مشاهد من البيئة الاستثمارية

مشاهد من البيئة الاستثمارية

ممدوح الولي

ممدوح الولي

11 نوفمبر 2017

 

لم يكن غريبا أن يتراجع ترتيب مصر ست درجات بتقرير سهولة ممارسة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي سنويا، بالمقارنة بترتيبها بالعام الماضى، لتحتل المركز 128 من بين 190 دولة وهو ترتيب يقل أيضا بنحو 16 درجة عما كان عليه ترتيبها بتقرير عام 2015.

 

وفي تصورى أنه حتى ترتيب 128 لا يتسق مع واقع البيئة الاستثمارية، حيث إن الصورة الواقعية تمثل أقل من ذلك الترتيب، وها هى بعض الشواهد من جهات مختلفة عاشها أشخاص أثق في شهاداتهم.

 

1- تم سحب رخصة القيادة لأحد المواطنين المقيمين بالقاهرة بدمياط، لانتهائها بنحو خمسة أسابيع بعد مدتها البالغة عشر سنوات، وطلب ضابط المرور 500 جنيها لم تكن متوافرة لدى المواطن، فأخبره أن لديه مهلة ثلاثة أيام للدفع لنفس القيمة بالمرور التابع له، وبعدها ستتضاعف القيمة. وباليوم الثالث ذهب لمرور مدينة نصر الذي يتبعه، لكن لا أحد يريد قبول مبلغ التصالح من موظفى المرور، رغم الإيصال الذي يحمله، فدخل لرئيس المكتب بعد ممانعة في الدخول من قبل جنديين على الباب، وكانت الإجابة أنه لا يستطيع قبول المبلغ. ونصحه أحد الموظفين بالذهاب إلى إدارة المرور المركزي المجاورة، وبالفعل استطاع مقابلة ضابط كبير والذى أحاله إلى ضابط آخر، فأفاد بأنه لا يمكن قبول المبلغ، وسأل المواطن أليس من المفترض أن الجهاز الإلكترونى الذي يحمله ضابط المرور الذي حرر المخالفة، مرتبط إلكترونيا بشبكة المرور، ورد الضابط بأنه مرتبط في أماكن، وغير مرتبط بأماكن أخرى منها مدينة نصر.

 

وحلا للمشكلة اتصل بضابط بمرور الدراسة للدفع بدفتر ورقى، وطلب من المواطن الذهاب لمرور الدراسة لدفع قيمة المصالحة.

 

5 أسابيع للرسالة من دمياط للقاهرة

2 – وأراد المواطن استخراج رخصة قيادة جديدة، فرفض المختص ذلك إلا بعد وصول الرخصة المسحوبة من دمياط، فذهب بعد أسبوع لاستخراج الرخصة فتعجب الموظف من حضوره، وقال أن الرخصة لن تصل إلا بعد ما بين شهر ونصف أو شهرين، وأعطاه إيصالا صلاحيته عشرة أيام. وظل يتردد على مرور مدينة نصر لكل عشرة أيام لتجديد الإيصال مقابل دفع رسوم، حتى وصلت الرخصة بعد شهر وأسبوع، وكان عليه أن يدفع ما على الرخصة من مخالفات في مدينة نصر، بينما كان استخراج الرخصة بالتجمع الثالث بالقاهرة الجديدة.

 

3 – مواطن أراد تركيب عداد مياه لشقته المغلقة منذ سنوات فطالبه المرفق بأربعة آلاف وخمسائة جنيه، نصيبه من متأخرات العمارة، ورغم الشكوى للمرفق الرئيسى اضطر للدفع بعد مرور عدة شهور من التردد على مرفق المياه بميدان رمسيس زاد خلالها المبلغ المطلوب دفعه. وبعد تنفيذ كافة المطالب التي طلبتها منطقة مياه السويسرى بمدينة نصر، من صعود وهبوط ما بين الإدارات المختلفة، كان عليه الانتظار لإجراء المعاينة على قيامه بعمل وصلة مواسير خاصة به، وبعدها انتقل إلى ما يسمى إدارة العدادات وكان الرد أن التركيب بعد أسبوع، ظل يتردد على المنطقة لمدة سبعة أشهر دون جدوى، وهو يصر عدم استخدام الواسطة. ونظرا لاحتساب متوسط شهرى للاستهلاك رغم أن الشقة مغلقة، فقد شكا لأحد معارفه بوازرة الإسكان، فتم تركيب العداد خلال 48 ساعة.

 

الطريف أنه ظن أن تركيب العداد سيعفيه من دفع متوسط الاستهلاك الشهرى رغم إغلاق الشقة، لكنه فوجىء أن المتوسط مستمر، ورغم أن بيانات قراءة العداد بالدفاتر صفر، فقد أفاده المسؤول أن هذه تعليمات المرفق حسب القرار 207 الخاص بالعدادات. ونصحه بتحريك العداد من خلال استهلاك كمية من المياه مرة كل شهر، أىأانه مطلوب منه الذهاب للشقة شهريا، وفتح أى حنفية لمدة ساعة مثلا، كى يتحرك العداد وتتم محاسبته على مبلغ أقل من المتوسط الشهرى الذي لا يستطيع الموظف إلغاؤه!

