صفر الرئيس

صفر الرئيس

أمين إسكندر

أمين إسكندر

10 مايو 2017

 

منذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في الدولة المصرية بالانتخاب وحصوله على نسبة كبيرة من أصوات الشعب المصري وخصوصا أنه كان هناك قلق وتوتر يعبأ سماء مصر من حكم الإخوان المسلمين ومما ظهر جليا في العديد من بلدان المنطقة من توترات شديدة هددت بعضها بتفتيت كيان الدولة لذلك نال السيسي ثقة عالية من الشعب المصري لأنه ابن المؤسسة العسكرية المصرية، مؤسسة القوة التي ظن المصريون أنها السبيل لتأمين البلاد إلا أن مجريات الأحداث التي وقعت وطبيعة القرارات التي صدرت ونوع المعالجات التي قدمها الرئيس لحل المشكلات التي تواجه الدولة المصرية كشف للكثيرين من المصوتين لصالحه فشله في الأداء وبهتان معالجاته وتهافت أفكاره، ونتج عن ذلك تدنى شديد في شعبيته بعد ثلاث سنوات تقريبا من حكمه.

 

وإذا كانت مصر نالت الصفر في المونديال فقد نالته للمرة الثانية من سلطة عبد الفتاح السيسي وحتى لا نكون ظالمين في حكمنا لا بدَّ من استعراض نتائج حل المشكلات التي كانت قائمة منذ أن تولى السيسي الحكم بعد عزل محمد مرسى رجل الإخوان المسلمين..

 

(1) استعادة الأموال والثروات المنهوبة من شعب مصر  منذ أن تولى الحكم المخلوع محمد حسنى مبارك

وهي ثروات تقدر بالمليارات حتى قدرتها بعض جهات الخارج بأنها تصل إلى ما يقارب الستين مليار دولار وكان ذلك التقدير يخص أسرة مبارك أما رجاله الذين ساد في عهدهم الفساد فالتقديرات بالطبع وصلت إلى مئات المليارات من الدولارات وتسقيع الأراضي ووضع اليد عليها والسيطرة على ممتلكات الوطن. ماذا فعل عبد الفتاح السيسي بصدد ذلك سوى بعض المصالحات التي تم فيها استعادة بعض الأموال وتم غلق المحاكمات التي كانت يستحقونها كما حدث مع حسين سالم وهكذا نهبت ثروة البلاد ولم يحاسب أحد وكنا نظن أن ذلك طبيعي في زمن المخلوع مبارك إلا أننا وجدنا أن هذا ما يطبق في زمن السيسي وظل ضياع ثروة البلاد قائما.

 

إذا كانت مصر نالت الصفر في المونديال فقد نالته للمرة الثانية من سلطة عبد الفتاح السيسي.

 

(2) إصلاح الشرطة وإعادة هيكلتها

رفعت ثورة 25 يناير شعار إعادة هيكلة الشرطة بعد أن ساد الفساد واستشرى وبعد أن صار سلوك الشرطة سلوك عنف وعدوان وتعذيب للمواطنين وقد كان جهاز الشرطة الباطش سبب من أسباب ثورة 25 يناير 2011 إلا أن الرئيس المنتخب الأول محمد مرسي تواطأ على هذا الملف لكى ينال وقوف جهاز الشرطة بجانبه ويعطيه قوة ومدد حتى ولو كان قد شاع الحدث الجماهيري عن فساد وبطش الجهاز. وهكذا فعل عبد الفتاح السيسي الذي عمل على ترميم الجهاز الشرطى وأعطاهم الوعود والثقة لكى يقوموا بدورهم الأمني الداخلى حتى ولو وقع التجاوز، وهكذا عادت ريما لعادتها القديمة وعاد التعذيب في أقسام الشرطة وصل الحد إلى منهج التصفية مع الخصوم ومع النشطاء. وهكذا عاد رجال الشرطة لموقعهم السيادى على البلد فهم أسياد البلد كما قال بعضهم.

