في الذكرى السادسة ..

لا ريبوبليكا: أصعب لحظات الثورة الليبية بعيون شاهد عيان

كتب: محمد البرقوقي

فى: صحافة أجنبية

19:01 17 فبراير 2017

سردت صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية اليسارية في نسختها الصادرة باللغة الإنجليزية ذكريات روبيش جانج شاه، أحد شهود العيان الأجانب الذين عاصروا الأيام الأولى العصيبة لاندلاع الثورة الليبية، بحكم عمله القيادي في إحدى الشركات الهندية الهندسية العاملة في مدينة طرابلس، مهد الثورة التي أطاحت بالديكتاتور معمر القذافي من الحكم، وذلك في الذكرى السادسة لاندلاع الثورة الليبية.

 

وإلى نص التقرير:

 

في شهر فبراير الجاري تهل الذكرى السادسة للثورة الليبية التي اندلعت شرارتها في 2011، وأسفرت عن الإطاحة بالديكتاتور الليبي معمر القذافي.

وشاءت الأقدار أن أكون ، مع أعضاء فريق المشروع الخاص بي، على متن آخر الرحلات التجارية التي تغادر ليبيا في ذاك الوقت، والتي برغم كونها قصة جيدة يروق للكثيرين سماعها، فقد كان من الممكن أن تنتهي نهاية دراماتيكية.

 

 

لقد كنت أعمل لدى شركة هندسية ومقرها في بنجالور، وكانت تعمل على تنفيذ "مشروع المياه" الذي كان جزء من "مشروع النهر الكبير الاصطناعي" الطموح الذي كان يتبناه الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.


وقبل اشتعال ثورات الربيع العربي في بداية العام 2011، قمنا بتأسيس شركة مساهمة في ليبيا، وساقني القدر لتولي منصب المدير التنفيذي لها على مدار أكثر من عامين.

 

احتجاجات الربيع العربي

 

كانت احتجاجات الربيع العربي موجة ثورية بدأت باندلاع الثورة التونسية التي أشعلها محمد بوعزيزي، البائع المتجول الذي أضرم النيران في نفسه احتجاجا على معاملته السيئة من جانب الشرطة التونسية، في الـ 17 من ديسمبر 2010، تلتها ثورة الـ 25 من يناير في مصر.

 

وجاءت تظاهرات الربيع العربي مدفوعة بارتفاع معدلات البطالة ومستويات التضخم والفساد وغياب الحرية السياسية وتدني مستويات المعيشة. ومع ذلك، كانت ليبيا تعيش رخاء اقتصاديا واستقرارا لا يخفى على أحد، قياسا بجارتيها مصر وتونس.

 

وعلاوة على ذلك، كان الديكتاتور الراحل معمر القذافي يتمتع ظاهريا بقوة يتفوق بها على نظرائه. وعندما بدأت رياح الثورة تهب على مدينة بنغازي شرقي البلاد ( الملاصقة للحدود المصرية) في فبراير 2011، اتضح جليا أن هذه الأشياء تافهة ولا قيمة لها.

 

وفي الوقت الذي بدأت تتشكل فيه ملامح الثورة في شرقي البلاد، كانت الأوضاع في مدينة طرابلس التي تبعد حوالي ألف كيلومترا عن بنغازي ويقع بها مقر الحكومة، هادئة تماما. ومع ذلك، استدعت السفارة الهندية رؤوساء كافة الشركات الهندية العاملة في ليبيا، و" حذرتنا من مغبة اشتداد رياح الثورة.”


وبحلول العشرين من فبراير 2011، اشتد الوضع في طرابلس. وطلبت السفارات الأمريكية والأوروبية من رعاياها بالفعل مغادرة البلاد. وبعد فترة قصيرة، امتدت نيران الثورة إلى طرابلس، وتعرضت العديد من المباني الحكومية لهجمات. وعلى الفور توجهت للسفارة الهندية التي نصحت كافة الشركات بوجوب البدء السريع في إجلاء رعاياها عبر رحلات الطيران التجارية على نفقاتهم الخاصة.

 

وطلبت بصفة شخصية من المسؤولين بالمقر الرئيسي للشركة التي أترأسها في بنجالور، عاصمة ولاية كارناتاكا الهندية، إذنا بمغادرة ليبيا. لكن وللأسف رفضوا هذا الطلب على أساس أنني رئيس الشركة وأحمل الجنسية النيبالية.

وأخبروني أن الحكومة الهندية لن تقوم بإجلاء النيباليين، ما لم يكن ثمة اتفاق بين البلدين. وحينما حاولت أن أشرح لهم المأزق الذي أقع فيه، كانت إجابتهم أنني، ولكوني قبطانا ماهرا، ينبغي أن أكون آخر من يغادر السفينة.

 

لقد كانت طرابلس منطقة حرب آنذاك بالفعل. وأصرت شركتي على رفض إجلائي من البلاد ومعي فريق العمل. كنا جميعا نشعر باليأس وطلب معظمنا من أسرنا أن يدبروا لنا تذاكر الطيران اللازمة لمغادرتنا هذه البقعة المتوترة.


وأخيرا كان علي أن أصدر تحذيرا أخيرا إلى شركتي، فقد كنت عاقدا العزم على المغادرة- سواء منحتنا الشركة تذاكر الطيران أو قمنا بتدبيرها بأنفسنا. لكن الشركة، وتحت ضغط منا، وافقت على رحيلنا وبدأت بالفعل في تدبير التذاكر. وبالفعل غادرت الأسر والسيدات أولا، ثم العاملين الآخرين ممن هم في حالة بدنية جيدة، ، قبل أن أكون أنا آخر الراحلين عن هذا البلد المشتعل.


 

نجاة بأعجوبة

 

قضينا أيام في الحصول على تذاكر عبر "سكايب" برغم انقطاع الإنترنت ثم ذهبنا إلى المطار تسيطر علينا حالة من الهلع غير المسبوق، ليرحل البعض في رحلات الطيران التجارية.

 

وجاء اليوم المقرر أن أرحل فيه وكنت آخر من يرحل من العاملين بالشركة. ووصلت العربة "الفان" التي كنت استقلها إلى المطار الدولي الذي كان يعتقد أنه “ملاذ آمن” وكان يعج بالمهاجرين الذين كان معظمهم لا يحمل تذاكر الطيران.

 

وأتذكر أثناء سيرنا إلى المطار، أنني كنا نقابل شاحنات عسكرية تستقلها حشود من أنصار معمر القذافي والذين لم يتوقفوا عن ترديد هتافات أبرزها " الله ومعمر وليبيا وبس"

 

والتقطنا أنفاسنا حينما غادرت الطائرة التي كنا نستقلها الأراضي الليبية في طريقها إلى مطار دبي، ومنه اتجهنا جوا إلى بنجالور.

 

وشخصيا فقد فقدت مبلغا كبيرا من المال في البنوك الليبية ولا يمكن استرجاعه لعدم وجود معاملات مصرفية عبر الإنترنت، كما فقدت أيضا سيارتي الجديدة ميتسوبيشي لانسر، ولم يعد بوسعي استعمال النقود الليبية التي كانت بحوذتي.

 

ومع كل ذلك، فكم كنت سعيدا بنجاة كل أفراد فريق العمل الذي كنت أترأسه وهم الآن في أفضل حال.

 

لمطالعة النص الأصلي

اعلان


 

اعلان