"جدول سماع الكلام للشاطر" ونهج المونتيسوري

مروة رخا

مروة رخا

27 فبراير 2017

 

أرسلت لي أم صورة عنوانها "جدول سماع الكلام للشاطر" وسألتني عن رأيي بهذا الجدول. الجدول عبارة عن خانة بالأعمال المطلوبة وخانات بأسماء أيام الأسبوع. تحت خانة الأعمال المطلوبة كُتِبت واجبات الطفل ومنها الصلاة وتغير ملابسه ووضعها مكانها وغسل اليدين قبل الأكل وتناول الطعام وكتابة الواجب المدرسي بخط جميل و "مافيش هوسة" وباقي السلوكيات التي تتمناها الأم من طفلها وفي النهاية مجموع النجوم الأسبوعي بناء على عدد النجوم التي حصل الطفل عليها في كل خانة في كل يوم من أيام الأسبوع.

 

يندرج هذا الجدول تحت مسمى خرائط تعديل السلوك التي يستخدمها أخصائي تعديل السلوك لحل مشكلات متكررة يتعرض لها الطفل بسبب عدم تحكمه في سلوكه. الحالة الوحيدة التي أنصح فيها باستخدام مثل هذه الخرائط هي الحالات التي تم تشخيصها بفرط الحركة ونقص الانتباه. الطفل المصاب بالـADHD غير قادر على التحكم بنفسه بسبب خلل في كيمياء المخ فتجعله مندفعا منساقا وراء نزواته ولا يستطيع السيطرة على نفسه. تستخدم هذه الخرائط لربط السلوك القويم بحافز خارجي يساعد هذا الطفل ولو قليلا على السيطرة على انفعالاته.

 

إذا تم استثناء الأطفال المصابون بفرط الحركة ونقص الانتباه، هذه الخرائط ليست مفيدة ويمكنني أن أضيف أن هذه الخرائط مؤذية!

 

لماذا يرفض نهج المونتيسوري خرائط تعديل السلوك؟

* جميع الأعمال المطلوبة من الطفل هي أشياء لا يستحق الطفل عليها مكافأة.

 

* ربط الواجبات الطبيعية في حياة الإنسان بحافز خارجي يقتل مع الوقت الحافز الداخلي وبالتالي تكون النتيجة شخص متبلد لا يحركه أي طموح شخصي أو رغبة داخلية.

 

* مع الوقت يتحول الحافز الخارجي إلى رشوة مقننة لجعل الطفل يفعل شيء من واجباته.

 

* ومع المزيد من الوقت يتحول الحافز الخارجي إلى إتاوة يفرضها الطفل على أهله ليتصرف بأسلوب لائق أو ليستذكر أو ليفعل أي شيء.

 

* مع مرور السنوات يكبر الطفل معدوم الحافز الداخلي ويعمل موظف لأنه غير قادر على وجد الحافز الداخلي لبدأ مشروعه الخاص.

 

* تنظر إلى هذا الموظف وتراه كسول يفتقد الشغف والرغبة الحقيقية في العمل والنجاح. لا يحركه سوى المرتب والحوافز والمكافآت ... أو الحرمان من أي منهم.

 

وهكذا نجد أن فكرة في الأصل مخصصة لعلاج مشكلة سلوكية حقيقية وصعبة تحولت إلى أداة لقتل الحافز الداخلي والشغف وحب العمل ويحرم الطفل من متعة الشعور بالرضاء عن نفسه أو الفخر بعمله أو القدرة على التجويد والإبداع.

 

ما هي بدائل الخرائط السلوكية في نهج المونتيسوري؟

الأمر يتلخص في كلمة واحدة: المسئولية!

 

* منذ أعوامه الأولى يحترم المونتيسوري قدرات الطفل على التركيز ورغبته في التعلم من خلال التكرار والملاحظة فيقدم له القدوة ويوفر له أنشطة تتيح له الفرصة لتنمية مهاراته من خلال التكرار.

 

* منذ أعوامه الأولى يتم تشجيعه على الاستقلال والمبادرة وتحمل المسئولية.

 

* كلما زاد عمره زادت مسئولياته التي يتحملها بحب وفخر لأنه تربى على الفخر بعمله واحترامه.

 

* يمنع نهج المونتيسوري أي شكل من أشكال المكافأة لأن المكافأة الحقيقية هي رضاء الطفل عن نفسه.

 

* مع السنوات يتعلم الطفل أنه يأكل ليتغذى جسده ويتعلم ليتغذى عقله وينظم نفسه وأغراضه ليعطي انطباع جيد عن نفسه ويتصرف بأدب واحترام لأنه بالفعل مؤدب ومحترم.

 

تسمي ماريا مونتيسوري هذه المرحلة بالـ normalization وهي مرحلة يتسم فيها الطفل بالقدرة على العمل في هدوء بدون إزعاج من حوله ويجد متعة في العمل واتقانه ويتعمق فيما يعمل بدافع حقيقي للعلم والمعرفة. تزداد قدرته على التركيز ويجد متعة في الطاعة ويتميز بالاستقلال والقدرة على تحديد واجباته والقيام بها بدون رقيب أو تذكير. تمثل هذه المرحلة الانضباط الذاتي والشغف الحقيقي.

 

اعلان

اهم الاخبار