عن اندماج الأحزاب

عن اندماج الأحزاب

علاء عريبى

علاء عريبى

18 نوفمبر 2017

 

على هامش مؤتمر الشباب الذى عقد بمدينة شرم الشيخ، دعا الرئيس، خلال لقائه ببعض وسائل الإعلام المصرية والأجنبية، الأحزاب المصرية إلى الاندماج، وقال نصا: "الأحزاب كثيرة، ويجب أن تدعوهم للدمج من أجل زيادة قدراتهم".

 

وللإنصاف دعوة الرئيس فى محلها، وقد سبق وأعلنت بعض الأحزاب سنة 2013 عن اندماجها في حزب واحد، وكان معظمها قد أسس بعد ثورة يناير، وكان منها الليبرالي، والناصري، وأيامها باركنا هذا المسعى، خاصة وأن الأحزاب قد وصل عددها أيامها إلى أكثر من مائة حزب، والاختزال فى حزب واحد أو حزبين حسب الأيديولوجية، قد يغنينا عن الزحام والصخب بدون جدوى، فلا فائدة تنتظر من إنشاء أحزاب تتشابه فى البرامج والأيديولوجية.

 

واندماج الأحزاب المشتركة فى الأيديولوجية أو البرامج بالفعل قد يقويها ماديا، وربما سياسيا، لكن السؤال الذي يجب أن نناقشه وبصوت مرتفع: هل بعد اندماج الأحزاب، واختزالها فى حزبين أو ثلاثة أو أربعة أحزاب على الأكثر، سوف يتيح لها تولى السلطة؟، هل سيسمح لها بتداول الحكم؟

 

أغلب الظن أن الإجابة ستكون سلبية، وأن هذه الأحزاب لن تتمكن من تداول السلطة، لماذا؟، لأن الدستور لا يسمج لها بالتداول، المادة 146 من الدستور منحت رئيس الجمهورية رخصة تشكيل حكومة من خارج الأغلبية الحزبية، وفى حالة عدم موافقة البرلمان يتم حل البرلمان، إما أن يشكل الرئيس الحكومة على مزاجه أو يحل البرلمان، وبالطبع والوضع على ما بينا فإن البرلمانيين سوف يمررون للرئيس حكومته:

 

" يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل".

 

هذه المادة رسمت الخريطة السياسية بما يتوافق واختيارات الرئيس، فقد سمحت له أن يختار الفريق الذي سيعمل معه، فى الحكومة وفى البرلمان، فقد منحت له رخصة اختيار رئيس الحكومة بعيدا عن حزب الأغلبية، كما أنها أضافت للحياة السياسية مسمى الائتلاف وساوته بالحزب، وجعلت الرئيس يختار من الائتلاف رئيسا للحكومة فى حالة رفض البرلمان اختياره السابق.

 

وإضافة الائتلافات للمشهد السياسى خطط له قبل انتخابات الرئاسة بعد أن علت أصوات الأحزاب ونسب بعضها لنفسه قدرة ومكانة وأسهم فى التغيير، فتمت إضافة الائتلافات للمادة الدستورية، وأضافها من سبق ووضعوا الدستور السابق، وكان بينهم قيادات أحزاب وما سمى بالنخب والرموز السياسية، ولكى تكتمل الصورة تم تعديل قانون الانتخابات بما يسمح بتمرير الائتلافات من خلال القائمة إلى البرلمان، وفى البرلمان أجريت مفاوضات مع بعض المستقلين وتم ضمهم للائتلاف،   وحصل الائتلاف على الأغلبية، وبعون الله وفضله سيطر على البرلمان وأصبح حزب الرئيس وحكومته.

 

خلاصة القول: اندمجت الأحزاب أو تعددت وكثرت فالمصير واحد، وهو الجلوس على الدكة ومشاهدة المباراة.

اعلان

اهم الاخبار