سورة المائدة.. نسخة فرعونية !!

سورة المائدة.. نسخة فرعونية !!

محمد طلبة رضوان

محمد طلبة رضوان

28 يونيو 2015

كلمة سورة لها معان كثيرة من بينها "العلامة"، تلك التي تميز الشيء عن غيره، ولو أردنا التماس صورة "بالصاد" التي لا يجيد نطقها جنرالات آخر الزمان لكونها مفخمة، فليس أدل من سورة المائدة، ولكن في نسختها المصرية، الفرعونية ..

***

سفر أيوب/

يقول السجين أحمد ماهر، ومثله الكثير، أن أقصى أمانيه في شهر الصوم أن يأكل طعامًا غير حامض، يروي لنا في مقاله "عندما تنحدر أقصى الأماني إلى الإفطار بطعم "مش حامض" الذي نشرته مصر العربية الخميس الماضي 25 يونيو/ 8 رمضان، كيف أن إدارة سجن طره تسلم المساجين الصائمين وجبة الإفطار في الثانية ظهرًا، أي قبل موعد الإفطار بـ 5 ساعات، درجة الحرارة خارج أسوار السجن 35 درجة مئوية، فما بالك بالداخل وقد رفض المسئولون في تعنت غير آدمي دخول المروحات، 5 ساعات من تخزين الأكل في هذه الأجواء كافية بإفساده، وبناء عليه إما ان تأكل من الأكل الحامض، أو تكمل الصوم إلى آخر الشهر، مكتفيا بشرب الماء الساخن !!

 

يحكي ماهر أن هذا هو رمضان الثاني له في السجن، وأنهم، هو ورفاقه، كانوا أحسن حالًا في رمضان الماضي، إلا أن الأمور في مصر لا تسير إلا من سيء إلى أسوأ بالنسبة لمن هم، نظريًا، خارج السجن، فما بالك بمن وراء الأسوار..

 

هذا هو المستوى الأخلاقي، والحقوقي، والديني، لإدارة واحد من "أرق" السجون في مصر بالمقارنة بغيره من السجون والمعتقلات، العقرب نموذجًا ، لعلك تتذكر "ماهر" اليوم، وأنت تتناول إفطارك الشهي الساخن، ومشروباتك المثلجة الرطبة، وتشاهد مسلسل عادل إمام وهو يصور لك الضباط بوصفهم رجال، وأبطال، وثقات، خلقهم الله لحماية الشعب، والحنو عليه، ومن المستحيل أن يسيئوا له أو يمسوه بسوء !!

***

سفر اللاويين/

التقاط الصورة خير من التقاط الناس، الصورة تخبر القاصي، وربما الداني الساذج، أننا هنا، نعمل، ونجد، من أجل مستقبل أفضل، فيما نحن غارقون في ملياراتنا، كيف نكتسبها، وكيف نرسلها إلى حساباتنا البنكية في سويسرا، أو نحولها لشراء جزر منعزلة في اليونان، والجزيرة البيضاء ربما تنفع في اليوم الأسود !!!

 

المؤتمر الاقتصادي، ما هو سوى لقطة، يحسبها الظمآن ماء، ثم لا شيء على الإطلاق، عقود العاصمة الجديدة، مجرد لقطة، بعدها بشهور تم فسخ العقد، قناة السويس، ليست قناة، مجرد حفرة، دمل في جنب القناة الأصلية، سيقام له حفل أسطوري لالتقاط صورة، محافظ الإسكندرية حاول أن يتعلم من ربه ورئيسه، وبدلًا من مشروع جاد لإطعام آلاف الجياع، كانت الصورة هي كل ما يشغله، كي يحكي عنا العالم، وندخل موسوعة جينيس للأرقام الخرافية، نظم المحافظ، عفوا، كلمة "نظم" غير مناسبة لوصف ما جرى، قرر المحافظ، لا عفوًا مرة أخرى، لم يكن قرارًا، قال المحافظ لأحدهم أنه يريد أطول مائدة في العالم على "الكورنيش"، جرى استئجار الموائد، والكراسي، واستدعاء مندوبة الموسوعة العالمية لتشاهد الفضايح، والاتفاق على الوجبات، ثم .... ؟

 

طريق الكورنيش لم يكن منظمًا بالشكل الكافي، زحام وصل إلى تكدس السيارات المارة إلى ما بعد آذان المغرب، تأخرت وجبات الطعام نصف ساعة، طلبوا من بعض الحاضرين التبرع لصالح المائدة العالمية لأن الأكل لا يكفي ربع الحاضرين، أغلب من جاءوا لم يجيئوا لموسوعة جينيس، إنما جاءوا لطعام ظنوه فاخرًا يليق بمقام الباشا الوزير المحافظ وصحبته الحلوة، فقراء، لو كان معهم مبلغ التبرع المطلوب "25 جنيهًا" لأكلوا في بيوتهم واستراحوا من ذل هذا المشهد اللعين.

 

الكارثة، جاءت سيارة بها بعض الوجبات، كان الناس قد وصلوا لآخرهم، بعضهم هاجم السيارة لاختطاف الوجبات، صارت مطحنة، فضيحة بالمعنى الحرفي، لا نظام، لا وجبات كافية، لا التزام بالمواعيد، لا شيء على الإطلاق، لا يجيد المحافظ التقاط الصور ويحتاج  إلى دروس في المعهد العسكري لفنون الأونطة، صورة أخرى لمصر، سورة أخرى لمائدة أخرى، لا تقل بؤسًا ..

***

سفر الملوك "الأخير"/

السيسي بين رجاله، هذه المرة جاءت الوجبات في ميعادها بالثانية، ساخنة "ليست حامضة كوجبات السجن"، زائدة عن الحاجة، "غير منقوصة كوجبات فقراء المصريين على مائدة محافظ الإسكندرية"، صنف فاخر، جلس السيسي ورجاله وأكلوا، ثم تحدث الجنرال، فأخبر معارضيه بأن عليهم أن يتذكروا تواريخ المذابح والمجازر التي ارتكبها بحقهم، إن أرادوا أن يعيشوا معه في سلام وأمان، وبعد أن تجاوز منجزه، جاء وقت الجد، والجد عند الجنرال هزل، بدأ "عبفتاح" في تلقيح الكلام على رجال الأعمال، طالبًا بعض مما أعطاهم الله، كالعادة، "كل ما الواحد ربنا بيديه، المسئولية بتزيد، ولا إيه يا باشمهندس نجيب" يقصد نجيب ساويرس طبعًا، ثم مازحهم على طريقة الخليل كوميدي، "أنا هاوقف ناس ع الباب، ومش هسيب حد يروح قبل ما يدفع" ..

 

في حوار له قبل تولي منصب رئيس الجمهورية بشكل رسمي: قال السيسي: إنه لو جاء لحكم مصر سيرى المصريون "حاجة لها العجب" .. سجناء جياع، مواطنون جياع، ورئيس لا يملك لهم سوى الشحاذة، لا مشروع، لا خطة، لا أفكار، لا حلول، لا شيء سوى التسول، وليتنا نرى شيئا مما يشحذه على فقرنا، تأتي المليارات وتذهب، وحالنا بعد المليارات أسوأ منه قبلها، صدق السيسي: حاجة لها العجب فعلا ..

 

رمضان كريم.

 

للتواصل مع الكاتب عبر موقع فيس بوك..

https://www.facebook.com/mohamed.t.radwan

اعلان

اهم الاخبار