مثقفون: عالم الصحافة بعيد عن الأدب.. و"رئيس التحرير" دخل مطبخ بلاط صاحبة الجلالة

كتب: كرمة أيمن

فى: فن وثقافة

17:03 12 أكتوبر 2017

"بحذر مدروس يجول بنا الروائي والكاتب المصري أحمد فضل شبلول في روايته "رئيس التحرير" في البيت الداخلي والمطبخ الخاص بعالم المطبوعات الصحفية"..

 

بهذه الكلمات بدأت الناقدة هيا صالح، مناقشة رواية "رئيس التحرير" في نادي الأردن، الذي أقامها مختبر السرديات، على هامش عمان الدولي للكتاب" target="_blank">معرض عمان الدولي للكتاب، بمشاركة مؤلف الكتاب أحمد فضل شبلول، والكاتب نازك ضمره، والروائي أحمد الطراونة، وأدار اللقاء مخلد بركات.

 

قالت الناقدة هيا صالح، يعرج بنا الكاتب في عالمه الروائي ليكشف تفاصيل تبدو ذاتية داخلية مرة ترتبط أحياناً بالعائلة والأصدقاء والزملاء، وأخرى خارجية ترتبط برصد التحولات في المجتمع، وبشكل خاص تلك المنطقة التي تجمع بين "الإسكندرية" المكان الأم للبطل واسمه "يوسف عبد العزيز"، وبين الخليج الذي سافر البطل للعمل في إحدى المجلات الصادرة فيه.



ولفتت هيا صالح: في فلك هذين العالمين؛ الداخلي والخارجي، إلى أبطال الرواية ومنهم: "درّية إبراهيم" الفتاة اليسارية التي يُزَجّ بها في السجن، و"منى فارس" الفتاة خريجة الصحافة والمنفتحة على الغرب والتي تحب الفن بكل أشكاله، و"علياء الزغبي" الفتاة اللبنانية التي تعمل سكرتيرة في المجلة التي تعاقَد البطل للعمل معها، و"أيمن شرف" زميل البطل في المجلة وهو رجل لا يفتأ يدبّر المكائد ليقع في حبالها، و"رئيس التحرير" الذي بدى شخصية ضعيفة ومهزوزة كل ما يهمّه هو الحفاظ على منصبه، و"الجوهرة" الأرملة التي تنشأ بينها وبين "يوسف" علاقة غرامية، وعامل البوفيه الهندي "سوريش"، و"علي بهادر" مخرج صفحات المجلة وهو لبناني شيعي ظل يحلم بشراء شقة في بيروت تجمعه بزوجته، لكنه مات دون أن يحقق حلمه.

وأوضحت الناقدة هيا صالح، إن الرواية تركز الرواية عبر الفصل الخاص بـ"علي بهادر" على موضوع التعايش والتسامح وتقبّل الآخر مهما كان دينه أو مذهبه أو توجهه، حيث أن "يوسف" المقرب من "علي" لم يكن يعرف أنه شيعي قبل وفاته، وحتى لو عرف بذلك، فلن يغيّر هذا من طبيعة العلاقة بينهما، فالأساس هو انتماؤنا إلى الإنسانية وشراكتُنا تحت ظلالها.

 

مغامرة كتابية

 

ومن جهته، أشار الشاعر نازك ضمرة، إلى أن الرواية أوضحت أنهم أمام كاتب متمرس استطاع أن ينقل القارئ إلى عوالمه المثيرة، لتصبح الرواية وكأنها مغامرة كتابية، مفعمة بثلاث قصص كثيرة بطلها "يوسف عبد العزيز".

 

وتابع نازك ضمرة: "في حكاية "رئيس التحرير" يمتزج الحلم بالواقع، ويصعب عليك فصلهما أو تصديق ما يجري وصفه بدقة وأناقة، فيه ثقة بالنفس، وتسلسل بالوصول لما يجول في عقل البطل بإنسانية وعاطفة صادقة، إنسان فتح عينيه على الأدب والكتابة منذ طفولته، حالما بأنه سيصبح رئيس تحرير لمجلة أو صحيفة.

أما الكاتب أحمد الطراونة، فيرى أن الروائي أحمد شبلول، الذي جاء من الشعر ومواطنه وعوالمه إلى عوالم الرواية ومفاتنها ومغرياتها هو بالأصل صحفي تمرس الكتابة وتدرب عليها من خلال عمله اليومي لتكون وقوده الفكري ومرجل تجاربه التي انضجت وعيه وقدرته.

وأكمل: "هو كغيره من الكتاب والصحفيين الذين جاءوا من بلاط صاحبة الجلالة إلى صعوبات ومرتقيات السرد التي تحتاج إلى ثقافة عالية وتجارب ناضجة وقدرات سردية فارقة قد تكون الأدوات الصحفية واحدة منها لكنها بالتأكيد ليست كلها".

بعد عمر من الشعر أنجز خلاله شبلول العديد من الدوواين، يعود ليكتب سردية سيرية لشخص لا يمكن لقارئ الرواية إلا أن يؤكد أن جزءا مهما من سيرة شبلول وتجاربه قد سقطت منه سهوا أو قصدا لتتلبس سيرة الشخصية التي خلقها أو سيرة الشاعر المصري الاسكندراني يوسف عبدالعزيز الذي تدور حوله الأحداث.
 

