قصة آمون وحتحور

قصة آمون وحتحور

مها عمر

مها عمر

11 نوفمبر 2017

 

آمون قدس الله سره اجتمع سرا في معبده البارحة مع مجموعة من الكهنة ليتباحثوا في شئون الرعية، القرابين التي استعارها الكهنة لم تعد كافية لسد نهمهم الدائم للطعام، نساء الجنوب يصنعن أطباقا اللحم والأرز، والخضر الطازجة المطهوة بالمرق أفضل بكثير من تلك اللاتي يصنعنها نساء الشمال. نساء الشمال يبرعن أكثر في إعداد الأسماء المجففة، والمشوية. آمون غاضب، الآلهة تنازعه والنهم وطمع الكهنة لا يكفيه. وهناك في السوق، سمع البصاصون بفتية يغنون باسمه وهم يلهون بلعبة خشبية، كانت الأغنية بذيئة للحد الذي استفز آمون نفسه، فأرسل لعنات متتاليات على الأطفال اللاهين، وعلى الرجل العجوز ذو الفم الخاوي من الأسنان الذي كانوا يرددون خلفه الأغنية " نبادل ذقن آمون بلمون وبصل".

 

آمون لا يرى أن ضرائب العام الماضي وجباية الكهنة وتجار البحر الشقر الجشعين الآتين من البلاد البعيدة تستحق كل هذا الغضب، وهو يعلم أن نفوذه تهزه العرافات، القبيحات اللاتي يقرأن السماء والأحجار في خيمات واهية في ليال الصيف الحارة في احتفالات الحصاد التي لم يتبق منها سوى ألاعيب السحرة البائسين، الذين لم يعد يسمعهم أحد مذ منع آمون "السحر الجاد" في مسارح القرى. يعتقد آمون أن السحر الجاد من حقه وحده. فهو يخفي الشمس بجناحه الواسع. أو هكذا هو يقول. بين الناس لا يصدقه أحد، لكن الناس يخافون فآخر السحرة المهرة، قتله آمون قتلة بشعة وعلق جثته على جذوع الشجر أياما طويلة، لأنه تحدى آمون.

 

ذقن آمون الذهبية المرسومة على جدران المعابد باتت تثير تشاؤم العجائز، فكانوا يحملون الملح سرا بين أصابعهم المعروقة وينثرونه بين جنبات المعابد وعلى عتباتها. هكذا تهامس الفلاحون "ذقن آمون تجلب النحس. ذقن آمون نحيسة".

 

الإلهة زوجة الإله تنصحه أن يقيم أفراحا أكبر وأعم لأيام الحصاد، توزع فيها القرابين بلا حساب على الكهنة وعلى الحلفاء في البلاد المجاورة، الحلفاء يزدادون سخاء كلما كان نصيبهم من الحصاد سخيا، وكلما وزع الفلاحون ما يشاؤون من المحاصيل. نريد هذا العام كذا فيزرعون كذا. ويكون لهم ما يريدون؟ إلى أن شاءت "حتحور" عين آمون وحارسته من أعدائه، أن تملك الأرض وما عليها متجاوزة امتيازاتها كإلهة، وحتى تقيم عليها معبدا تسخر فيه الكهنة لحصاد القرابين بدعوى "محاربة الهكسوس"، ويكون الخوف من العدو ذريعة لكي ينسى الناس فقرهم وجوعهم والضرائب التي ينوؤون بأحمالها.

 

يذعن لها آمون، يهيء له الكهنة أنه يمكنه أن يكون شريكا لحتحور في يوم من الأيام، فهي عينه الحارسة، وقد ارتبط اسمه بها، وسيُعبد آمون في معابدها، وسيصورونه على جدرانها يحمل طفلا ويكتبون تحت صورته "آمون يحمي طفلا من الشعب "أو" حتحور وآمون ويحمون طفل الشعب". سيؤجر الكهنة بعد مشعوذات احتفالات الحصاد اللاتي يقرأن السماء ليرقصن أمام المعابد " بوركت أيادي آمون وذقنه".

 

لاحقا قبض آمون على الأطفال وعلى لعبتهم الخشبية وأعدم الرجل العجوز الذي يخلو فمه من الأسنان، وصادر اللعبة الخشبية، ولازال آمون يُعبد، ولازالت حتحور إلهة تُعبد وكان ذلك منذ عهد بعيد مضى.  

 

اعلان

اهم الاخبار