البعض يقبل أن

البعض يقبل أن "يلبس" القرار السياسي !

مها عمر

مها عمر

17 فبراير 2017

 

في فيلمه the Campaign الذي تم إنتاجه عام 2012 شرح جاي روش في فيلم أقرب إلى الاسكيتشات الملتصقة بعضها ببعض في مسرح هزلي كيف يمكن أن تجري الانتخابات في أمريكا. خصمان تقليديان من الحزب الجمهوري وخصم من الحزب الديمقراطي يسعى كل منهما للاستحواذ على قلوب سكان "نورث كارولينا
" كي يتم ترشيحهما للوصول إلى الكونجرس الأمريكي.

 

الفيلم هزلي ولا يمكن أخذه على محمل الجد إطلاقا إلا أنه يحمل بعض التلميحات التي تشير إلى بعض مفاتيح الشخصية الأمريكية، فهي أيضا ساذجة النوايا الوطنية: (أحد الناخبين سب المرشح الأمريكي التابع للحزب الجمهوري لأن الكلاب التي تعيش في منزله صينية مهجنة) كما أنه يمكنك التنبؤ بطبيعة الشعارات التي رفعتها الحملة الانتخابية الجمهورية التي تحدثت عن أمريكا باركها الرب.

 

العملية الانتخابية في العالم كله تبدو وكأنها حدث مهرجاني زائف يخفي خلفه شبكة معقدة من المصالح والتوازنات، ولكننا في مصر "نلبس" مرشحينا حتى النهاية.

 

استخدام الدين في الحملات الانتخابية على طريقة أن المسيح كان رجلا أبيضا (المسيح لديه شعبية كبيرة في أمريكا حتى عند غير المتدينين) أمر لم يكن من السهل ألا يتناوله أحد مشاهد الفيلم بالسخرية حيث طُلب من أحد المرشحين أن يذكر مطلع الصلوات التقليدية "أبانا الذي في السماوات" وقالها المرشح الآخر بطريقة فكاهية (أمريكية معاصرة).

 

في فيلم آخر للمخضرم الراحل روبن ويليامز "Man of the year" وهو فيلم أكثر جدية من فيلمthe Campaign يقف مرشح الرئاسة الأمريكية ونجم الكوميديا والسيت كوم توم دوبس من خلال برنامجه الكوميدي دوبس شو ليتحدث للأمريكيين عن أوجعاهم الحقيقية وينتقد كلا من الخصوم التقيدين الجمهوريين والديمقراطيين، الفيلم يتحدث عن التزوير في أنظمة الحاسب الإلكتروني التي أدت إلى نجاح دوبس. دوبس كان مهرجا بالمعنى الحرفي للكلمة في اللقاءات الحزبية الكبيرة واجتماعات حملته الانتخابية.

 

في السينما المصرية كانت الانتخابات هي دوما مسرح صراع عنيف ودموي أحيانا كما حدث في فيلم "يوميات نائب في الأرياف"، حيث كانت السلطة تتحكم دوما في الصوت الانتخابي إن لم يكون بالترغيب فبالترهيب أو بالتلاعب والتزوير، الرواية تكون فيها "ريم" فتاة تشهد على جريمة قتل وعقب انتهاء الانتخابات يتم اكتشاف جثة ريم طافية على سطح مياه الترعة، التي تتكدس في قاعها صناديق الاقتراعات التي تلقى بها الإدارة التي تمارس التزوير، ينتشل الأهالي الصناديق في أثناء انتشال جثة ريم.

 

في سلسلة عادل إمام البائسة في التسعينيات "بخيت وعديلة" وبعد أن نجح بطلا الفيلم في الجزء الثاني من دخول البرلمان بشق الأنفس وجدا كل من تاجر المخدرات والنصاب ومدير البنك المرتشي كزملاء لهما في المجلس، وكأن عادل إمام الذي طالما اتسمت تصريحاته بالمحاباة للنظام إلا أن كثيرا من أفلامه كانت اعترافا ضمنيا بما يحدث على أرض الواقع في مصر، قبل أن تتحول بعد الثورة أفلامه إلى بوق لترديد رواية النظام في كل شيء.

في فيلم ناصري الطابع وهو فيلم "دكان شحاتة" عرض المخرج في مشهد لا يتعدى الخمس دقائق حوارا بين بعض رجال النظام والبلطجية حول كيفية تسيير أمور "العمل" في الانتخابات وكان ذلك عام 2005.

 

نفس مشهد تقبيل الطفل الصغير في الانتخابات الأمريكية الذي تناوله ساخرا فيلم The Campaign تناوله عادل إمام في فيلم "طيور الظلام" حين كان جميل راتب يحمل طفلا ريفيا قذرا نصف عار وطلب عادل إمام من جميل راتب أن يقبل الطفل، رغم أن جميل راتب كان مشمئزا منه.

 

في السينما المصرية كانت الانتخابات هي دوما مسرح صراع عنيف ودموي أحيانا كما حدث في فيلم "يوميات نائب في الأرياف".

 

العملية الانتخابية في العالم كله تبدو وكأنها حدث مهرجاني زائف يخفي خلفه شبكة معقدة من المصالح والتوازنات، ولكننا في مصر "نلبس" مرشحينا حتى النهاية وكأنهم قدر كُتب علينا أما في الولايات المتحدة، فإن المجتمع المدني بما يمثله من جمعيات ومؤسسات وصحافة قوية وتوك شو ساخر وساتر داي نايت لايف قد لا يسمح أن يمر رئيس حتى ولو منتخب من تحت ضرس المجتمع دون الضغط عليه حتى كتبت كاترين باركر في الواشنطن بوست مقالا بعنوان: "ترامب رئاسة ستدوم عامين". تحدثت فيها عن انتخابات التجديد النصفي التي ستقام في 2018 حيث كتبت تقول: "تحسبًا لظروف قد تستدعي استبدالًا أسرع لشخص الرئيس، فإن أصحاب العقول النيرة قد أضافوا البند الرابع في التعديل الخامس والعشرين، والذي يقضي بضرورة "خلع" الرئيس إذا رأت أغلبية من الإدارة ونائب الرئيس ذلك، على سبيل المثال إذا أُصيب الرئيس أو سقط مريضًا بمرض عضال، لا يمكنه من أداء مهامه، أو استطرادًا، من خلال كونه غير كفء كفاية، أو أنه هي أو هو يشكل خطرًا على الأمة، ويجب خلعه فورًا والاستعاضة عنه بنائب للرئيس".

 

ما يعني أن أحدا في أمريكا لا يقبل أن "يلبس" قرارا سياسيا وأن كلمة "لا" التي يقولها الناس ضرورية، مهما كانت المسألة السياسية أو تبعاتها.

 

اعلان