عزل رئيس المخابرات العامة.. لماذا الآن؟

عزل رئيس المخابرات العامة.. لماذا الآن؟

علاء عريبى

علاء عريبى

18 يناير 2018

نشرت العديد من الصحف العربية خبرًا عن عزل اللواء خالد فوزي رئيس المخابرات العامة، وأكّدت الصحف صدور قرار العزل وتعيين اللواء إبراهيم عبد السلام رئاسة الجهاز بشكل مؤقت، لنفاجأ اليوم  بقرار جمهوري يكلف اللواء عباس كامل، مدير مكتب الرئيس، بتسيير أعمال جهاز المخابرات العامة لحين تعيين رئيس جديد للجهاز..

صحيفة الأخبار والعرب بوست اللبنانية أرجعت القرار إلى فشل أو تقصير فوزى في ملفين؛ الأول يتعلق بالإعلام، والثاني بالمصالحة الداخلية الفلسطينية». وعن الأول، زعمت بوصول تقارير إلى السيسي، حسب العرب بوست، عن مبالغ طائلة يصرفها جهاز «المخابرات» على وسائل الإعلام المحلية أكثر من المسموح به، وذلك مقابل مردود غير مناسب في الرأي العام، أما جريدة الجريدة الكويتية فقد أرجعت عزل فوزي إلى تغييرات ضمن عملية إعادة ترتيب المؤسسات السيادية في المرحلة الحالية.

قد يكون سبب العزل التقصير والإسراف أو إعادة الترتيب، لكن يجب أن نسجل هنا أن اللواء فوزى تولى قبل سنتين بعد عزل اللواء تهامي، وأن فوزي نجح بالفعل في إجراء مصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، قد تكون المصالحة تعثرت أو لم تكتمل، لكنه في النهاية فقد نجح لأول مرة في الوصول لنتائج بهذا الملف الشائك، كما أنَّه وهذا يحسب له نجح أيضًا في شراء جميع وسائل الإعلام الخاصة لصالح النظام، صحيح أنّه ضرب حرية التعبير في مقتل، وقضى على الأصوات المعارضة، وأعاد حرية التعبير إلى أيام أصعب من العهد الناصري، لكن ما قام به يخدم على مصالح النظام وتوجهاته.

أغلب الظن أن أسباب قرار العزل أبعد من هذه التحليلات، لأن تعثر المفاوضات في المصالحة الفلسطينية متوقعًا بسبب تعقد وتجزر الخلافات وتضاد المصالح على أرض الواقع بين الفيصلين، والأمر نفسه بالنسبة لعامل الإسراف والبذخ في الإنفاق على وسائل الإعلام فهو وارد ويمكن معالجته بسهولة بدمج القنوات، وإعادة النظر في الشخصيات والعقود المبرمة.

إذن ما هو سبب قرار عزل خالد فوزي المفاجئ؟ هناك رأى ثالث نشر أيضًا في بعض وسائل الإعلام، صحيح أنه مرتبط بوسائل الإعلام التابع للجهاز، لكنّه يعتمد بشكل أساسي على الشائعات التي تروج حول صراعات الأجهزة الأمنية.

هذا الرأي يربط قرار عزل رئيس الأركان السابق، بمجزرة الواحات التي راح ضحيتها العديد من ضباط الشرطة؛ حيث حمل البعض أيامها مسئولية الحادث لرئيس الأركان، وقد نفت الرئاسة الشائعات بمنح رئيس الأركان وسام الجمهورية.

ويطالب أصحاب هذا الرأي بقياس خبر رئيس الأركان وحادث الواحات، بقرار رئيس المخابرات وحادث التسريبات الصوتية التي زعم أنها لضابط في المخابرات الحربية.

هذه التسريبات، حسب هذا الرأي، تشير إلى سيطرة المخابرات الحربية على القنوات الخاصة التي تمتلكها المخابرات العامة، وقيامها بتوجيه الإعلاميين العاملين بها، وهو ما يعنى عدم سيطرة العامة على الإعلاميين الذين يعملون بالقنوات التي تمتلكها، خلاصة القول أنّ هذا الفريق يرى أن عزل رئيس المخابرات يعود إلى شبهة ما في حادث التسريبات، وأغلب الظن أن هذا القرار قد يكون منطقيًا لكنه يفتقر إلى دليل، على الصراعات المزعومة بين الأجهزة، ودليل آخر على شبهة الربط بين العزل والتسريبات، كما أن عمليات التجسس التي تجريها المخابرات الأمريكية على قيادات وحكام بعض البلدان، وعلى أجهزة هذه البلدان، يجهض فكرة شبهة الربط بين رئيس المخابرات العامة وبين حادث التسريبات.

على أية حال إذا صدقت الأخبار الخاصة بقرار عزل رئيس المخابرات العامة، ونشر بالفعل في وسائل الإعلام المصرية، نحن بحاجة إلى شرح لأسباب العزل، وذلك لتكذيب ما يتردد من الشائعات.

 

اعلان

اهم الاخبار