أبو ديس وصفقة القرن

أبو ديس وصفقة القرن

علاء عريبى

علاء عريبى

09 ديسمبر 2017

 

أول مرة سمعنا فيها عن صفقة القرن، كانت بعد لقاء الرئيس المصرى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فى واشنطن، تعهد الرئيس السيسى خلال المقابلة بمساعد ترامب فى تنفيذ صفقة القرن.

 

بعد فترة سمعنا بهذه الصفقة فى الرياض، وتردد إن الرئيس الأمريكي ترامب بحث تفاصيل الصفقة مع الملك سلمان، وقيل إن ملك المملكة الأردنية الهاشمية وافق على الصفقة، وقبل شهرين أو أكثر زار جاريد كوشنر صهر ترامب المملكة العربية السعودية، والتقى مع ولى العهد محمد بن سلمان، وقيل إنه حصل على موافقته بتمويل المملكة لصفقة القرن، ما هى صفقة القرن؟، وما هى ملامحها؟، وهل هى تتعلق بالمشكلة الفلسطينية؟، وما هى علاقة هذه الصفقة بقرار ترامب الخاص بالقدس؟، وهل الرئيس السيسى اطلع على كامل تفاصيلها؟

 

قبل نزول كوشنر إلى الرياض، وبعد ترديد الرئيس السيسى للمصطلح لأول مرة، قيل أن هذه الصفقة تتناول بعض البنود المجحفة، مثل استقطاع جزء من شمال سيناء وضمه للدولة الفلسطينية، مقابل إسقاط ديون مصر، وحصولها على مبلغ 150 مليار دولار، وتردد أيضا أن حق العودة للفلسطينيين لن يتم تنفيذه في الأراضي الفلسطينية المحتلة بل فى شمال سيناء.

 

بعد زيارة كوشنر إلى الرياض ومن بعده الرئيس الفسلطينى محمود عباس، تم تسريب بعض المعلومات عن صفقة القرن، مثل تنازل الفلسطينيين عن القدس الشرقية، واتخاذ من بلدة أبو ديس عاصمة لهم، وهى ضاحية تتبع القدس القديمة، فصلت إسرائيل بينهما بالجدار العازل، وقيل إن الإدارة الأمريكية منحت عباس مهلة لمدة شهرين يدرس العرض، وفى حالة رفضه سوف يجبر على الاستقالة وتعيين آخر يعمل على تنفذ صفقة القرن.

 

وقد نشرت قبل أيام صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، معظم تفاصيل صفقة القرن، وأشارت إلى أن الدولة الفلسطينية فيها سوف تكون بسيادة محدودة، ولن يسمح بحق العودة للاجئين، كما أنها ستقام بدون ترابط بين أراضيها، إضافة إلى الإبقاء على غالبية المستوطنات، والإبقاء على الجيش الإسرائيلي فى الأراضي الفلسطينية والمناطق الحدودية فى غور الأردن، مقابل حرية التنقل للفلسطينيين، وحرية التصدير والاستيراد.

 

بالطبع الرئيس الفلسطيني رفض الصفقة، وأكد أنه لا بديل عن القدس عاصمة لفلسطين، وتمسك بحق العودة للاجئين، وتأكيدا لهذا الرفض قامت منظمة التحرير بنشر بعض تفاصيل العرض الأمريكي فى الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، وأمام رفض عباس وتمسكه بالقدس، أعلن ترامب قرار نقل السفارة بغرض الضغط على الفلسطينيين والعرب الذين يساندوه فى استبدال العاصمة من القدس إلى أبوديس.

 

هذا ما تم نشره وتسريبه خلال الفترة الماضية عما سُمى بصفقة القرن، وللإنصاف فإن معظم هذه التفاصيل سبق وعرضت من قبل، فقد عرضت إسرائيل والادارة الأمريكية على الرئيس الراحل ياسر فكرة استبدال القدس ببلدة أبوديس عام 1988، ورفضها ياسر عرافات تماما، كما رفض الرئيس أنور السادات ومن بعد الرئيس مبارك فكرة التنازل عن جزء من سيناء لصالح الدولة الفلسطينية.

 

اليوم وبعد تفجير ترامب الشارع العربى والإسلامى بقراره، نسأل الرئيس السيسى: هل هذه هى تفاصيل صفقة القرن التى تحدثت عنها؟، هل وافقت ترامب على طرح فكرة التنازل عن القدس وعدم عودة اللاجئين؟، هل كانت الصفقة تتضمن التنازل عن جزء من سيناء؟، السؤال بصياغة أخرى: هل عندما وافقت ترامب على مساندته فى تنفيذ صفقة القرن، كانت الصفقة تتضمن أبوديس، وعدم عودة اللاجئين، والتنازل عن جزء من سيناء؟

اعلان

اهم الاخبار