رسالة مؤثرة من القرضاوي لابنته بعد مرور 100 يوم على حبسها: بأي ذنب يعاقبونك؟

كتب:

فى: سوشيال ميديا

16:54 11 أكتوبر 2017

وجه الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رسالة قوية لابنته "عُلا"، بمناسبة مرور 100 يوم على حبسها وزوجها حسام خلف، القيادي بحزب الوسط.

 

القرضاوي قال عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "رسالة إلى ابنتي عُلا، ابنتي وحبيبتي عُلا، فلذة كبدي، ومهجة قلبي، وثمرة فؤادي، ابنتي التي لها مني كل القلب، ومن قلبي كل الحب، ومن حبي كل الصدق، ومن صدقي كل الإخلاص".

 

وتابع: "حبيبتي.. صار لك أكثر من مائة يوم في سجون الطغاة، وما أطول أيام الظلم على المظلوم، حتى لكأن اليوم بسنة، ستنقضي إن شاء الله أيام الظلم هذه، وتعودين وزوجك لأهلك وبيتك، سالمة غانمة، كنتِ تظنين أنك بعيدة عن مظنة القوم، وأنت بعيدة عنهم، ولدت في غير أرضهم، وتعلمت في غير مدارسهم وجامعاتهم، وتوظفت في غير دواوينهم، فما لهم ولك"؟.

 

وأضاف: "أنت زوجة وأم وجدة، وامرأة مسالمة، وموظفة في سفارة بلدك، التي تحملين جنسيتها، لا علاقة لهم بعملك، ثم أنت لا تشتغلين بالسياسة، يشتغل بالسياسة زوجك، من خلال حزب الوسط، المرخص والمعترف به قانونًا، ورغم ذلك اعتقلوه سنتين أو أكثر، وحُوكم فلم يوجد عليه شيء، فبرَّأوه وأفرجوا عنه، ثم أعادوه مرة أخرى، لأنه زوجك".

 

وواصل: "الأصل في الإنسان أنه بريء، هكذا يراه القانون، كل قانون، والأصل في كل متهم أنه بريء، ما لم تَدِنْه محكمة عادلة، ومن حقِّه أن يستأنف الحكم، ومن حقِّه أن يلجأ للنقض، والأصل في محاكم النقض أنها مع المتهم حتى تبرئه أو تدينه، والله وكيل عليها".

 

وتساءل القرضاوي: "لماذا يعاملونك هذه المعاملة القاسية، ولماذا هذا الحبس الانفرادي في زنزانة ضيقة، لا يعرف فيها ليل من نهار؛ بل لماذا الحبس أصلاً؟، ولماذا التشهير في الصحف والأخبار أثناء المحاكمة؟ ولماذا المنع من الحقوق الأساسية، من زيارة ورعاية صحية ودواء؟، فلا ارتكتبت كبيرة ولا صغيرة، لا دينية ولا دنيوية، ولا شاركت في مظاهرة ولا مغامرة، وقد مرَّ عليك سنوات وأنت تخرجين وتدخلين، وتسافرين وتعودين، ولم يقل لك أحد أي كلمة، فما الذي جرى اليوم؟، وكأنهم تذكروا فجأة أنك بنت القرضاوي".

 

وأردف: "وأبوك يا ابنتي، قد سار بين الناس طول عمره بالدين، وتعليم الدين، فقيها ومفتيًا، وداعيًا ومعلمًا، وشاعرًا وكاتبًا، ما خان أمته، ولا أضاع رسالتها، ولا كذب عليها في حياته منذ عرفه الناس إلى أن جاوز التسعين، زار القارات كلها، وزار البلاد المهمة، ولم يتخلف عن قضية للأمة، ولم يتكاسل عن واجب للمسلمين، وإذا كان هذا لم يعجبهم لأنهم لا يهمهم أمر الإسلام، ولا أمته، ولا حضارتها، ولا دينها وثقافتها، فما ذنبك أنت؟ لماذا يعاقبونك أنت؟ أو لماذا يعاقبون أباك في صورتك؟".

 

واستطرد: "لقد حاكموا أباك، وهم لا يرونه إلا مشاركًا في تجمعات الأزهر الكبرى، وهو رئيس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولعدد من المؤسسات العلمية والدعوية، وعضو وخبير بالمجامع الفقهية الكبرى، لقد كان حين وجهوا له هذه التهم عضوًا في هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية بمصر، ثم استقال منهما حين رأى أنهما لا يجتمعان من تلقاء أنفسهما لمناقشة الملمات العظمى التي تمر بها مصر، فودعهم راجعًا إلى موطنه الاختياري، فلماذا يحاكمونه بتهمة غريبة أنه شارك وهو فوق الخامسة والثمانين – آنذاك - في اقتحام السجون، وإخراج المسجونين من سجن لم يسمع به إلا حين سمع هذه التهمة، والتي لم يعلموه بها، لا في مصر ولا في قطر".

