أسوشيتد برس تكشف أسرار اعتقال بكر بن لادن

كتب:

فى: صحافة أجنبية

00:25 13 نوفمبر 2017

في قائمة موجة الاعتقالات غير المسبوقة التي نفذتها السلطات السعودية مؤخرا واستهدفت أمراء ورجال أعمال ومسؤولين بارزين، يظهر اسم بكر بن لادن سليل أحد أكثر عائلات المملكة شهرة، والرئيس التنفيذي لمجموعة بن لادن للمقاولات.

 

بكر بن لادن هو الأخ غير الشقيق لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.

 

لقد كان ذلك بمثابة نهاية صاعقة لتحالف امتد لعقود بين أسرة آل سعود الحاكمة، وعائلة بن لادن، والذي بموجبه استحوذت "مجموعة بن لادن" بشكل يقترب من الاحتكار الكامل على مشروعات التوسعة الهائلة في الحرمين الشريفين بمكة والمدينة من خلال ملوك السعودية المتعاقبين، وفقا لتحليل لوكالة أنباء أسوشيتد برس.

 

وقالت الحكومة السعودية إنه تم توقيف 201 شخصا في حملة تطهير تستهدف مكافحة الفساد، وسط شبهات تحيط بنحو 100 مليار دولار.

 

ويرى منتقدون وخبراء بالشأن السعودي أن موجة الاعتقالات الجريئة والخطيرة تستهدف تعزيز ولي العهد محمد بن سلمان قبضته على السلطة من خلال تهميش غرماء محتملين، وإخراس المعارضين، وتفكيك التحالفات التي أبرمتها الفروع الأخرى للأسرة المالكة.

 

ولي العهد، البالغ من العمر 32 عاما، ونجل الملك سلمان، والمعروف باسم "إم بي إس" بحسب الاختصار الإنجليزي لاسمه الثلاثي يقود تحقيقات لجنة مكافحة الفساد.

 

وعلاوة على ذلك، يعد محمد بن سلمان الراعي الرئيسي لبرنامج "رؤية المملكة 2030” الذي يستهدف إعادة هيكلة السعودية ووقف اعتمادها المطلق على الإيرادات النفطية.

 

من جانبه، قال أيهم كامل، رئيس فرع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ "مجموعة أوراسيا" البحثية: “يمثل ذلك بداية ارتفاع القومية الاقتصادية".

 

ومنذ خمسينيات القرن الماضي، كانت مجموعة بن لادن الشركة المفضلة للعائلة الملكية في تنفيذ أكثر المشروعات حساسية مثل بناء قصور خاصة خلال سنوات الرخاء التي أعقبت اكتشاف النفط داخل السعودية.

 

وبينما أنفقت العائلة المالكة السعودية ببذخ على رحلات خارجية وتشييد قصور بالداخل، أصبحت بن لادن مقاولا وأمين سر بالنسبة لهم.

 

وبشكل كتوم وجدير بالثقة، مضت مجموعة بن لادن قدما في بناء مشروعات سرية داخل المملكة، وكذلك ناطحات السحاب وجامعات ومستشفى عسكري، ومطار ومنطقة مالية وغيرها.

 

مجموعة بن لادن هي شركة خاصة يديرها أعضاء من عائلة بن لادن واسعة الأطراف.

 

مجموعة المقاولات ليست غريبة على التوترالسياسي والتغييرات في تاريخ المملكة.

 

وفي حقيقة الأمر، فإن جزءا من نجاحها تمثل في قدرتها على التكيف مع أهواء الملوك والأمراء السعوديين.

 

ستيف كول، مؤلف كتاب "بن لادن: عائلة عربية في القرن الأمريكي" علق قائلا: “لقد كان أعضاء عائلة بن لادن قادرين على البقاء ورقة أساسية بالنسبة للأسرة المالكة بالرغم من الأحداث الدراماتيكية للغاية".

 

وعلاوة على ذلك، لم تكن عائلة بن لادن بمنأى عن الجدل، لكنها تحملت عاصفة ضربت سمعتها بعد هجمات 11 سبتمبر التي خطط لها أسامة بن لادن نجل راعي العائلة محمد بن لادن.

 

وفي 1931، أسس محمد بن لادن، اليمني الأصل الذي سافر في عشرينيات القرن المنصرم إلى جدة، شركة المقاولات التي تحمل اسمه.

