أجندة جامعة القاهرة الأمنية

أجندة جامعة القاهرة الأمنية

علاء عريبى

علاء عريبى

02 ديسمبر 2017

 

المتعارف عليه فى العالم أجمع، حتى في بلدان العالم الثالث التي تحكم بالحديد والنار وتنتشر فيها الأمية والفقر والديكتاتورية، أن الجامعات هى مشعل للتنوير والحريات، حتى فى أشد الفترات عتمة تقف الجامعة منبرا للتعددية ولنشر الثقافة والوعى بين الشباب. لكن يبدو أن الوضع فى مصر على النقيض تمام، وان قيادات بعض الجامعات جاءوا لكى ينفذوا أجندات أمنية، أو أجندات تقربهم للحاكم وتثبتهم فى كراسيهم.

 

لم أصدق للحظة أن تقوم جامعة بفصل طالب أو عضو هيئة تدريس لتبنيه أيديولوجية مغايرة أو مخالفة أو مضادة للنظام الحاكم، فقد فوجئنا جميعا بالقرار الغريب الذى أصدره د.الخشت رئيس أعرق جامعة فى الشرق الأوسط، بفصل بعض الأساتذة فقط لأنهم أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين.

 

كنت أظن أن قرارات الفصل لا تصدر سوى فى الحالات التى حددها القانون، التورط فى أعمال عنف، التحريض داخل العمل على عدم احترام القوانين واللوائح، سرقة علمية، القيام بأعمال مخلة بالشرف، صدور حكم بالسجن على عضو هيئة التدريس، وغيرها مما يستوجب الفصل، لكن أن يقوم الخشت بفصل بعض الأستاذة لأنهم ينتمون لجماعة الإخوان، فهذا الجديد علينا.

 

عن نفسى لست مع أى أيديولوجية ذات مرجعية دينية، لكن موقفي هذا لا يعنى أن احجر على الآخرين، للأخر حرية التبنى والاعتقاد كما يريد، وحريته هذه بالطبع ليست مطلقة، فهى محدودة بالأخر وبالقانون وبالعرف وبالعادات والتقاليد وبالشريعة.

 

ومن المضحك أو الحماقة أن ألغى الأخر أو أرفضه أو أقصية أو أحرمه من حق المواطنة لأنه تبنى فكرا مغايرا أو مخالفا أو فكرا أنا أرفضه، فهو حر، أو كما يقول العامة: هو حر ما لم يضر.

 

للخشت الحق فى فصل هؤلاء الأساتذة عندما يروجون لفكرهم فى العمل، أو عندما تصدر أحكام نهائية ضدهم لتورطهم فيما يخالف قانون البلاد، لكن أن تصدر قرارا بفصلهم لأنهم إخوان فهذا قرار أمنى بالدرجة الأولى، ليس هذا قط بل يعد عدوانا على الدستور وحقوق المواطنة.

 

الجامعة يا د.خشت، كما سبق وقلت فى بداية المقال، هى أحد مراكز التنوير، وظيفتها الأولى والأخيرة تخريج شباب يؤمن بالتعددية، وحرية التعبير، وحرية الاعتقاد، الجامعة ليست مركزا للتأهيل والإصلاح مثل السجون، يدخلها الطالب لكى يخرج منها مكسورا مقهورا مثل العبد، الجامعة ليس مفرخة للعبيد، بل للعقول الشابة التى تبنى الوطن، وتنهض بالمجتمع.

 

كان على د.الخشت قبل أن يورط مصر وأعرق جامعاتها فى قرار مثل هذا، كان عليه أن يعود إلى الأساتذة الكبار فى الجامعة، كان سيعرف ما غاب عنه أو جهله فى الدستور والقانون، لأنه أولا: لا يمتلك مستندات تفيد عضوية هؤلاء الأساتذة للجماعة، ثانيا: بإمكان الأساتذة أن ينكروا، حتى فى وجود دليل، انتماءهم للجماعة، ثالثا: ليس تولى أحدهم منصبا فى الحكومة خلال فترة الإخوان، يعنى بالضرورة عضويته بالجماعة، رابعا: إنه بالقياس على قرارك هذا يفترض أن تفصل كل من يتبنى فكرا مخالفا للنظام الحاكم، من يتبنوا الاشتراكية الثورية، أو من ينتقدوا نظام الحكم، أو من هم مع الدولة المدينة، أو من يفضلون انتخاب رئيس الجامعة، ويرفضون تولى أحد الأساتذة، مثلك، بقرار من رئيس الجمهورية.

 

المؤكد أن الحديث مع الخشت لن يفيد، ولن ينتهى إلى نتيجة مرجوة، لذلك نطالب البرلمان والحكومة، ورئيس الجمهورية بأن يضعوا حدا لقرارات الكراهية ونشر العنف.

 

اعلان

اهم الاخبار