بعد الإعلام تأميم الفن

بعد الإعلام تأميم الفن

علاء عريبى

علاء عريبى

04 نوفمبر 2017

 

أغلب الظن أن النية أصبحت مبيتة لتأميم الفن، بعد أن قامت أجهزة الدولة بتأميم الصحافة، جاء الدور على الفن، كيف سيؤممونه؟، ومتى سيؤمم؟، الله أعلم.

 

ربما ستتم عملية التأميم بفرض رقابة أمنية على الأفلام والمسلسلات، يرخص لها حق التعديل والحذف والرفض للسيناريو، وحق منح تراخيص بتصوير العمل بعد إجازة السيناريو، بتقديم كشف بأسماء الممثلين، وفريق الإخراج والتصوير والصوت والمكساج والإضاءة، وقائمة باسم الكومبارس، وربما يطلب أيضا صحيفة حالة جنائية حديثة لكل العاملين فى الفيلم، وربما سينفذ التأميم بدخول الدولة طرفا فى العملية الإنتاجية، بتأسيس شركات إنتاج تشارك فى جميع الأعمال السينمائية والتلفزيونية.

 

ما دفعنا إلى هذا التوقع المشئوم الحملة التى تشن منذ أيام على فيلم "جريمة فى الهيلتون"، والترويج للعامة والبسطاء بأن الفيلم ممول من جهات أو جمعيات أو منظمات معادية لمصر، وأن أحداث الفيلم تهدف إلى إسقاط جهاز الشرطة المصرية.

 

قصة الفيلم حسب المنشور فى المواقع الخبرية والفنية مستوحاة من جريمة قتل المغنية اللبنانية سوزان تميم، التى قتلت على يد ضابط شرطة سابق، بتحريض من رجل الأعمال السكندري هشام طلعت مصطفى، وقد سبق وقضت فيها المحكمة بالإعدام شنقا، ثم تم تخفيف الحكم إلى المؤبد، وبعد أقل من نصف المدة، حصل رجل الأعمال على عفو صحي رئاسي، قيل لإصابته بمرض عضال، وقد صدر العفو الصحي قبل أن تقضى المحكمة فى طلب هشام بالعفو عنه صحيا للمرة الثالثة قضائيا.

 

الفيلم إنتاج السويد، وإخراج «طارق صالح» وهو سويدى من أصل مصرى، ويلعب دور القاتل ضابط الشرطة نور الدين الممثل اللبنانى فارس الفارس، ويُكلف «نور الدين» قبل ثورة يناير بالتحقيق في قضية مقتل إحدى العاهرات فى حجرة بفندق هيلتون، هذه العاهرة أقامت علاقة مع أحد الأشخاص المقربين لنجل الرئيس مبارك.

 

الفيلم حصل على جائزة أفضل فيلم في مهرجان «صندانس» السينمائي، مخرج الفيلم طارق صالح قال في تصريحات صحفية أنه لم يتمكن من تصويره في القاهرة، وقام بتصوير الأحداث في الدار البيضاء، والناقدة السينمائية «ليسا بيريستروم»، وصفت الفيلم بأنه يسلط الضوء على الفساد، وما يؤدي إليه من إزهاق للأرواح وتعفن للمجتمع من الداخل.

 

ونظن أن هذا الوصف كان أقل ما يقال عن مصر خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس مبارك، حيث كانت دولة بوليسية أمنية في المقام الأول، والواقع يؤكد أن ثورة يناير قامت بسبب تجاوزات الأمن.

 

تابعت أكثر من تغطية تلفزيونية لفيلم "جريمة فى هيلتون"، أو "حادثة فى فندق هيلتون"، عرضت فى برنامج بالقناة الفرنسة 24، وقناة روتانا، وأظن قناة البى بى سى البريطانية، وجميع التغطيات أكدت أنه يستوحى جريمة المغنية سوزان، ويسلط الضوء على الفساد المستشرى فى النظام السابق وأجهزته.

 

لماذا يهاجم؟، ومن الذى يحرك هذه الحملة؟، ولماذا يشيعون أنه يهدف إلى إسقاط جهاز الشرطة الحالي؟، ولماذا يطالبون بعدم عرضه فى القاهرة؟ وهل هذه الحملة لصالح صاحب العفو الصحي أم بداية لمخطط تأميم الأعمال الفنية؟، الإجابة فى بطن الحوت.

 

اعلان

اهم الاخبار