وفي كلمته، كشف صاحب رواية "رئيس التحرير" الكاتب أحمد شبلول؛ تفاصيل العمل، قائلًا: "الرواية قدمت ثقافة واسعة لرئيس تحرير متعدد الثقافات لم تنتج الواقع الاجتماعي كما هو وإنما قامت بوظيفة إيحائية نقدية فاضحة لكل ما هو أناني وقاتل في مواجهة ما هو ثقافي جماعي ناجز.

وعلى منصة نادي الأردن، من مختبر السرديات الأردني، أكد شبلول، عشت في بلاط صاحبة الجلالة عددًا من السنوات سواء في مصر أم الخليج، وتشابكت مع الواقع الصحفي هنا وهناك، ودخلت المطبخ الصحفي ولاحظت وجود إيجابيات وسلبيات لم يتحدث عنها الكثير من الأدباء والروائيين إما لأنهم لا يعلموا عنها شيئا، أو يعلمون – خاصة إذا كانوا أدباء صحفيين– ولكنهم لم يعيروها أدنى انتباه.

وأسرد: "لا أقول إنني أول من كتب عن بلاط صاحبة الجلالة، فقد سبقني عدد من الأدباء والكتاب الكبار أذكر من بينهم فتحي غانم في "زينب والعرش" ونجيب محفوظ في "اللص والكلاب" حيث شخصية الصحفي المتلوِّن رؤوف علوان، أيضا قصة فيلم "يوم من عمري" لعبد الحليم حافظ والنابلسي كانت تدور في عالم الصحافة، إلى جانب كتابات لمصطفى أمين "صاحبة الجلالة في الزنزانة" وموسى صبري "دموع صاحبة الجلالة" وشخصية بطلها محفوظ عجب، وجمال الغيطاني "حكاية المؤسسة" وغيرها القليل.

وتابع: "لكن بالتأكيد الأدوات الصحفية اختلفت، والعصر اختلف، والمطبخ الصحفي اختلف كليًا عن زمن غانم ومحفوظ، ويظل الفارق بين "رئيس التحرير" وبين "زينب والعرش" و"اللص والكلاب" على سبيل المثال، هو أن معظم أحداث روايتي يدور في الصحافة الخليجية، والقليل منها يدور في الصحافة المصرية.

 

وأختتم قائلًا: "أحببت أن أنقل للقارئ هذا الجو الصحفي الجديد والمعاناة التي تكبدها بطل الرواية "يوسف عبد العزيز" أثناء عمله الصحفي في الخليج، ومفردات تعامله سواء مع رئيس تحرير المجلة التي يعمل بها أو مع زملائه في المهنة وخاصة المصريين أمثاله، أو مع المجتمع الخليجي بشكل عام الذي يكتظ بجنسيات عربية وأجنبية كثيرة، تصل إلى أكثر من مائة جنسية، خاصة الهنود"..

 

وتكشف فصول رواية "رئيس التحرير" الكثير مما يدور في كواليس الصحافة المصرية والعربية، وكيفية إدارة المجلات والجرائد، وعن تشابك المصالح بين إدارة التحرير والكتّاب وبقية العاملين بالمطبوعة، وكيفية تربُّح بعض الأفراد من وراء عملهم بالصحافة.

كما تتناول الصراع الخفي في إحدى المجلات الثقافية الخليجية، بين رئيس التحرير وإحدى المحررات التي كانت وراء تعيينه رئيسًا للتحرير.
 

كما تغوص الرواية في العالم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي بالمنطقة العربية، بدءاً من انتفاضة 18 و19 يناير 1977 في مصر وصولا إلى ثورة 25 يناير 2011.

ولا تخلو الرواية من الجانب العاطفي حيث علاقة السارد بزميلته الكاتبة والفنانة المصرية منى فارس، والكاتبة الخليجية الجوهرة إبراهيم، وكأن المرأتين شخصيتان لروح واحدة، فضلا عن بروز شخصيات أخرى عربية وهندية بالرواية تكشف عن الواقع الخليجي اليومي الذي يتعامل من خلاله السارد خلال السنوات التي قضاها بالخليج.
 

وتدور الرواية خلال 27 فصلًا، في عدة مدن عربية منها: الإسكندرية والقاهرة وأبوظبي وعمَّان وبغداد وغيرها من المدن، واعتمدت في جانب منها على السيرة الذاتية للسارد، وعلى المتخيل الروائي للشخصيات والأحداث في جانب آخر منها.
 

وتنتهي الرواية باندلاع أحداث ثورة 25 يناير، ووقوع التصادم بين رئيس تحرير المجلة الخليجية والسارد، لعدم موافقته على نشر ما يكتبه السارد عن أحداث الثورة في إحدى الجرائد الخليجية، فيحصل السارد على إجازة لتهدئة الموقف المشتعل بينهما، وبهذه النهاية المفتوحة يترك الكاتب الكثير من الدلالات وعلامات الاستفهام بما سوف يؤول إليه مصير المنطقة.
 

وأحمد فضل شبلول، عمل في مواقع إعلامية عدة في مصر والخليج، حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 2007، وتخرج في كلية التجارة، وله اثنا عشر ديوانا شعريًا مطبوعًا، آخرها: "زوايا من بقايا شمعتك"، ويكتب للأطفال، وأصدر سبعة كتب في هذا المجال، كما أصدر بعض المعاجم العربية منها: معجم الدهر، ومعجم أوائل الأشياء المبسط، ومعجم شعراء الطفولة في الوطن العربي خلال القرن العشرين.

 

اعلان


 

اعلان