ثوراتك يا مصر

ثوراتك يا مصر

علاء عريبى

علاء عريبى

12 أغسطس 2017

للأسف حظنا كمصريين مع الثورات سيء جدا جدا، كما نقول بالعامية: ما بيعشلناش ثورة، ودائما وغالبا ما تنتهي بقهر وديكتاتورية، وبعد شهور بسيطة من خروجنا نلعن اليوم الذى فكرنا الخروج فيه، وللأمانة العيب ليس فى الثورة، ولا فى خروجنا إلى الشوارع، ولا في تأييدنا ومبايعتنا لمن يركب، العيب فى النخب المصرية التي تشحن، وتحرض، وتقود، وفى النهاية تخون الشعب وتبيعه مقابل الفتات.

 

تعالوا نعود بالتاريخ عدة قرون ونستدعى الثورات التى وقعت فى مصر، لماذا قامت؟، وكيف قامت؟، ومن الذى ركبها؟، وما الذى ترتب عليها؟، وما الذى استفاده هذا الشعب المغلوب على أمره.

 

***

فى عام 1805 ثار المصريون على حاكمهم العثمانى أحمد خورشيد باشا، وذلك بسبب انتشار الفساد، والظلم، والقهر، وسرقة المال العام، واعتداء الجند على المواطنين ونهب أموالهم وبيوتهم وملابسهم، النخبة فى هذا الوقت كانت ممثلة فى المعممين، مشايخ الأزهر الشريف، وعلى رأسهم: الشيخ عبدالله الشرقاوى، وعمر مكرم نقيب الأشراف، وكانوا من المقربين لمحمد على الألبانى، استغلوا ضجر بعض المواطنين من نهب العسكر، وحرضوهم ضد خورشد باشا، واجتمعوا فى منزل قاضى القضاة، وكتبوا مذكرة بمطالبهم، ووعد خورشيد برد ظلم العسكر عنهم، وفشل خورشيد فى السيطرة على العسكر، فشحن النخب العامة بفكرة عزل خورشيد ومبايعة محمد على، وبالفعل ذهب النخب على رأس مجموعة من العامة، وولوا محمد على الأبانى الأمى وليا عليهم، وحاصروا خورشيد فى القلعة حتى صدر الفرمان العثمانى، محمد على مثل أى ديكتاتور، اتمسكن لما اتمكن، وزرع الفتنة بين النخب، وقام بعد ذلك بالتخلص منهم، وانفرد بحكم البلاد، وامتلك كل شئ، وظل فى كرسى الحكم 43 سنة، شهد فيها المصريون الغلاء والقهر والمهانة.

 

***

فى عام 1882 التفت بعض النخب حول الزعيم أحمد عرابى، واستغلوا خلاف الجند المصريين مع الخديوى بسبب الامتيازات الممنوحة للجند الشراكسة، وأقنعوه ببعض المطالب السياسية، وكان الشعب المصرى يعيش حالة من القهر والفقر والمرض، فتبنى عرابى المطالب السياسية، والتفت حوله الجماهير، ووقعت خلافات بينه وبين الخديوى، وخلع كل منهما الأخر، وانتهت الخلافات بالخديوى إلى استدعاء الإنجليز لتمكينه من عرشه، ودخول مصر وضرب الجيش المصرى بقيادة عرابى، قبل أن يعلن هزيمة عرابى، خلعت أغلب النخب وانحازت إلى الخديوى، وباركت دخول الجيش الإنجليزي البلاد وضربه للجيش المصرى، وكان على رأس هؤلاء: علي مبارك، والشيخ العباسى شيخ الأزهر، وغيرهم من النخب، وانكسر عرابى وتم نفيه هو ومساعديه، وعادت ريمه لعادتها القديمة.

 

***

وفى عام 1952 قام ضباط الجيش بانقلاب على الملك فاروق، وأطاحوا به من حكم مصر، وألغوا الحياة الحزبية، وعطلوا البرلمان، وبايع أغلب النخب رجال الجيش، وشحنوا الشعب ضد الملك الفاسد، وضد الأحزاب التى كانت تتداول السلطة فى حكمه، وانقلب عبدالناصر على الرئيس محمد نجيب وتولى الحكم، وهللت النخب، وروجت لمبادئ الثورة، والإصلاحي الزراعي.

 

بعد العدوان الثلاثي والنكسة التى احتلت فيها إسرائيل أراضى دول الطوق، لبنان، وسوريا، والأردن، وجميع فلسطين، وجميع شبه جزيرة سيناء، أعلن عبدالناصر عن وجهه الحقيقي، وامتلأت السجون بالمعارضين، ومات عبدالناصر وترك مصر فى أسوأ حالاتها، فقيرة، محتلة.

 

فى 2010 خرج الشعب يطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وبعد صموده وتنحى الرئيس مبارك، دفع النخب جماعة الإخوان إلى السلطة، وأكدوا أنهم التنظيم الوحيد المنظم، والقادر على الإدارة، بعد أيام من تولى مرسى اتضح أنه جاء ليمكن عشيرته، وأبعد النخب التى دفعت به، فحرضوا على عزله، وخاف الشعب من عنف وغلظة المتأسلمين، وثاروا فى 30 يونيو وطالبوا الجيش الإطاحة بمرسى، وعزل مرسى وطالبت النخب التى سبق وولت مرسى، بتولى السيسى للحكم، وترشح للانتخابات وساندته النخب، وأكد السيسى فى بداية حكمه: أن الشعب المصرى لم يجد من يحنو عليه، وبعد شهور من حكمه استدعى رجال مبارك، وارتفعت الأسعار، واختفت السلع، وأغلقت بعض المواقع الصحفية والخبرية،  والله أعلم ماذا سنرى فى الأيام القادمة؟

 

بيقولوا: خير، اللهم اجعله خير.

 

اعلان