القوة الغاشمة لم تعد كافية

القوة الغاشمة لم تعد كافية

علاء عريبى

علاء عريبى

31 ديسمبر 2017

 

قبل أسبوعين تساءلنا هنا عن المهلة التى منحها الرئيس السيسى للجيش والشرطة للقضاء على الإرهاب فى سيناء، هل هذه الفترة كافية؟، وقد طرحنا هذا السؤال بمناسبة مرور أسبوعين على المهلة، والتى كان الرئيس حددها بثلاثة أشهر.

 

منذ يومين طرح السؤال على بعض مسئولي الأجهزة الأمنية السابقين، وأكدوا أنها غير كافية، وأدلى اللواء فؤاد علام عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، تفسيرا على قدر كبير من الغرابة، وللإنصاف يكاد يكون مثيرا للسخرية.

 

علام لم يقف فى تصريحاته عند تأكيده باستحالة القضاء على الإرهاب خلال المهلة الرئاسية، بل أنه تمادى وطرح تفسيرا لمهلة الرئيس "يفطس من الضحك"، قال خلال برنامج "نظرة" مع الإعلامي حمدي رزق بقناة "صدى البلد"، أن "الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما تحدث مع رئيس أركان القوات المسلحة بضرورة القضاء على الإرهاب بسيناء خلال 3 أشهر، كان يهدف لتحفيز المسئولين في التغيير من سياستهم، بأن يتخذوا كافة الإجراءات للقضاء على الإرهاب، وأعطاهم الضوء الأخضر باستخدام "القوة الغاشمة" لتحقيق أهدافهم في أقل وقت ممكن".

 

وأشار علام إلى أن "الرئيس أراد أن يعطي اطمئنان للشعب المصري وغيره من الشعوب العربية، إن القوات المسلحة وقوات الأمن ستحقق الأهداف المرجوة منها في وقت قصير جدا، وأضاف أن الرئيس أراد كذلك أن يبث الاطمئنان في نفوس الشعب المصري، بأن العملية الانتخابية القادمة ستمر بشكل هادئ دون الوصول إلى أي حالة من الفوضى التي يريد أعضاء تلك الجماعة تحقيقها خاصة في العملية الانتخابية".

 

التفسير الذي قدمه اللواء علام تضمن أربع نقاط، الأول: أكد أن الفترة غير كافية، الثانى: جعل من المهلة حافزا لتغيير سياسات محاربة الإرهاب، الثالث: أن الرئيس كان يقصد طمأنة المواطنين، الرابع: أن الإرهاب لن يؤثر على الانتخابات الرئاسية.

 

بالطبع ما طرحة سيادة اللواء يبتعد كثيرا عن مضمون تصريحات الرئيس، لكنه فى النهاية ينبهنا إلى أن المهلة لم تعد كافية، وأن ما يجرى على أرض شمال سيناء يجب معالجته بأسلوب أخر، ويؤكد أيضا أن الأساليب المستخدمة حاليا فى محاربة الإرهاب هناك غير مجدية، ويترتب عليها سقوط شهداء ومصابين، كما أنها كادت أن تودي بحياة وزير الدفاع ووزير الداخلية.

 

ما طرحه اللواء فؤاد علام، ومن قبله أحد خبراء الأمن السابقين فى الداخلية، يعد تمهيدا للمواطنين، وتأكيدا بأن المهلة قد تطول كثيرا، وربما ستظل مفتوحة لفترة، لأن محاربة الإرهاب من الصعب أن نحدد لها فترة بعينها، وأن القوة الغاشمة مهما بلغ عنفها وقوتها وأسلحتها لن تفيد كثيرا ولا قليلا فى الحد من العمليات الإرهابية، وأن التنمية وتوفير فرص عمل وحياة كريمة قد تسهم بشكل كبير فى الحد من الدماء التى تسيل على رمال سيناء.

اعلان

اهم الاخبار