عن أصحابنا

عن أصحابنا "اللي وحشونا"

محمد طلبة رضوان

محمد طلبة رضوان

05 أكتوبر 2015

مات، استشهد، قتلوه بالرصاص، أو بالخرطوش، أو بالتدافع، محروقًا في سيارة، محشورًا في وطن لا يعرف لأرواح الناس قدرًا إلا إذا كانوا من طبقة بعينها، المهم أنه رحل، سجنوه، اعتقلوه، لفقوا له، لم يلتفتوا لقانون أو حقوق، المهم أنه غاب، ماذا الذي يحدث؟ ولماذا؟ وهل فعلنا ما يستحق كل هذا التوافق على تصفيتنا؟، لم نرد للناس إلا كل خير ولم يرضوا لنا إلا كل ما لم نرده لهم، (ولن نريده) فلماذا؟


ماهينور، لؤي، حسام أبو البخاري، علاء، وغيرهم، أسماء تؤرق ذكرياتنا قبل مضاجعنا، نهى كمال، الكبيرة كما نحب أن نسميها تنادي على ماهينور كل يوم، حالة من الوفاء الحقيقي، لا يشوبه تزلف سياسي لطائفة بائسة تألم للمساجين طلبًا لرضا من لم يسجنوا بعد، نهى تصرخ: مش كفاية كده .. أليست هذه ثورة تنتظر من يوقظها؟
 

لطالما حدثني الصديق علي الرجال عن محمد حسني، تحدثنا كثيرًا عن كل شيء أنا وعلي، اختلفنا – تقريبا – دائمًا، إلا حين تحدثنا عن راحة باله التي يحملونها معهم خلف القضبان، يخبرني أنه كلما رأى أطفال أصدقائه يسألونه عن "بابا" ويطلبون منه أن يروه، وأن يخبره في المرة القادمة: لازم ترجع من السفر وحشتنا، يبكي ويقول: كيف أدعو آخرين للنزول أو التظاهر وأنا غير قادر على حماية مشاعر أطفال من يذهب، حتى أطفالنا تحولوا إلى سوط يجلدنا ويسجننا في الخارج كل يوم، أتأمل علي وأسأل نفسي: من منهما المسجون: هو أم صاحبه؟ يخبرني أنه لا يطيق ما يحدث، ولا يطيق تغييره.. أليست هذه ثورة؟!!
 

البنت التي كتبت لأبيها أنه أوحشها على ورقة ورفعتها له في قاعة المحكمة كي يراها من خلف زنزانته الزجاجية، لم أعرف أبيها من قبل، عرفته فيها، رجل، عرف كيف يربي، كانت تضحك، كانت في منتهى الحزن والأسى.. تضحك، كانت تنتزع ابتسامتها من أنياب اليأس، تخضع الأحزان لضحكة صافية حقيقي في وجه أبيها.. أليست ضحكتها ثورة؟
 

د.سيف عبد الفتاح فصلوه، اتصلت به، كان يشعر بالأسى، والرضا، كان يقف على قدميه، ويخبرني: سنعود، وسيذهبوا يا محمد، د.دينا الخواجة تضامنت علنًا وهي تعلم أن الثمن قد يكون الاستبعاد، هي الأخرى عضو هيئة تدريس، كان من الممكن أن يسعها السكوت مع رجل لم يجمعها به إلا الخلاف، لكنها تكلمت: أليست هذه ثورة؟!!
 

الشباب الذي يسبون الدنيا والدين على مواقع التواصل، يحاكمون الإخوان، والنشطاء على الثورة، الأنبياء على الرسالات، الله جل شأنه على فكرة الحياة من أساسها، ليس لأنهم كفار، ولكن لأنهم يريدون تحطيم زنازين الحياة المصرية والتنفس خارج الهوى العسكري، يريدون أن يفتحوا صدروهم لنسيم الحياة ولا يجدوا سوى خراء العساكر يحيط بهم، أخطأوا التعبير، لأن الحياة أخطأت في التعبير عنهم، لكنهم على كل حال يحاولون، أليسوا ثورة؟
 

الناس في الشوارع، هؤلاء الذين نسووا حريتهم فأنساهم الله أنفسهم، يدورون في دوامة الحياة المصرية البائسة، يطاردون خبزهم اليومي، يموتون قبل أن يستوعبوا أنهم خلقوا، الناس الذين نظن أنهم مع السيسي، فيما هم مع أي أحد، وأي شيء يمنحهم أي أمل، ولو كان كاذبًا مثل السيسي، في سكتة بين آيتي عذاب، في تنهيدة بعد "نسمة عصاري" تسللت دون قصد منها خلف أسوار العاصمة، بعد "شويتين" ماء بارد من "كولدير" سبيل على روح أحد أمواتهم.. في عز الظهر/ النار، أسمعهم يقولون: يارب.. ما زالوا يقولون يارب، ولم يجدوا من يخبرهم بجواب السماء، ممن يدعون معرفة به، أليسوا ثورة؟


يقول السادة الصوفية: "إن لله عبادا إذا شاءوا شاء".

عسى الله أن يجمع مشيئتنا..

اعلان

اهم الاخبار