا للحرية، لا تمنعه القيود في الوصول إلى أحلامة، فكان ابن الصعيد يملك من الإصرار ما يوصله إلى حلمه.

 

فقده لحاسة البصر لم يقف عائقا لممارسته الموسيقى، فلم يسمح لها أن تقيد حياته ليغوص بألحانه وموسيقاه في بحر النغم.

 

وفي فترة الدراسة تعرف على الموسيقار كمال الطويل وتبناه، ثم تعرف على الموسيقار بليغ حمدى ورأس فريق الموسيقى وعمل مع الكثير من الفرق الموسيقية بعدها.


تلقى علوم الموسيقى الشرقية على يد مجموعة من الأساتذة الكبار بمدرسته الثانوية في إطار برنامج مكثف أعدته وزارة التربية والتعليم خصيصاً للطلبة المكفوفين الراغبين في دراسة الموسيقى، خلال فترة دراسته، وبمجهود ذاتي، أتقن العزف البيانو والأكورديون والعود ثم أخيراً الأورج.


بدأ حياته العملية عام 1970 م عقب تخرجه من الجامعة مباشرةً كعازف لآلة الأكورديون في عدد من الفرق الموسيقية التي كانت منتشرة في مصر آنذاك، ثم تحول إلى الأورج حيث بزغ نجمه فيها كأحد أبرع عازفي جيله، واعتبر نموذجاً جديداً في تحدى الإعاقة نظراً لصعوبة وتعقيد هذه الآلة واعتمادها بدرجة كبيرة على الإبصار.


اتجه إلى التلحين والتأليف الموسيقى حيث كانت أول ألحانه "إمسكوا الخشب" للفنانة مها صبرى عام 1975 م، وزادت ألحانه عن 150 لحناً لمعظم مطربي ومطربات مصروالعالم العربى.


كون فرقة الأصدقاء في عام 1980 م, والتي كانت تضم منى عبد الغنى، حنان، علاء عبد الخالق وقد حاول من خلالها مزج الأصالة بالمعاصرة وخلق غناء جماعي حيث يتصدى لمشاكل المجتمع في تلك الفترة.

 

وضع الشريعي الموسيقى التصويرية لأكثر من 50 فيلماً، منها "البريء، كتيبة الإعدام، حكاية شاب عمره ألف عام، ﻻ تسألني من أنا، حليم، يوم الكرامة، البداية، ليلة القبض على بكيزة وزغلول، عضة كلب، حب في الزنزانة، والصبر في الملاحات".

 

كما بلغ عدد الأعمال التليفزيونية التي أعد موسيقاها التصويرية 150 مسلسلاً، أشهرها مسلسل "رأفت الهجان"،  الذي صرح الناقد طارق الشناوي بأن عمار الشريعي استوحى جزء من موسيقى المسلسل من مؤلف وملحن يهودي ألماني، وأنه لم يعلن هذا.

وفي الإذاعة، ألف الشريعي الموسيقى الخاصة بـ 20 عملاً إذاعياً، إضافة إلى عشر مسرحيات غنائية استعراضية، منها "الواد سيد الشغال، رابعة العدوية، وعلشان خاطر عيونك".

 

وقدم الشريعي عدة برامج للإذاعة والتليفزيون منها "غواص في بحر النغم"، الذي بدأت حلقاته في عام 1988، وركز خلاله الشريعي على استعراض كنوز وإبداعات الموسيقى العربية. 

 

في التليفزيون، تولى الشريعي تقديم وإعداد برنامج "سهرة شريعيعلى قناة دريم الفضائية، وبرنامج "مع عمار الشريعي"  علي أثير راديو مصر، وسبق البرنامج حملة دعاية كبيرة قام بها العديد من النجوم مثل عمرو دياب وآخرون، إضافة إلى برنامج "المسحراتي" في التلفزيون المصري.

الرافض للزواج 

ظل الشريعي لسنوات يرفض الزواج، فيرى أنه قد يقيد حريته، حتى تقابل مع زوجته الإعلامية ميرفت القصاص عام 1988، أي عندما كان في سن الأربعين.

 

وبعد لقاء إذاعي معه نشأت بينهما علاقة صداقة ومن ثم حب،  وتحكي زوجته أن  ظل يفكر لمدة 3سنوات كاملة، حتى قرر الزواج بها.

 

وتؤكد أن عمار الشريعي كان مثقفا للغاية، يتحدث عدد من اللغات، ويقرأ الكتب عن الدراما، ويتابع الأعمال المختلفة،  و أنها  لم تكن تنظر إلى زوجها على أنه رجل أعمى.

 

مشاركته في الثورة

لم تكن الحرية فقط على المستوى العملي ، ليتراجع الموسيقار الراحل عن دعمه لنظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك، رغم قربه الشديد منه فهو صاحب الأوبريت الشهير "اخترناه"، ولكنه عقب ثورة يناير وعندما علم بسقوط ضحايا، طالب الرئيس الأسبق من خلال برنامج "العاشرة مساء" على قناة دريم بالتنحى حقنا للدماء.

 

جاءت نهاية عمار الشريعي ببحثه عن الحرية أيضا، فمنذ الأيام الأولى للاحتجاجات التي طالبت برحيل الرئيس المصري السابق حسني مبارك كان للشريعي موقف واضح وذهب للتضامن مع المحتجين في ميدان التحرير وأصيب بأزمة قلبية نتيجة الإرهاق، ليتوفى بعدها.

 

 

.

 

 

 

اعلان


اعلان