عن الأموال والأراضي المنهوبة

عن الأموال والأراضي المنهوبة

علاء عريبى

علاء عريبى

28 أكتوبر 2017

 

ما هو حجم الأموال والأراضي التى استعادتها الحكومة من بعض رجال الأعمال؟، وما عدد رجال الأعمال الذين تصالحت الحكومة معهم؟، وما هو حجم الأموال التى هربت خارج البلاد؟، ما هى نتائج المصالحات التى أجرتها الحكومة مع بعض رجال الأعمال الهاربين بالخارج والمقيمين بالداخل؟، وما هو مصير من سهلوا لهم الاستيلاء على الأموال من البنوك والأراضي من الدولة؟

 

قبل قيام ثورة يناير سمعنا أن جملة الأموال التي اقترضها رجال الأعمال من البنوك المصرية وهربوا بها إلى خارج البلاد تقدر بنحو 240 مليار جنيه، وقيل إن عدد رجال الأعمال الذين هربوا بهذه الأموال حوالي 74 شخصا، وذكر أن أغلب الهاربين تعثروا فى مشروعاتهم لأسباب مختلفة، بعضها يعود للسوق، وبعضها للإسراف، وبعضها إلى سوء التقدير فى دراسات الجدوى، وقيل إن بعضهم تعثر لأن بطانة النظام كانت تريد أن يتعثروا.

 

وقد طرحنا قبل الثورة فكرة التصالح والتفاوض مع رجال الأعمال الهاربين، وطالبنا الحكومة بإيجاد وسيلة لاسترداد هذه الأموال وإعادتها مرة أخرى إلى البلاد، لأننا لن نستفيد شيئا من وجودها خارج البلاد، فإعادتها أو بعضها هو في النهاية مكسب للشعب المصري، كما طالبنا أيامها بوقف الملاحقات القضائية للمتعثرين وتشكيل لجان متخصصة لمساعدتهم في النهوض من عثرتهم وعودتهم مرة أخرى إلى الإنتاج، وهذا أفضل بكثير من الزج بهم إلى السجون أو التضييق عليهم ودفعهم للهرب بأموالنا إلى الخارج.

 

وأذكر أننى جلست قبل ثورة يناير مع محامية تترافع عن المتعثرين، تحدثنا عن أحد رجال الأعمال الذين تم حبسهم بسبب تعثره، يومها أخذت تكلمني عن ملايين من البنك الفلاني، وأخرى من البنك العلانى، وثالثة من البنك الترتانى، واكتشفت لحظتها أنني لا أعرف في الفلوس، وأنني قد نسيت ما تعلمته عن العمليات الحسابية، الجمع والطرح والقسمة والضرب، ولا أعرف لماذا يومها اكتشفت أنني ساذج لدرجة السخرية، وقد علقت على حجم الأموال بقولى:" يا نهار أزرق كل دى فلوس"، ما هي الضمانات؟، ومن الذي سهل لهم اقتراضها؟ ولماذا تركوهم يهربون بها؟، ولماذا تركت الدولة أموالنا كل هذه السنوات بعيدة عن البنوك؟

 

من غير المنطقي أن نحمل رجال الأعمال وحدهم مسئولية الاستيلاء على هذه الأموال، لابد وأن هناك من ساهم وساعد وسهل و"بزنس" في حصولهم على القروض، سواء بضمانات منخفضة القيمة أو وهمية أو بدون ضمانات على الإطلاق، وقد سمعنا أن بنك القاهرة، على سبيل المثال، كان مغارة على بابا التي غرف منها رجال الأعمال، وأيامها طالبنا بإحالة المسئولين فى البنوك عن تسهيل هذه القروض إلى التحقيق، وللأسف اتضح أن القضية كانت أكبر بكثير من مدير بنك أو رئيس مجلس إدارته.

 

اليوم وبعد أن نجحنا فى مواجهة بعض من استولوا على أموال الشعب وأراضيه، يجب أن توضح لنا الحكومة: ما هو حجم هذه الأموال؟، وما هى مساحة الأراضي التى نُهبت وتم استردادها؟، وما عدد رجال الأعمال الذين استلوا ونهبوا؟، وهل أعدنا الأموال والأراضي بدون فوائد تُذكر؟، وماذا فعلنا مع من سهلوا لهم الاستيلاء على الأموال والأراضى؟، هل تصالحنا أيضا معهم مثل من نهبوا واستولوا؟

 

اعلان

اهم الاخبار