اليوم المفتوح للمسجد والكنيسة

اليوم المفتوح للمسجد والكنيسة

هاني بشر

هاني بشر

27 فبراير 2017

 

يقام منذ فترة في عدد من المدن الأوروبية والأميركية اليوم المفتوح للمسجد. ويتمثل في تحديد يوم معين بشكل مسبق في كل دولة، حيث تقوم المساجد فيه بفتح أبوابها لأي زائر من غير المسلمين ليتعرف على المكان ويسأل ما يعِنُّ له من أسئلة. وفي العادة تتزين المساجد وتقدم الأطعمة والمشروبات للزوار ويتوافد الشباب المسلمون لخدمة الزائرين والإجابة عن أسئلتهم. وقد استفادت الجاليات المسلمة في هذه البلدان من فلسفة اليوم المفتوح القائمة هناك منذ فترة طويلة في كثير من المؤسسات. إذ تخصص المدارس والجامعات وأحيانا بعض المنازل الكبيرة يوما مفتوحا لأي زائر يستفسر عن المكان وتستضيفه بضع ساعات.

 

كان الأمر عفويا في بلد مثل بريطانيا حتى قام مجلس مسلمي بريطانيا بتنظيم المسألة ودشن موقع "زُر مسجدي" الذي يقود حملة سنوية لدعوة غير المسلمين لزيارة المساجد والتعرف على المسلمين عن قرب في هذا اليوم. وقد سجل نحو مئة وخمسون مسجدا في هذه الحملة وشهدت المساجد إقبالا كبيرا من الزائرين في هذا اليوم منذ نحو أسبوعين. وقد تصادفت هذه المناسبة هذا العام مع إصدار الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب لقراره المثير للجدل حول منع رعايا سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة. وحظيت هذه الفعاليات بتغطية إعلامية مكثفة في وسائل الإعلام البريطانية.

 

المساجد والكنائس بشكل عام في الدول الأوروبية والأميركية أماكن مفتوحة يستطيع أي شخص من غير المنتمين لهذا الدين أو ذاك أن يزورها ويستفسر عما يريده.

 

المساجد والكنائس بشكل عام في الدول الأوروبية والأميركية أماكن مفتوحة يستطيع أي شخص من غير المنتمين لهذا الدين أو ذاك أن يزورها ويستفسر عما يريده. لكن تقام مثل هذه الفعاليات لتكسر الحواجز النفسية بين الناس وأهالي الديانات المختلفة ولتعزز التواصل وتساهم في إزالة سوء الفهم المتبادل. وهناك عدة مبادرات شبيهة مثل "إفطار مع جاري" خلال رمضان والتي تحفز المسلمين على دعوة جيران لهم لتناول الإفطار معهم خلال هذا شهر الصيام والتعرف على معنى رمضان لدى المسلمين.

 

قبل عدة عقود، ربما لم تكن مصر بحاجة لمثل هذه المبادرات لسببين، أولهما لأن التداخل كان كبيرا من الناحية الاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين وأحيانا اليهود قبل الخمسينات. وثانيا لأن مستوى التربص بالآخر والفجوات الاجتماعية والدينية لم تكن قد وصلت لهذا المستوى الذي وصلنا إليه. أما الآن فأتصور أننا بحاجة لمثل هذه التجارب التي تبدو بسيطة في شكلها لكنها عميقة الأثر. وهي لا تحتاج لتدخل السلطة التنفيذية وإنما يمكن أن يقوم بها الناس والقائمين على المساجد والكنائس. فإذا سألنا الناس في الشارع بشكل عشوائي فسنجد أن معظم المسلمين لم يزوروا كنيسة في حياتهم ولا يعرفون شيئا عن أعياد ولا طقوس المسيحيين أو تاريخهم والمسيحيون كذلك بالنسبة للمساجد. وإذا تحدث كل منهم على سجيته ستجد كمَّا مهولا من الأساطير المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين لا يفصحون عنها لبعض البعض وإنما تشكل مادة التندر الرئيسية في كثير من مجالسهم الخاصة.

 

كارثية اللحظة الراهنة في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين لا ينبغي اختزالها في الأزمة السياسية الحالية.

 

ربما يكون مفيدا أن تخصص الكنائس والمساجد في مصر يوما مفتوحا لأي زائر يتعرف فيه الزائر على المكان وطبيعة الطقوس التي تقدم فيه ونوعية الخدمات التي يقدمها مثل المستوصفات أو المكتبات وخلافه. ويتم تنظيم رحلات مدرسية مثلا للمساجد والكنائس ليستقي الطلاب المعلومات الأساسية عن هذا الآخر الذي يعيش معه في وطن واحد من مصدر أصلي للمعلومة. ولا أتحدث هنا عن مسجد محمد علي بالقلعة أو دير سانت كاترين بسيناء والتي تعد مزارات سياحية تاريخية أكثر من كونها دور عبادة وإنما أقصد المساجد والكنائس المحلية في المحافظات والقرى. سيساهم هذا في تخفيف حدة الاستقطاب الاجتماعي الذي بدأ سياسيا ثم زحف دينيا. وهناك كثير من المعلومات المسمومة التي يستقيها المسلمون والمسيحيون بشكل عام عن بعضهم البعض من خلال وسائل الإعلام ولم يعد يفيد الاكتفاء برفع شعارات الوحدة الوطنية وسط مناخ طائفي مسموم.

 

إن كارثية اللحظة الراهنة في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين لا ينبغي اختزالها في الأزمة السياسية الحالية وإن كان للسياسة والسلطة تحديدا دور كبير فيها. ولا ينبغي اختزالها أيضا في دور قيادة الكنيسة والأزهر الأقرب للسلطة منهم للمجتمع والشعب. وينبغي أن يكون تهجير مسيحيي سيناء وإعلان داعش الصريح استهداف المسيحيين في مصر ناقوس خطر يفيق كثيرين للانتباه أن النار التي تمتد لن تحرق معها طرفا دون آخر ولكن ستلتهم الجميع. وإذا كانت معظم النار من مستصغر الشرر، فإن الأمر لم يعد شررا وإنما كرة نار تتدحرج وينبغي أن تتوقف. ولو لم تكن هناك توترات طائفية موجودة بالفعل في مصر لما أقدم تنظيم مثل داعش على الاصطياد في الماء العكر في العلاقة بين المسلمين والمسيحين، لأنه يعرف أن أي طالب علوم شرعية يستطيع دحض ما ساقه من مسوغات شرعية ركيكة.

 

اعلان

اهم الاخبار