 

نسيان شبكة التليفونات بالتجمع الأول

4 – ذهب مواطن لسنترال التجمع الأول لتركيب تليفون منزلى بسبب حاجته لخط الإنترنت من خلال التليفون المنزلى، وسأله الموظف عن مكان إقامته فأفاد بأنها تبعد عن السنترال بأقل من مسافة نصف كيلو متر، وكان الرد أن هناك مناطق لم يتم بها تركيب شبكة منها منطقة سكن المواطن.

 

وما هو الحل؟ اذهب إلى إدارة المناطق العمرانية الجديدة بسنترال مدينة نصر فهم من ينفذون الشبكة، وذهب المواطن فوجد غيره من مناطق أخرى بالتجمع الأول يخبرونه بترددهم منذ شهور لنفس السؤال، وظل المواطن يتردد على سنترالى التجمع الأول ومدينة نصر، للسؤال عن موعد تركيب الشبكة بشوارع المجاورة التي يقيم بها، وكان لا يسمع سوى جملة الأسبوع القادم من قبل سنترال التجمع، وجملة الشهر القادم من قبل إدارة المجتمعات العمرانية، وبعد حوالى تسعة أشهر علم أن الشبكة تمت وكان عليه الانتظار حوالى الساعتين وتوقيع العديد من الأوراق والاستمارات من أجل تركيب التليفون.

وأرادت شركة الاتصالات ترك أثرا لتذكيره بمعاناة الحصول على التليفون، حيث تركت حفر الشارع المجاور له كما هو، دون إعادة رصف الشارع كما كان عليه قبل الحفر.

 

5 – بعد خروج أحد المواطنين المقيمين بالقاهرة للمعاش قال مكتب التأمينات التابع له أن له مدة تأمينات سابقة بدمياط، ورد المواطن أليس هناك تواصل إلكترونى بينكما؟ خاصة وأن الرقم التأمينى واحد، كما أن مشروع الرقم التأمينى يسبق مشروع الرقم القومى بالأحوال المدنية بسنوات.

 

وكان الرد لا بدَّ من إرسال دمياط الملف الورقى، وبعد بحث بضعة أيام بدمياط عثروا على الملف، وقاموا بإرساله بالبريد للقاهرة بمعرفتهم حيث أنه ممنوع تسليم الملف للمواطن وأعطوه رقم الصادر.

ويعد ثلاثة أسابيع سأل المواطن عن وصول الملف فأجاب موظف التأمينات بالنفى، وطلب منه أن يفوت أسبوعا ويسأل بعد أسبوع آخر، وهكذا فإن زمن وصول الملف لم يعد بعدد ساعات أو عدد أيام بل بعدد من الأسابيع.

 

دار القضاء العالي دون دورات مياه

رغم تعود الدمايطة على استخدام مكاتب النقل بالسيارات في توصيل الرسائل والنقود وغيرها، ما بين دمياط والقاهرة وبالعكس خلال أربع ساعات تمثل زمن رحلة السيارة، متضمنة توقفها بالطريق لتناول الطعام والشراب بإحدى الاستراحات.

 

6 – احتاج أحد كبار السن خلال تواجده بدار القضاء العالي دخول دورة المياه، وظل يبحث ما بين جنبات المبنى وكلما وجد إحداها وجدها مغلقة بالقفل، حتى عثر على إحداها في بدروم وانتظر دوره مع طابور عساكر الأمن المركزي، وكانت مكسورة الباب والجدران ومياه الحنفية تواصل التسرب طول الوقت لعطل بها.

 

7- عندما أراد المستثمر الفرنسى اختيار مكان لإقامته مع أسرته بالقاهرة بعد إشهار إسلامه، نصحوه بالتجمع الأول بإحدى مناطق الفيلات، وأراد الفرنسى الذهاب للمسجد المجاور، فوجد الطريق إليه ما زال ترابيا. رغم أن الطريق تقع عليه بوابة دخول تلاميذ مدرسة أسماء بنت أبى بكر الابتدائية، لكن معاناته من الطريق الترابى تضاءلت، بجانب إحساسه بالفزع والذعر من وجود كابل كهربائى على سطح الأرض يقطع الطريق إلى بوابة المدرسة!

 

8- وأتصور أن لدى كل منكم شواهد عديدة على استمرار حالة البيروقراطية وتعطيل مصالح المواطنين، ووجود نمط من الأداء الحكومى كفيل بقتل معانى الولاء لدى المواطنين، وبتطفيش أى مستثمر مهما أصدرت وزارة الاستثمار من قوانين ولوائح، لأن من ينفذها هو الموظف الصغير المحبط والمثقل بالأعباء المعيشية.

 

اعلان

اهم الاخبار