 

(3) سد النهضة الإثيوبي وحصة مصر المائية

ترك الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك ملفا شائكا يمس حياة المصريين بعد أن كان فرط كثيرا في العلاقات مع دول المنابع في إفريقيا التي تأتى منها المياه ومنها حصة مصر في المياه الا أن إثيوبيا قررت إقامة سد على نهر النيل. وأصبح هناك تهديد بنقصان حصة مصر من المياه وكان محمد مرسى المعزول قد عالج هذا الملف على الهواء مباشرة في اجتماع تحريضى على إثيوبيا مما كان مثار للسخرية، وفي ذات اللحظات أعطى ورقة للنظام الإثيوبي تجعله يتهم مصر بالتهديد والعدوان والتآمر.

 

وبعد عزل مرسي ومجئ السيسي ظن الرئيس بأن الكلام الطيب والجلسات الودودة سوف تنهى المشكلة وعربونا للصداقة والمحبة وقع الرئيس السيسي على بيان مع الجانب الإثيوبي وبحضور الجانب السودانى على ما يسمى بالاطار الابتدائي الذي نص فيه على كل الحق للجانب الإثيوبي في بناء سد النهضة على النيل. ولم يأت ذكر بالحق المصري في مياه النيل وتشكلت اللجان وتكلف المستشارين لعقد جلسات المفاوضات. ولم يكن هناك حصادًا حتى الآن سوى أن سد النهضة يتم استمرار البناء فيه ولا تأكيد على حصة مصر في النيل التي سوف تتأثر بالنقصان مما يؤثر على حياة المصريين في السنوات القادمة. وهكذا فشلت معالجة مرسى الغشوم للأزمة وفشلت المعالجة الناعمة الودودة من قبل السيسي ومازلنا واقعين تحت تهديد نقص المياه الآتية من النيل وهو شريان الحياة للمصريين.

 

(4) مقاومة الإرهاب

هدد الإرهاب المتأسلم مصر، كما هدد بعض دول العالم وقام الجيش المصري وجهاز الشرطة المصرية بدور كبير في صد العمليات الإرهابية التي ركزت عملياتها على سيناء. وما زالت تلك العمليات تشن على أرض سيناء وقدم العديد من رجال الجيش والشرطة، وكذلك بعض المدنيين من أهالى سيناء أرواحهم فداء لمصر في سبيل تخلصيها من تلك العمليات الإرهابية السوداء. إلا أن مقاومة الإرهاب كفكر تكفيري ظلامى ومشروع أممى لتأسيس دولة الخلافة لم تبذل فيه أجهزة الرئيس السيسي الجهد الحقيقي في إعلان الحرب عليه بغرض استئصاله من أرض مصر رغم الدعم الشعبي الهائل الذي أعطاه الشعب للسيسي في مقاومة هذا المشروع الأسود.

 

ورغم هذا المدد الشعب الحارث على أرض مصر بشأن القضاء على هذه التيارات المتأسلمة التكفيرية والظلامية إلا أن الرئيس السيسي وأجهزته الأمنية تعاملت مع العمليات الإرهابية وتركت فكر الإرهاب وجماعاته فتركت جماعات السلفيين يعملون على نشر أفكارهم المتخلفة والطائفية وتركت أحزاب شرعية تعمل في مصر بكل حرية وذلك من أجل الحفاظ على تيارات وجماعات تغطى الشرعية لنظام السيسي وتساعد في القضاء على جماعة الإخوان التي أخرجها الشعب وسانده السيسي كقائد للجيش من السلطة الذين أخذوها بالتوافق مع المجلس العسكري والولايات المتحدة الامريكية بعد ثورة 25 يناير.

 

وهكذا استمر نهج الأجهزة الأمنية في خرائط تجنيد بعض الجماعات لصالحها وتحييد بعض الجماعات الأخرى عن الصراع المشتعل مع الإخوان وزرع الفتن والتقسيم داخل الجماعات وأثناء ذلك تتم إعادة تأهيل داخل السجون مع العناصر المناسبة لذلك، تلك على خطة الأجهزة الأمنية منذ سنوات طويلة وقامت بذلك في أثناء المواجهة الدامية مع الجماعة الإسلامية في الصعيد والشوقيين وغيرهم والنتيجة هي فترة كموت وبناء وإعادة الظهور على أرض الواقع مرة أخرى كل ذلك لأن الدولة تعيش الفراغ السياسي وتحاصر وتقيد الحريات السياسية وكذلك الحركات السياسية ولا تقوم بدورها في مقاومة شاملة لهذه الجماعات المتأسلمة والتكفيرية فلا معالجة لقضايا التعليم ولا الثقافة المنتشرة من قبلهم في الريف المصري مما يوفر بيئة لتوالدهم ولا تقدم جهدا لتحديث مؤسسة الأزهر وخطابها الدينى. وإذا كان قد حدث جهد في ذلك فقد تم في الطريق الخطأ حيث تم وضع الأزهر في مواجهة قضية ثانوية وهي الطلاق الشفهى وأهمية توثيقه مما نتج عنه أن خرج الإمام الأكبر بالرفض لذلك وليس هناك اهتمام بقضية التنمية الشاملة والتى يدون حدوثها على الأرض لن يكن هناك تحديث لأى مؤسسة ولأى خطاب فما بالنا بالخطاب الإسلامى ومؤسسة الأزهر.

