خاشقجي: بمقتل صالح.. السعودية تدفع ثمن خيانتها للربيع العربي

كتب: بسيوني الوكيل

فى: صحافة أجنبية

09:15 06 ديسمبر 2017

"بموت علي عبدالله صالح، السعودية تدفع الثمن لخيانة الربيع العربي".. تحت هذا العنوان نشر الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي مقالًا تحليليًا بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية حول مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على يد الحوثيين الاثنين الماضي.

 

للتعرف على أسباب اتهام الكاتب السعودي للرياض بخيانة الربيع العربي طالع نص مقاله كاملًا مترجمًا:

 

موت الرجل اليمني القوي علي عبد الله صالح يظهر أن السعودية تدفع ثمن خيانتها للربيع العربي في اليمن في 2011.

الرئيس اليمني السابق قتل يوم الاثنين علي يد الحوثيين الذين كانوا حلفاءه السابقين، لقد كان زعيمًا عربيًا من النوع المخادع والفاسد، وكان يمكن الإطاحة به خلال الربيع العربي.

 

بعد مشاهدة الحلفاء و"الأصدقاء الأعداء" يسقطون في مصر وليبيا وتونس، اتخذ الملك السعودي السابق عبد الله بن عبد العزيز موقفًا متشددًا ضد أي تحركات مماثلة في شبه الجزيرة العربية.

 

وفي حالة اليمن، تصرفت الرياض بشكل استباقي: المخاوف من عدم استقرار الحدود الجنوبية دفعت المملكة إلى تنسيق عملية تغيير القيادة في الدولة.

 

وصاغ مجلس التعاون الخليجي الذي تهيمن عليه السعودية، اتفاقية مع صالح تتضمن تنحيه عن السلطة مقابل حصوله على حصانة، وظل لاعبًا أساسيًا في اليمن على الرغم من حقيقة أنه كان طاغية فاسد قتل شعبه.

 

في 2012 تم انتخاب عبد ربه منصور هادي -نائب لصالح لفترة طويلة- ، رئيسًا للبلاد.

كان من المفترض أن يصبح قائدًا انتقاليًا يقود اليمن إلى أول انتخابات برلمانية مكتملة وحرة.

 

الملك عبدالله، ومن بعده الملك سلمان عملا مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما على ضمان تنفيذ الجدول الزمني الانتقالي المنصوص عليه في "مبادرة الخليج" المؤسفة والمعقدة والتي لقيت دعمًا أمريكيًا و أوروبيًا.

 

لكن الملك عبد الله لم يفعل هذا، وتأخرت أحلام إجراء انتخابات حرة مرارًا وتكرارًا، وفي نهاية الأمر كان إسقاط "الربيع العربي" خطأ استراتيجيًا للرياض، رقم واحد هو أن بلدي تورطت لنحو 3 سنوات في حرب اليمن.

 

تحالف صالح مع الحوثيين المدعومين من إيران والذين يراهم السعوديون خطرًا استراتيجيًا دمر علاقته مع الرياض. وأصبح صالح بجيشه وأسلحته عنصرًا أساسيًا في حرب التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين منذ مارس 2015، ولكن الجميع يعرف أن علاقة صالح بالحوثيين عبارة عن زواج الوقت المناسب.

لقد كان ديكتاتورًا، والحوثيون مؤدلجون يريدون أن يفرضوا رؤيتهم المتعصبة.

لم يهتموا بالقيم الجوهرية للربيع العربي وهي نظام حكم نيابي يرسخ مبدأ محاسبة المسئولين.

 

في النهاية، طلاقهم كان أمرًا حتميًا، كل طرف كان يبحث عن فرصة للقضاء على الآخر.

أنا أعرف صالح جيدا أجريت معه مقابلات واجتمعت معه عدة مرات، لقد كان نفيعًا محترفًا، يجيد كل أنواع المناورة السياسية.

 

خلال فترة وجوده في السلطة انتقل من قتال الحوثيين للتحالف معهم ضد السعودية حليفته لوقت طويل. فن الحفاظ على النفس كان قوته الحقيقية، أما ضعفه فتمثل في أنه غير قادر تمامًا على الحكم الرشيد.

 

عندما غادر السلطة في عام 2012، بعد أن أصيب وقتل عشرات المتظاهرين اليمنيين السلميين الذين يطالبون بالإطاحة به، كانت معدلات الأمية والفقر في اليمن الأعلى (ولا تزال) في المنطقة.

 

صارت اليمن مثل غزة؛ فالدولة لديها أزمة في المياه الصالحة للشرب سبقت الحرب التي قادتها السعودية في 2015 .

 

وفوق ذلك حصل على حصانة كاملة واحتفظ بثروة تقدر بـ 60 مليار دولار بحسب تقرير للأمم المتحدة. وقد ساعد هذا الظلم على تقويض التحول الهش الذي أعقب تنحيه.

 

يوم الجمعة الماضي كانت هناك إشاعات عن اتفاقية سرية بين صالح والرياض، بأنه سيرفض التدخل الإيراني في اليمن. وسائل الإعلام السعودية احتفلت بنصره الأولي على الحوثيين. ولكن مع حلول يوم الاثنين، دمر نبأ وفاة صالح النشوة السعودية.

 

الآن الحوثي يسيطر على صنعاء ومعظم الشمال اليمني الذي يعد موطن الأغلبية من السكان الذين يعانون من المجاعة والكوليرا والانهيار التام للبنية التحتية الأساسية.

 

إذًا ما هو القادم بعد ذلك؟ بكل أسف فإن موت صالح إشارة على أن سياسة الرياض في اليمن في حاجة لتعديل كامل وعلامة على أن السعودية من المرجح أن تفشل.

 

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ربما يحاول أن يصلح العلاقات مع أحمد نجل صالح المتواجد حاليًا في أبوظبي.

 

في 2015 قبل أيام فقط من بدء الحرب قد حاولا التصالح ولكنهما فشل، الآن هناك على الأرجح غضب في كلا الجانبين، الذي سوف يتطلب النهج العلاجي التقليدي المتمثل في إلقاء ملايين الدولارات حتى يلتئم هذا الصدع.

 

أحمد سوف يحاول قيادة قوات والده والتحالف بهم مع الحكومة الموالية للسعودية والموجودة في عدن.

 

المعركة من أجل صنعاء سوف تستمر والقوات اليمنية فضلًا عن السعودية سوف تحاول استرداد المدينة في مواجهات عنيفة من مبنى إلى مبنى.

 

خيار شن مزيد من الحرب يغري الموجودين في الرياض الذين يرغبون في إلحاق هزيمة ساحقة بالحوثيين وإخراجهم من اللعبة السياسية، ولكنه سيكون مكلفًا جدًا ليس فقط للمملكة ولكن للشعب اليمني الذي يعاني بالفعل للغاية.

 

هذا النزاع هو النتيجة المرعبة لحرمان الشعب اليمني من تحقيق رغبته في الحرية

الآن أصبح الحوثيون قوة هامة، وهم لا يحملون قيم الربيع العربي القائمة على الشراكة في السلطة.

 

العالم يشاهد الآن اليمن: لا يجب فقط أن توقف السعودية حربها، ولكن يجب أن يكون هناك ضغط على الإيرانيين لوقف دعمهم للحوثيين، كلا الجانبين يجب أن يقبلا بصيغة يمنية لتقاسم السلطة.

ربما يكون سقوط الطاغية صالح  فرصة للسلام في اليمن.

النص الأصلي

اعلان


 

اعلان