 

وتزوج محمد بن لادن العديد من النساء، وأنجب منهن حوالي 50 ابنا، بينهم أسامة بن لادن.

 

وبعد هجمات 11 سبتمبر، استعانت عائلة بن لادن بمحامين وخبراء علاقات عامة في محاولة لتوصيل مشاعر ازدرائهم تجاه أسامة بن لادن، واستعدادهم العمل مع واشنطن، بحسب كول.

 

وفي تسعينيات القرن المنصرم، وتحت ضغط من الحكومة السعودية، أشرف بكر بن لادن على إجراءات لحرمان أسامة بن لادن من أي حصة في الشركة والثروة، تزامنا مع تجريد المملكة لزعيم تنظيم القاعدة من الجنسية السعودية.

 

وأردف كول: “حقق بكر بن لادن ما خطط له، وتمكن من الخروج بالشركة سالمة دون أن تصاب بأذى، واكتسبت شرعية داخل الاقتصاد الدولي، وركزت بشكل رئيسي على أعمال التشييد بالمنطقة، لا سيما داخل المملكة السعودية".

 

ولعبت مجموعة بن لادن دورا هاما لصالح حكام المملكة عام 1979، عندما قاد مسلحون حصارا للمسجد الحرام بمكة لمدة 15 يوما، حيث ساعدت الشركة السلطات السعودية في طرد المتمردين خارج الأنفاق لامتلاكها الخرائط التفصيلية والمخططات لدهاليز المنطقة، بحسب كول.

 

ولكن بينما لعب تحالف آل سعود-بن لادن دورا داعما في بقاء نفوذ العائلة المالكة على مدى سنوات، تغيرت احتياجات المملكة، وفقا لكامل.

 

وأوضح كامل: "لقد ساعدت بن لادن آل سعود في أوقات احتياجهم لها، لكن فائدة تلك العلاقة وصلت إلى مرحلة الاستنفاد، ولم يعد أمر جاذبا لآل سعود استمرارها".

 

وفي 2015، عانت مجموعة بن لادن من ضربتين رئيسيتين: انهيار أسعار النفط، وسقوط رافعة تابعة لها داخل الحرم المكي في كارثة  تسببت في مقتل 111 حاجا.

 

وأمرت السلطات السعودية بالتحقيق مع الشركة، وحظرت سفر بكر بن لادن، وظلت مجموعة بن لادن متورطة قضائيا حتى يومنا هذا.

 

انهيار أسعار النفط تسبب في تأجيل المدفوعات الحكومية لشركات المقاولات.

 

وبحلول 2016، اضطرت مجموعة بن لادن إلى تخفيض عشرات الآلاف من الوظائف.

 

وتذمر العمال الساخطون جراء عدم الحصول على روابتهم على مدى شهور، ونزل المئات إلى شوارع مكة احتجاجا وأشعلوا النيران في حافلات الشركة.

 

و كانت الشركة في خضم أكبر توسع في التاريخ للمسجد الحرام، وهو مشروع بدأه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وتضمن إنشاء أطول برج في العالم"

 

ودخلت الشركة في مشروعات مثيرة للجدل أمر بها الملك، قال محللون إنها تمحو آثار تاريخية هامة تعزي لعهد النبي محمد.

 

وبسبل عديدة، نُظر إلى شركة  بن لادن باعتبارها جزءا من الحرس القديم، ذلك الجزء من الاقتصاد الذي يستند على العلاقات الشخصية ويفتقد الشفافية، بحسب كول.

 

وكجزء من هذا النظام، بدت مجموعة بن لادن وكأنها تبلي بلاء حسنا على المستوى المالي قبل انهيار أسعار النفط بالرغم من أنها لا تكشف عن إحصائياتها.

 

ومن المعروف أن بكر بن لادن يملك مخططات سرية وعقارات في أرجاء العالم.

 

وربما دفعت مجموعة بن لادن الثمن غاليا بعد أن تحرك ولي العهد محمد بن سلمان لإسقاط التحالفات القديمة.

 

واختتم كول قائلا: "تستطيع بسهولة إدراك أنهم عالقون في قصة من الفساد والمصالح"

 

رابط النص الأصلي

اعلان


 

اعلان