عن محاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية!

عن محاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية!

علاء عريبى

علاء عريبى

22 ديسمبر 2017

 

جميع الكتابات والأخبار التى تناولت حادث الاعتداء على مطار العريش أثناء وصول وزيرى الدفاع والداخلية، تحرجت من تسمية الواقعة بمسماها الحقيقي، وهو نجاة الوزيرين من محاول اغتيال محققة، هذه المحاولة الفاشلة تُفهم ضمنا من الخبر الذي نشره المتحدث العسكري على صفحته الخاصة، بعد أن ذكر واقعة الهجوم على المطار، أشار فى السطر الأخير إلى أن الهجوم كان "أثناء زيارة الوزيرين".

 

وبسبب الحرج أو القلق أو الخوف أو المفاجأة، تجاهلت وسائل الإعلام تفسير الواقعة، أو الحديث عن عدم خروج الوزيرين من المطار وعودتهما مرة أخرى إلى القاهرة دون تفقد القوات أو زيارة المنشات المخطط لزيارتها، واكتفت وسائل الإعلام المقروءة والمرئية بتصوير الحادث على أنه هجوم (عشوائي) على المطار صادف زيارة الوزيرين.

 

في اليوم التالي كشف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عن الصورة التى تحرجنا جميعا ذكرها، خوفا أو بسبب خطورة الواقعة، ونقلها إلى الرأى العام، داعش تبنت الحادث، وقالت فى بيان نشرته وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامي للتنظيم، في موقعها الإلكتروني: "بتوفيق الله وحده، وبعد، ورود معلومات حول قدوم وزيري الدفاع والداخلية، لمطار العريش شمالي سيناء، وبالتزامن مع زيارة المرتدين له، تم استهداف طائرة مروحية من نوع أباتشي تابعة للوفد بصاروخ موجه، مما أسفر عن إصابة وهلاك عدد من المرتدين، من بينهم ضابطان برتبة عقيد طيار ومقدم ولله الحمد والمنة".

 

نص البيان رغم قصره إلا أنه يضع أيدينا على بعض النقاط شديدة الخطورة، الأولى: تسريب خبر سفر الوزيرين إلى العريش، الثانية: تسريب توقيت وصول الطائرة، الثالثة: استهداف الطائرة.

 

خبر سفر الوزيرين إلى العريش لم يكن معروفا لأحد، وفوجئنا جميعا بتواجدهما فى العريش من خلال خبر الحادث المؤسف الذى نشره المتحدث الرسمى على صفحته، والخبر، حسب بيان داعش، نقل بتفاصيله، توقيت الخروج من القاهرة، وتوقيت الوصول إلى مطار العريش، وأظن أيضا شمل نوعية وعدد الطائرات التى تنقل الوزيرين، وهذه الرحلات، خاصة إلى العريش، تفرض عليها السرية والكتمان الشديدين، ويعرف بعض تفاصيلها شخصيات معدودة حماية للوزيرين، رغم هذا تم تسريب المعلومة، من الذي سربها؟، وهل سربت من القاهرة أم من العريش؟، وهل سربها أحد الأشخاص أم سربتها أجهزة مخابرات معادية؟

 

الجملة التي ذكرها بيان داعش عن استهداف طائرة، يُفهم منها أن ركب الوزيرين نقل فى أكثر من طائرة، وأن من أطلق الصاروخ استهدف طائرة غير مُتأكد إن كانت هى الطائرة التى أقلت الوزيران أم كانت طائرة مرافقة، فقد جاءت الجملة كالتالي: "تم استهداف طائرة مروحية من نوع أباتشي تابعة للوفد"، هل كانت هى الطائرة الوحيدة أم كان هناك أكثر من طائرة من النوع أباتشي؟

 

كما أن صياغة الجملة أوحت أيضا بأن داعش فشل فى اغتيال الوزيرين أو أن داعش تعمد ضرب طائرة مرافقة، نظن أن تحديد عدد الطائرات هو الذى سيحسم القراءة الأقرب للواقعة، إن كانت محاولة فاشلة أو رسالة لرموز النظام المصرى بأن زراع داعش حاضرة.

 

على أية حال، واقعة مطار العريش هي محاولة اغتيال فاشلة، ولا يجب أن تمر مرور الكرام، لأنها وجهت إلى جناحي النظام، والمتعارف عليه أن الحاكم في أي دولة يمكنه أن يدير البلاد بدون برلمان أو بعض الوزارات والمؤسسات، لكنه من المستحيل أن يحكم ويدير بدون جناحي النظام، وهما الجيش والشرطة، حفظ الله مصر، وحفظ مؤسساتها من كل سوء.

اعلان

اهم الاخبار