واقعة الواحات.. وضعف الإشارة

واقعة الواحات.. وضعف الإشارة

علاء عريبى

علاء عريبى

21 أكتوبر 2017

 

دماء ضباط وجنود الشرطة التي سالت على رمال الواحات يوم الجمعة لا أحد يقبلها أو يتقبلها في أي صورة أو صياغة، لأنها فى النهاية هى دماء أولادنا وشبابنا، وسفك دماء أولادنا بهذه الصورة يدمى قلوبنا ويثير عشرات الأسئلة، أهمها: لماذا استشهدوا؟، وهل كان بالإمكان تجنب استشهادهم؟، ومن المسئول عن وقوعهم فى فخ للإرهابيين؟

 

بالطبع الأعمار بيد الله، لكن من يقرأ البيان الصادر عن وزارة الداخلية على لسان مسئول مركز الإعلام، يكتشف بسهولة إنه يلمح ضمنا إلى تقصير ما أسفر عن استشهاد وإصابة أولادنا، البيان أشار إلى تلقى قطاع الأمن الوطني لمعلومات تفيد اتخاذ بعض العناصر الإرهابية للمنطقة المتاخمة للكيلو 135 بطريق الواحات بعمق الصحراء مكاناً لاختبائها، تم إعداد مأمورية لمداهمة تلك العناصر(مساء)، عند اقتراب القوات استشعرت العناصر بالقوة، ففتحت النار عليهم، وأسفر الاشتباك عن استشهاد(14) وإصابة(8) من رجال الشرطة، ومصرع عدد من هذه العناصر".

 

البيان يضع يدنا على معلومة على قدر من الأهمية، وهى توقيت العملية، حيث قامت القوات بتنفيذ العملية مساء، وبالطبع دخلت فى عمق الصحراء بالعربات المجنزرة، والطبيعي أن العربات أضاءت كشافاتها لإنارة الطريق، وبالطبع صوت مواتير العربات يمكن سماعه عن بعد، والطبيعي أن تستشعر العناصر المختبئة أو المتمركزة بأحد الأوكار بقدوم القوات الأمنية، سواء بسبب الإنارة أو من خلال أصوات المدرعات، والمنطق يقول أن يهبوا لنصب كمين وضرب القوة.

 

معلومة أخرى يمكن استخلاصها من بيان مركز الداخلية الإعلامي، وهى إن هذه القوة التى ذهبت ليلا فى عمق الصحراء، لم تنسق مع الطيران لضرب البؤرة أو تغطيتهم خلال دخولهم الصحراء، فقد كان على القوة التنسيق مع قيادات الداخلية والقوات المسلحة، وكان الأسلم ضرب الطائرات للبؤرة ثم انتقال القوات لمتابعة الفارين والتحفظ على الجثث والأسلحة والوثائق التي يحملها الإرهابيون.

 

المعلومة الثالثة التى نستخلصها من بيان المركز الإعلامي، هى تقصير قيادات مديرية أمن الجيزة، فى المتابعة، وفى وضع الخطط، وفى تكليف قوة بمهمة ليلا فى قلب الصحراء، وهو ما يتطلب من وزير الداخلية تغيير جميع القيادات الأمنية فى مديرية أمن الجيزة، لأن تقصيرهم وفشلهم أدى إلى استشهاد العديد من أولادنا الذين كانت البلاد فى حاجة إليهم وإلى سواعدهم وإلى دماءهم الذكية والطاهرة.

 

المعلومة الأخيرة تستخلصها من تصريحات مصادر أمنية لجريدة المصرى اليوم، وهو فى ظنى تصريح غير مسئول، ويحمل أحد الضباط برتبة مقدم مسئولية استشهاد وإصابة أفراد القوة، قال بالنص: أن ضابط شرطة برتبة مقدم لم يتمكن من الاتصال بأحد القيادات لسرعة إرسال دعم بري وجوي لمحاصرة العناصر الإرهابية في منطقة الواحات بالوادي الجديد، في بداية الأحداث، وقالت المصادر إن ضعف شبكات الاتصال أدى إلى صعوبة التواصل بين قوات الأمن".

 

هذه التصريحات، كما سبق وذكرت، غير مسئولة، وتحاول تبرئة قيادات مديرية أمن الجيزة، لأن التنسيق بين القيادات والجيش والطيران يتم خلال وضع الخطط وليس خلال عملية المداهمة، ثانيا إن القوات الشرطية والعسكرية لا تعتمد فى التواصل مع قياداتها على المحمول، لكى نوعز فشل الاتصال إلى ضعف الإشارة بالصحراء، بل تعتمد على منظومة لاسلكية مؤمّنة من الاختراق والتنصت.

 

على أية حال أولادنا وقد استشهدوا دفاعنا عنا وعن الوطن، لكن وزير الداخلية مطالب بأن يقوم بتغيير جميع القيادات فى مديرية أمن الجيزة، واحالتها إلى التحقيق بسبب الإهمال والتقصير، ومطالب أيضا بإرسال بعثات من أولادنا الشباب إلى فرنسا وإنجلترا وأمريكيا وروسيا للحصول على دورات علمية وعملية فى محاربة الإرهاب وإدارة العمليات والتخطيط لها، حفظ الله مصر وشبابها من كل سوء.

 

اعلان

اهم الاخبار