 

وأوضح: "لقد وضعوا غلهم وحقدهم في امرأة حرة، أرادوا أن يقهروها، وأراد الله أن يقهرهم هم، وهو سبحانه يحفظها بعينه التي لا تنام، ويكلؤها في كنفه الذي لا يضام، عُلا ابنتي، شاء الله أن يجعل لك من اسمك نصيبًا، فيعلي من قدرك في الدنيا والآخرة، ويثقل ميزان حسناتك، وإنك وأنت في زنزانتك الضيقة لأعلى قدرًا من ظالمك في قصره المنيف، وأحب إلى الله وإلى قلوب عباده منه، وكم من مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة في أقاصي الأرض، يستغفر لك، ويسأل الله لك، ويدعو لكِ ولإخوانك وأخواتك المظلومين بفرج قريب، وانتقام عاجل من ظالميك، ولن تضيع هذه الدعوات في الدنيا ولا في الآخرة".

 

واختتم القرضاوي رسالته قائلاً: "فقري عينًا، وانشرحي صدرًا، وابتسمي ثغرًا، أنت وزوجك، وثقي أن دعوة صالحة تصدر من المظلومين المضيَّق عليهم في سجونهم جديرة أن تفسد على الظالمين دنياهم، وتجعلهم خائبين، وما ربك بغافل عما يعملون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والدك يوسف القرضاوي".

ودشنت حملة "الحرية لعلا وحسام" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، حملة تضامنية، للتنديد باستمرار احتجاز علا القرضاوي وزوجها حسام خلف.

 

وعن الحالة الصحية لعلا القرضاوي، قالت الحملة، في بيان لها: "تعرضت السيدة علا القرضاوي لحالة إغماء شديدة، أثناء تجديد حبسها أمام نيابة أمن الدولة العليا، أمس الأحد، وبرغم التدهور الحاد لحالتها الصحية وبدلاً من أن تذهب علا إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية والحصول على العلاج اللازم، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبسها للمرة السابعة بشكل تعسفي لتصل فترة اعتقالها إلى 100 يوم في الحبس الانفرادي بدون تهمة ولا دليل، في انتهاك واضح وصريح ومباشر لحقوق الإنسان في القانونين المصري والدولي".

 

وتابع البيان: "وفيما يخص زوجها المهندس حسام خلف، فقد تقرر تأجيل نظر تجديد حبسه إلى يوم الأربعاء القادم 11 أكتوبر، وبذلك تم حرمانهما من لقاء لا يتكرر سوى كل 15 يومًا ولا يتجاوز دقيقتين في أفضل الأحوال، وفي لفتة غير إنسانية وغير مبررة بالمرة، قام حرس النيابة بمنع السيدة علا من رؤية صور أحفادها التي كانت بحوزة محاميها، علا ولمدة 100 يوم لم تسمح لها السلطات برؤية أحفادها، والآن أصبحت محرومة أيضًا من مجرد رؤية صور لهم".

 

وحسب البيان: "في ظل كل هذا، تشعر الأسرة وكذلك حملة الحرية لعلا وحسام بالقلق الشديد على حياة السيدة علا بسبب ظروف احتجازها غير الآدمية والمعاملة اللاإنسانية التي تتعرض لها، والتدهور الحاد الذي أصبحت عليه صحتها خاصة بعدما خسرت كثيرًا من وزنها، ولقد أصبحت حياة علا مهددة أكثر من أي وقت مضى ونحن نحمل السلطات المصرية عواقب كل ما يحدث لعلا من قتل بطيء خلف الأسوار، ونتساءل: لماذا كل هذا الظلم؟.. ماذا فعلت علا وماذا فعل زوجها حسام؟ ما الخطر الذي تمثله سيدة بلغت من العمر 55 عامًا كي لا يُسمح لها بالعلاج بعد تدهور حاد في حالتها الصحية؟".

 

يذكر أن جهات التحقيق، قررت في وقت سابق، حبس كلا من ابنة القرضاوي، وزوجها المهندس حسام خلف، في القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر أمن دولة، بتهمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور.

اعلان


 

اعلان