آية حجازي وانكشاف السيادة

آية حجازي وانكشاف السيادة

أمين إسكندر

أمين إسكندر

02 مايو 2017

لم تكن واقعة آية حجازى، حيث تم الإفراج عنها، بعد سجن احتياطي مدته ثلاثة سنوات وركوبها طائرة عسكرية أمريكية ومقابلتها للرئيس الأمريكي وأخذ الصور التي تم بثها في العالم كله، هي بمثابة الواقعة الأولى.

 

لعلنا نتذكر جميعا القضية المعروفة بقضية التمويل في 4 فبراير 2012 عندما غادر المتهمون الأجانب مصر، مساء الخميس، بعد قرار النائب العام المستشار عبد المجيد محمود وهو الذي رفع أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر حسب ما نسبته وكالة فرانس برس "وكان عدد (17) من العاملين في منظمات غير حكومية أجنبية بينهم (9) أمريكيون غادروا مطار القاهرة على طائرة أمريكية عسكرية وصلت من قبرص ومن بين المنظمات التي كان ينتمى لها المغادرين المعهد الديمقراطي الوطنى والمعهد الجمهوري الدولي. ومن بين المتهمين سام لحود ابن وزير النقل الأمريكي ومدير المعهد الجمهوري الدولي في مصر.

 

وقد انفجرت تلك القضية في ظل المجلس العسكري الحاكم آنذاك لمصر، وكان من بين أعضائه اللواء عبد الفتاح السيسي رئيس جهاز المخابرات العسكرية، كما أن أغلبية البرلمان آنذاك كانت من الإخوان المسلمين، وعندها ثار بعص الأعضاء من النواب مطالبين بحضور المسئولين لكى يقوموا بتفسير ما حدث، وكنت قد علقت آنذاك على ذلك حيث كنت نائبا في المجلس وقلت بوضوح المجلس العسكري يتحمل مسئولية ما وقع على أرض مصر من انتهاك سيادة وكذلك جماعة الإخوان المسلمين صاحبة الأغلبية في مجلس الشعب التي صمتت على ذلك.


أما الواقعة الثانية فكانت آية حجازى حاملة الجنسية الأمريكية، والتى خرجت من السجن تركب الطائرة الأمريكية العسكرية لكى يستقبلها ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بعد زيارة الرئيس السيسي له بأيام قليلة.

 

ونستطيع أن نخرج من الواقعتين الأولى في عام 2012 والثانية في عام 2017 بأن مصر الرسمية: المجلس العسكري ومن بعده الرئيس عبد الفتاح السيسي قد قبلا تهديد السيادة المصرية بالرضاء الكامل وبالاتفاقات السرية غير المعلنة كما أن الواقعتين تكشفان خضوع القضاء للتدخلات السياسية من قبل السلطة التنفيذية كما يتأكد من طبيعة القضيتين أنهما صناعة سياسية في مراحل معينة وقد كشفت القضية الثانية الخاصة بآية حجازى السجن الاحتياطي الذي سجن مواطنة لمدة ثلاث سنوات دون سند من قانون ومن المعروف أن السجن الاحتياطي قد صدر في زمن المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس الجمهورية المؤقت عدلى منصور حيث أعطى صلاحيات حالة الطوارئ لرجال النيابة حيث أعطاهم ما أطلق عليه بالحبس الاحتياطى وهناك الكثير من سجناء مصر بعد ثورة 25 يناير تقيد حريتهم بالحبس الاحتياطي الآن وهذا ما تم الكشف عنه في واقعة الثلاث سنوات سجن احتياطي لآية حجازى.


كما كشفت الواقعتين سطوة ونفوذ وجبروت الطائرة العسكرية الأمريكية التي تنزل على أرض مصر، فتخرج الناس من السجون لكى يذهبون للبيت الأبيض الامريكى ويلتقطون الصور ويتم البث في العالم كله لكى تصل رسالة أنه لا أحد يقف في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ولا مواطنيها ولا سيادة تصمد أمام الطائرات العسكرية الأمريكية وعند وقوع ذلك نكتشف أن بلادنا وقيادتنا ومؤسساتنا قد أصبحت ورق، ورق، ورق.

 

اعلان

اهم الاخبار