مذبحة المصلين والتعتيم المعلوماتي

مذبحة المصلين والتعتيم المعلوماتي

علاء عريبى

علاء عريبى

25 نوفمبر 2017

 

لا أحد ينكر الجهد الذى يُبذل من الأجهزة الأمنية فى شمال سيناء لمحاربة الإرهاب، ولا أحد ينكر أيضا التضحيات التى يقدمها أولادنا فى الجيش والشرطة على رمال شمال سيناء وسائر المحافظات، لكن يجب أن نعترف بوجود تعتيم معلوماتى محكم من قبل الأجهزة والحكومة، لماذا؟، الله أعلم.

 

المؤكد أن مذبحة مسجد الروضة التى راح ضحيتها 235 مواطنا بين مسن، وشاب، وطفل، هى نتيجة خلل أمنى واضح، فحسب الروايات التى وصلتنا من هناك وتناقلتها وسائل الإعلام، قيل إن الإرهابيين دخلوا القرية، واقتحموا المسجد فى سيارتين أو أكثر وهم يحملون الأسلحة، أغلقوا أبواب المسجد وفتحوا النار على المصلين لمدة ربع ساعة أو أكثر، بعد ذلك خرجوا إلى الشارع وأحرقوا السيارات التي كانت تقف فى ساحة المسجد.

 

بالطبع هذه الجريمة أو المذبحة التى لم تشهد مصر مثيل لها، لم تكن تقع بهذه الكيفية ولا بنفس عدد القتلى والمصابين إذا كان أولادنا فى الجيش والشرطة على مقربة من المسجد أو القرية، وربما لم تكن تقع نهائيا إذا كانت القوات على مقربة من المسجد.

 

هذه المذبحة تثير عدة أسئلة المفترض أن أتكون لدى الدولة إجابات عنها، منها: لماذا لا تستخدم الأقمار الصناعية في مراقبة المدن والقرى بشكل عام؟، هل صور القمر الصناعى لا توضح تفاصيل المواقع؟، المفترض أن يوضح للمواطنين قدرات الأقمار الصناعية فى التصوير وإظهار التفاصيل؟

 

السؤال الثانى هو: لماذا لم تعتمد أجهزتنا على الطائرات فى مسح شمال ووسط سيناء بالكاميرات؟ ما نعرفه أن أغلب البلدان تستخدم طائرات بدون طيار فى مراقبة بعض المناطق أو الحدود، وتقوم هذه الطائرات بتصوير المناطق بشكل مفصل وواضح، ما هى قدرات هذه الطائرات، وما هى الفترة الزمنية التى يمكن أن تظل فيها محلقة فى الجو؟، وما هى الفترة التى يمكن لها أن تنقل صور من الفضاء؟، وهل يمكن لها التصوير ليلا؟

 

السؤال الثالث والأخير: يجب أن تكشف الحكومة عما يدور على أرض سيناء، يجب أن نعرف أسماء القتلى من الإرهابيين وجنسياتهم، غالبا ما يتردد أن بين القتلى غير مصريين، من هم؟، وما هى أعمارهم؟، بلدهم؟، الجماعة التى ينتمون إليها فكريا؟

 

كل ما نعرفه عن محاربة الإرهاب فى سيناء هو أعداد القتلى والمقبوض عليهم من الإرهابيين، وأعداد وأسماء وقرى ومدة ومحافظات وأعمار الشهداء من أولادنا، حتى آخر ما قاله لوالدته أو لزوجته فى آخر زيارة أو على المحمول، وآخر ما كتبه على صفحته فى الفيسبوك، كل التفاصيل الخاصة بالشهداء تصلنا ويكشف عنها، لكن ماذا عن الإرهابيين، وهل يحال المقبوض عليهم إلى القضاء؟، وما هى التهم التى توجه إليهم؟، وما هى المحاكم التى تنظر الاتهامات الموجهة إليهم؟، وهل صدرت أحكام نهائية لبعضهم؟

 

لا ينكر أحد خطورة الوضع فى شمال سيناء، ولا خطورة الإرهابيين، ولا صعوبة الجغرافية، لكن هذا لا يعنى أن تعتم الحكومة على المعلومات، إذا كانت الحكومة تريد منا المواطنين أن يساندوا ويشاركوا ويكونوا أكثر تعاطفا عليها أن ترفع الغمامة المعلوماتية وتكشف للمواطن عما يدور فى شمال سيناء.

اعلان

اهم الاخبار