انحطاط الخطاب الإعلامي

انحطاط الخطاب الإعلامي

أمين إسكندر

أمين إسكندر

05 أبريل 2017


"السيسي يفشخ تميم" و"السيسي يصفع ابن موزة" و"السيسي يعطى درسًا لابن موزة" وعلى ذات المنوال علقت الهاشتاجات والتغريدات والصحافة الصفراء على انسحاب الرئيس عبد الفتاح السيسي عند بدء كلمة الأمير تميم أمير قطر حتى وصل الأمر بإعلامى مصرى في برنامج شهير أن وصف الرئيس السيسي في هذا الموقف بأنه "الرئيس الدكر" والغريب أنهم لم يتوقفوا لحظة واحدة لكى يسألوا أنفسهم سؤالًا ابتدائيًا ومبسطًا.. كيف ينسحب رئيس مصر المؤسسة للقمة أمام أمير قطر؟ ولماذا لم يعلن الرئيس مواقفه بوضوح ضد الدول والمشيخات الداعمة للإرهاب وعلى رأسها السعودية وقطر؟ ولماذا قبل الرئيس الانضمام لحلف محاربة الإرهاب مع السعودية راعية الإرهاب وبالطبع قطر موجودة في هذا الحلف!

 
وبالمناسبة هذا هو الحلف الذي يتمادى في عدوانه على شعب اليمن ويعيث فيها خرابًا ودمارًا، ومن المعروف أننا شاركنا بوحدات من سلاح الطيران وقطع من سلاح البحرية.

 
جميعها أسئلة لا بد أن يهتم بها الإعلام المستقل ذات المصداقية، أما إعلام الانحطاط الموظف لدى أجهزة الأمن، فمن الطبيعى أن تكون تلك تعليقاته "الفشخ والصفع وابن موزة" وما يهم أي مواطن مصرى هو الإجابة عن سؤال: هل هذا الخطاب المنحط وهذه المفردات السوقية تليق بمصر الدولة والمكانة، تليق بمصر الدور والموقع، تليق بمصر التاريخ والحضارة، تليق بمصر المبدعين الكبار والمفكرين العظماء ذات الأثر الممتد خارج حدود الجغرافيا، تليق بمصر المعلمين الذين لقنوا الدرس الأول من التقدم والتحرر والتحضر، تليق بمصر السينما الرائدة وما حملته من مشاعل التنوير في كل عالمنا الثالث وفي القلب منه وطننا العربي، تليق بمصر العلماء والأطباء والمخترعين والمترجمين، تليق بمصر نجيب محفوظ ونسله من الروائيين العظام، تليق بمصر الأزهر والكنيسة والتاريخ، تليق بمصر الكواكبى وطه حسين ولويس عوض وتوفيق الحكيم، تليق بمصر أم كلثوم وعبد الوهاب.

 

ما علاقة خطاب الانحطاط الإعلامى بهذه القوى الناعمة العظيمة الشامخة التي أمدت مصر بزخم هائل من القوة المضافة والمغذية لدورها الرائد والعظيم في المنطقة، بعد ذلك هل نستطيع أن نضع ألفاظ "فشخ وصفع وابن موزه" وغيرها من ألفاظ الهبوط والانحطاط في مستوى دعم القوى الناعمة للدور المصري، والسؤال الأهم هو هل هذا الخطاب هو ما يحلم به السيد الرئيس عندما طالب في بداية حكمه بأن يكون الإعلام خلفه ومساندًا له؟

 
فإذا كان ذلك كذلك. فعلينا أن نعلم أننا نعيش في حقبة انحطاط وتلك لغتها، وعلينا أن نشير بوضوح وصراحة إلى أدوات هذا الانحطاط من موظفى غسيل المخ والذى يتم تعريفهم بإعلاميين وهم مجرد أبواق دعاية منحطة ومخزية ومدمرة للوطن لا يهمها سوى ما يقدم على موائد السلطان، وعلينا أن نتذكر والذكرى تنفع في عصور وحقب الانحطاط بأن جماعات المصريين المتسعودين الذين كانوا مدافعين عن سعودية تيران وصنافير كانوا ذات نفوذ في الرأى العام المصري وكانوا ذات ثقل ونستطيع أن نحددهم بالاسم والموقع في إعلام الانحطاط والغريب يكاد يكون هناك تطابق بين جماعات الضغط المتسعودة من المصريين في قضية تيران وصنافير وجماعات الشتائم المنحطة للأمير تميم! والجامع بين الاثنين هو إعلام الانحطاط الذي من المؤكد أنه يصيب مصر الدور والمكانة والتاريخ والحضارة بأذى شديد يصل إلى هدم الصورة التي كان يحلم بها أى عربى عن مصر. 

 

اعلان

اهم الاخبار