حآن وقت العودة إلي العميقة .. الإخوان والنظام

كتب: محمد جمال هلال

فى: ساحة الحرية

14:08 26 يونيو 2015

بات من  الطبيعي أن كل معارضة تواجه نظاما شمولياً تتأثر ببعض سلبيات النظام الذي تعارضه لينعكس عليها.

 فتمكن الدولة العميقة في مصر جعل من المعارضة المنظمة كيانات عميقة الجذور تأثرت بآفات نظام دولة مبارك .

ولا شك أن جماعة الإخوان المسلمين هي القوي الأكبروالمنظمة عبر ما يزيد عن ربع قرن عاشرت فيها نظام الدولة العميقة المباركية  فتكون لدي التنظيم الاسلامي الكبير مايمكن ان يطلق عليه الجماعة عميقة .

وبالعودة للمشهد الحالي فإن ظهور بعض رجال الجماعة العميقة تزامن مع ظهور بعض رجال الدولة العميقة ..

الكل يحاول أن يعيد الصراع القائم  الي النقطة المتعارف عليها  .

فقد بدت علي السطح بيانات وخطابات وحوارات مع ظهور لوجوه اختفت منذ انقلاب الثالث من يوليو علي الجانبين .

إخوانيا  : ووفقا للأرقام فقدادخل المعتقل عدد ليس بقليل من الصف الأوللقيادات ورموز الجماعة  كما يقبع قرابة ٥٠الف معتقل سياسي في السجون الغالبية العظمي من الإخوان  وأضعاف هذهالارقام متخفيةأو في الخارج .

ما دفع الجماعة الي الإعلان علي أنها أجرت تغيرات جوهرية في هيكلها التنظيمي والإداري عن طريق التصعيد والإنتخابات أنتجت هذه التغيرات قيادة إخوانية جديدة يمكن أن يطلق عليهم الإخوان الجدد فيما إختفي عدد كبير من القيادات عن التصريح إو التلميح نظراً لظروف أمنية وتنظيمية قدرتها الجماعة .

وكان من بين المختفيين لفترات طويلة بلغت قرابة العامين شخصيات مما يطلق عليهم البعض مجازا رموز الجماعة العميقة او الحرس القديم أمثال أد.محمود غزلان وأد. عبدالرحمن البر وأد. محمد وهدان وفي ظل هذا الوضع خرجت بيانات هنا ومقالات هناك وبعد ايام او ساعات اعلن القبض عليهم.

والسؤال المطروح ليس لماذا تم القبض عليهم فهذا بطبيعة الحال معروف ولكن السؤال الأهم  لماذا عودة هذه الشخصيات المختفية الي الساحة  ببيانات صدرت ومقالات كتبت قبل وقوعهم ضحية في يد العساكر؟

مالجديد تنظيميا وحركيا يدفعهم لكتابة مقالات فكرية وتنظيمية ؟

وماالدافع وراء مقال يكتبه أحد قيادات الإخوان باسم مستعار وينشر في موقع كلمتي يتحدث عن شرعية جديدة غير شرعية الرئيس محمد مرسي هذه الشرعية هي شرعية الدكتور محمود حسين أمين عام الجماعة  فيما يخرج يوسف ندي  بعدها بساعات بصفتهالقديمة كمنسق للعلاقات الخارجية لجماعة الإخوان المسلمين في اوروبا ليتحدث عن رسالة مبهمة لا تحمل توقيعا ولا نعرف الي من توجه فقطتحت عنوان قالوا لي ! من قالوا لك ؟ وماذا قالوا؟؟  يجيب الرجل:  لا شيئ !!

علي الجانب المضاد والأعمق :

إختفي الفريق أحمد شفيق بعد عمرته الطويلة إلي الامارات .

ثما عاد شفيق  بعدما انتهت مناسك العمرة وقدبلغت الغيبة قرابة 3 سنوات عاد الفريق طيار هذه المرة بحوار تلفزيوني منعت أذاعته جهة سيادية !!  ليقدم استقالته من رئاسة حزب الحركة الوطنية الذي كان قد أسسه عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير.

حيث أرجع شفيق استقالته إلى الظروف الصعبة وغير الطبيعية التي يمارس عمله من خلالها.

لتطرح هنا التساؤلات لماذا عودة  بعض رموز الدولة العميقة بالتزامن مع عودة بعض رموز الجماعة العميقة ؟

ولماذا هذا التوقيت ؟

ولماذا تطرح الرسائل من قبل الاطراف القديمة؟وهل يعاني نظام السيسي من خلاف بين مكوناته ؟ وهل تعاني جماعة الاخوان المسلمين هي الاخري من ذات الخلاف ؟

إن عودة بعض رموز النظام القديم وبعض رموز جماعة الإخوان القدامي بعد تغير كثير من المناصب والهياكل في النظاميين المنظمين في هذا التوقيت هو شعور الأباء القدامي (الحرس القديم العميق ) بأن خطر ما يحدث في أفكار وأدوات معسكره وأن خلل عنيفا قد تسرب الي حلبة الصراع .

ووفق الظاهر فنظام السيسيالمستنسخ  من الدولة العميقة تمادي في القمع وعادي رجال الأعمال وفقد الكثير من دعمه دوليا واقليميا واقتصاديا كما أن الأمن اصبح مهددا في سيناء والشعبية السابقة تندثر مع الوقت والسيسي الجديد في ادارة الدولة مندفع ومتهور فهويشعل بيده حرباً تخسر فيها دولة العساكر كل ما تملك  باستنزافها السريع .

وعلي الجانب الأخر وفي جماعة الإخوان المسلمون تدور في أروقة الجماعة وبين قيادتها الجدد بعض الافكار مثل( المقاومة ذات المخالب -  النضال الثأري - النظام الخاص – السلمية الموجعة ... الخ ) مع ما يخرج من فتاوي و أراء حول ما تخسره الجماعة من دماء ابناءها وإعتقال افرادها وما يصادر من اموال ومؤسسات في ظل إبادة وقمع شديدين والجماعة لا تزال تحافظ علي الخيار السلمي (سلميتنا أقوي من الرصاص )ومع ذلك يساق القادة إلي أعواد المشانق ويستمر القمع مع استمرا الصبر والصمت .

إن تحول المعركة من المربع الذي رضي به طرفي التنظيم العميق في هذا الصراع سواء في الدولة العسكرية أوالجماعة التنظيمية  يحتم علي الحرس القديم العودة الي المشهد ولو كانت العودة ستفرض صراعا داخليا يعطل أو يعيد الجميع الي الوراءلكسب الوقت. الوقت الذي تراه دول إقليمية وعالمية  ليس في صالحها ، فمصر مقبلة علي حرب صفرية يطلق عليها الجانبين حرباً أهلية.

حربٌ لايزال الشعب حتي الآن لا علاقة له بها .

اعلان


اعلان