 

وهكذا انحصرت مقاومتنا للإرهاب في مقاومة العمليات الإرهابية حتى وصل بنا الحال لتهجير أقباط مصر من سيناء بعد أن نالهم الكثير من غضب جماعات الإسلام التكفيرية وكالعادة ودون تفكير يتسم بالخيال والتحدى أزعفت أجهزة الأمن وساعدت على تهجير العديد من أقباط مصر الكائنين في سيناء وكان حصاد مقاومة الإرهاب وهي قضية كبيرة تهدد الدولة المصرية هو استمرار العمليات الإرهابية حيث لا حرب مع الفكر الإرهابي بل هناك توظيف متبادل من قبل أجهزة الأمن المصرية. وهذا التوظيف يقوم على التخويف بالعدو الداخلى مما يساهم في استقرار السلطة والنظام بعد التخلص من الإخوان وحركتهم والتهديد بالعدو الخارجى أى بالأطراف الدولية التي تساعد الإخوان إقليميا ودوليًا مما يجعل قوى النظام الدولي تساند سلطة السيسي بعد أن كانت مقاومة لها.

 

(5) محاكمة مبارك ورجاله من القيادات الأمنية ورجال المال الذين نهبوا ثروات البلاد

هؤلاء همشوا الدور والمكانة المصرية وأهملوا العلاقة مع دول حوض النيل مما هدد حصة مصر وتركوا الداخل المصري يعيش تزوير الانتخابات والظلم الاجتماعى والتفاوت المريع بين الأغنياء وهم قلة لا تزيد عن نسبة 3%، و97% من شعب مصر يعيشون الفقر وكنا قد ظننا أننا سوف نقيم مشروع العدالة الانتقالية والذي عبره يتم تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية ومعاقبة كل من شارك في سرقة أموال الشعب وتزوير الإرادة الشعبية وتغريم المكانة المصرية إلا أن البراءة نالها جميع من سرقوا ونهبوا وتم براءة كافة القيادات التي قتلت وإصابة الآلاف من المتظاهرين وظلت الأسئلة المعلقة من قتل وسرق وأصاب؟ من اقتحم السجون وأقسام الشرطة؟ من ومن؟ لا إجابة إلا أن الإجابة الواضحة هي براءة مبارك ورجاله والسجن لبعض رموز الثوار والثورة ومازال المتهمين أحرارا ولم يعد هناك حديث عن ثورتى 25 يناير، 30 يونيو رغم نص الدستور في ديباجته عليهما لكن المؤكد أن السياسات القائمة تؤكد أن قوى الثورة المضادة قد سيطرت على السلطة وصنعت استمرارا لسياسات السادات ثم مبارك والمجلس العسكري والسيسى أنها سياسات التمويل بالفروض والحكم والاستبداد واعتماد الدور المشارك في العالم بالتبعية. لذلك كان من الطبيعى أن تكون علاقة السلطة في مصر في زمن عبد الفتاح السيسي مع دولة الكيان الصهيونى في أحسن أحوالها وأحسن سبل تعاونها الاستراتيجي وهذا اعتراف من السيسي وكذلك دولة الكيان التي وصفته بالبطل القومى لإسرائيل والكنز الاستراتيجى وهو وصف تم إطلاقه على المخلوع مبارك. وهكذا فإننا سوف نجد الصفر الكبير في معالجة هذا الملف.

 

نستطيع أن نعلن بوضوح أن سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى الآن لا تستحق سوى الصفر الكبير.

