إعلام المعيز !

إعلام المعيز !

 

"معزة عبد الرحمن" أشهر تويتة فى الأسبوعين الماضيين والذي حصد ملايين المشاهدات، حمل رسالة بالغة الدلالة والمضمون وتلخص أحوال المصريين فى الوقت الراهن وخصوصا خلال الستة أعوام الماضية.

 

ببساطة شديدة كل واحد يعمل ما بدا له كما قال والد عبد الرحمن فى الفيديو الشهير ردا على اتهام والدة التلميذة الصغيرة التي قبلها عبد الرحمن واحتضنها فى الحضانة معتذرا بعد شجارهما حيث قالت أن أهل عبد الرحمن لم يحسنوا تربيته واتهمت المدرسة والمديرة بالفسق والفجور وأنها تربي أولادها تربية إسلامية ولا تسمح لهم بالاختلاط والجميع يعرف ذلك.. وكان رد والد عبد الرحمن عليها أن ابنتها المخطئة - خمس سنوات - وابنه راجل ويفعل ما يريده وأن "اللي عنده معزة يلمها".

 

هذا ليس حال أسرتين تشاجرتا على اليوتيوب وأصبحت قصتهما أشهر حكاوى هذا العام، لكنه أيضا حال الإعلاميين والصحفيين والسياسيين والوزراء وكل من يدب على أرض المحروسة ماشيا أو راكبا.

 

الحكومة تعرف أكثر من الشعب ولا يمكن أن نناقشها فى سياستها أو تصريحاتها.. من ينقد أو يهاجم يكون مصيره العقاب على حسب الجريمة.. الدولة تتعامل مع الشعب بمنطق "العصا لمن عصا" والإعلام يتعامل مع المعارضة على أساس أننا "طائشين" و لابد من ربطنا فى سلسلة أمام باب الحكومة.

 

المعارضة والشعب يجب أن يتم تطويعهما.. وهكذا صار للحكومة لسان ويد وعصا واقتصر معسكر المعارضة على "كشك" سجائر على ناصية شارع مصر يصدر أصواتا مزعجة فى رأي سكان ناطحة السحاب المواجهة والتي يقطنها إعلام الحكومة وبرلمانها ووزراؤها، وتقتصر مشاغبة المعارضة المربوطة على الرصيف على "المأمأة" أو صوت المعيز.

 

وللأسف رغم أنه هناك فارق بين العواطف المتوقدة وبين الاندفاع العصبي الأعمى، فإن بعض المناقشات عندنا أو قل الكثير منها يتحول إلى حلقة دراويش فى إعلام الحكومة بناطحة السحاب ونظيره المعارض الذي يتولى "المأمأة" على الرصيف .. واحد يقود والآخرون يصرخون متشنجين والمصريون ضائعون بين الاثنين .. يدخل حلقة الدراويش هذه أو تلك معترض صاحب فكر مختلف .. ما إن يبدي رأيه حتي يصرخ الدراويش نصف الغائبين عن الوعي ويقذفوه بما تطاله أياديهم المرفوعة بالدعاء لشخص ما أو مؤسسة ما غالبا ما تكون حكومية. أيها الصارخون فاقدي الوعي أنتم بعض بلاء الأمم و بعض عارها.

 

غالبية المنتمين لإعلام الحكومة مربوطون بجنازير أمام الشقق الفاخرة فى ناطحة السحاب، أما المعارضون فمقيدون أمام كشك سجائر المعارضة على الرصيف.. كلاهما يتصرف على أنه حر يفعل ما بدا له.. وانتقل سلوكهما للشارع وصار كل يغني "ما يطلبه هو" وليس ما يطلبه المستمعون أو المصريون.. كلاهما سن رماحه أمام الآخر.. الكشك طبعا ليس فى  قوة ناطحة السحاب لذلك سيظل "يمأمأ" على الرصيف و هو مقيد وأحيانا يشكونه قاطنو ناطحة السحاب وربما يغلقونه بقرار من البلدية.. وناطحة السحاب تربط إعلامها كذلك حتى لا يخرج منه صوت نشاز يزعج الجالسين على مقاعدهم الوثيرة فى شقققهم الفاخرة  المكيفة وحتي لا يحيد عن الخط المرسوم.. في النهاية كله مربوط.. بس واحد بيمأمأ بمزاجه والتاني بالأمر.

 

اعلان

اهم الاخبار