 

(6) تحرير سعر العملة

تنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي الذي ثار عليها الشعب المصري زمن المخلوع مبارك إلا أن الرئيس السيسي وحكومته ومجلسه التشريعي المعين من قبل أجهزة الأمن قد اختاروا طريق النمو الرأسمالي والتمويل عبر القروض وتنفيذ شروط النقد الدولي. وقد نتج عن ذلك مباشرة إفقار شرائح عديدة من الطبقة الوسطى المصرية وهي الطبقة التي تمثل عمود نهضة البلاد وتدهور أحوال الناس وزاد الفقراء وانتشر الفقر حتى وصل إلى أن 1% من شعب مصر يحتكرون 48.5% من الثروة وأن هناك 10% تحتكر ما يقارب 74.5% من الثروة. وهكذا شاع الظلم الاجتماعى وتدهورت القيمة الشرائية للعملة بدرجة كبيرة جدا مما نتج عنه التدنى في أسعار الأصول في الاقتصاد المصري ونتج عنه التدهور في حياة المصريين بشكل عام. كما ظهر الدولار الأمريكى بأسعار ثلاثة مقابل الجنيه المصري السعر الأول الدولار الجمركى والسعر الثانى الدولار البنكى والسعر الثالث الدولار في السوق السوداء.

 

وهكذا نال المصريون من تعويم العملة الوطنية خرابا اقتصاديا وزيادة في التضخم وعملة وطنية لا تساوى إلا العدم كل ذلك في عصر عبد الفتاح السيسي دون أى حوار أو مشاركة مجتمعية مع الشعب الذي اختاره رئيسا. وهكذا ازدادت القلة ثراءً وسيطرت على الحكم وزاد الفقراء فقرا وعددا ولم يتحقق أى إنجاز في مشروع العدالة الاجتماعية الذي هتف من أجل الثوار ورفعوه شعارا لهم.

 

(7) الإعلام وتقييد حرية الرأي

منذ الساعات الأولى من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي وكان قد أعلن عن رأيه في الإعلام حيث قال لأحد الضباط السائلين له عن الإعلام ومشاكله فكان رده هذا يحتاج وقت وجهد ووقتها ترحم على الإعلام الذي كان يقف خلف الزعيم عبد الناصر ومن بعدها أوقف برنامج باسم يوسف الذي قام بجهد كبير جدا في مقاومة حكم الإخوان الممثل في محمد مرسي. ثم بدأ مسلسل وقف الإعلاميين المتميزين مثل ريم ماجد، ويسرى فودة، وحافظ الميرازى، ومحمود سعد، وإبراهيم عيسى بل وصدرت التعليمات بوقف البرامج السياسية أو تحويلها لبرامج فن وفنانين ودخلت أجهزة الأمن وكلفت بعض من رجال الأعمال التابعين لهم وقاموا بشراء الصحف المناوئة أو المستقلة، فظهر رجال أعمال مثل أبو هشيمة.

 

وهكذا تم تأميم الإعلام بشكل شبه تام وساد الرأى الواحد الذي كان يحلم به عبد الفتاح السيسي، وكانت آخر إعلامية ترحل من مصر الإعلامية اللامعة ليليان داود ولم يكتف بذلك بل قامت المخابرات العامة بتأسيس مجموعة قنوات dmc لكى تسهم بدور وافر في حشد وتعبئة المواطنين خلف سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

ومن المؤكد أن كثير من المواطنين المصريين يديرون مؤشر قنوات وطن ومكملين وغيرها من قنوات الإخوان المسلمين لكى يتعرفوا على أخبار بلدهم. وهكذا صار الإعلام المصري العام المملوك للدولة والخاص كذلك عبارة عن نشرات دعاية للرئيس وسياساته. وبالطبع هناك ملفات أخرى مثل السياسة الخارجية المصرية وما أطلق عليه السيسي المشروعات العملاقة مثل تفريعة قناة السويس وشبكة الطرق ومشروع المليون شقة ومشروع المليون ونصف فدان بالإضافة إلى ملف الآلاف من المسجونين تحت ذمة الحبس الاحتياطى والقضايا السياسية جميعها يحتاج إلى دراسة أخرى بعد ذلك نستطيع أن نعلن بوضوح أن سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى الآن لا تستحق سوى الصفر الكبير.

 

اعلان