مؤتمرات استفزاز الشباب

مؤتمرات استفزاز الشباب

ممدوح الولي

ممدوح الولي

04 نوفمبر 2017

 

خلال العام الحالى شهدنا مؤتمرا للشباب بأسوان في شهر يناير، تلاه مؤتمر بالإسماعيلية بشهر أبريل، ثم آخر بالإسكندرية في يوليو، وأخيرا مؤتمر بشرم الشيخ يحمل مسمى منتدى شباب العالم، أى بمعدل مؤتمر كل ثلاثة أشهر دون أى يحدث تغير ملموس في واقع الشباب سواء بملف البطالة، حيث تقول البيانات الرسمية أن نسبة البطالة بين الشباب 27%، رغم أنها تعتبر من يعمل ساعة واحدة بالأسبوع مشتغلا وليس عاطلا، أو إسكان الشباب بعد وصول قيمة شقة الإسكان الاجتماعى إلى 184 ألف جنيه، أو المعتقلين من الشباب حيث لم نعرف كم من الشباب كانوا ضمن من خرجوا بيونيو الماضى، دفعة هشام طلعت مصطفى البالغ عددها 502 سجينا وسجينة، حيث قال المهندس ممدوح حمزه شقيق زوجة أحد أعضاء لجنة العفو الرئاسى أنهم أربعة فقط.

 

وبدليل استمرار ظاهرة الهجرة غير الشرعية رغم مخاطرها العالية وتكلفتها المرتفعة، والطوابير أمام السفارات الأجنبية سعيا وراء فرصة للعمل في بلدانها، أو قوائم الانتظار بشركات التسفير للخارج، أو عربات بيع المأكولات وبيع السلع على الأرصفة.

 

والجميع يدركون أن الغرض الحقيقى من تلك المؤتمرات هو توصيل رسالة بتواصل الجنرال مع الشباب ومع المواطنين، من خلال استماعه لبعضهم وتبسطه معهم، ليتحول دور الشباب بالمؤتمرات إلى مجرد ديكور أو كومبارس حتى تكتمل اللقطة المطلوب إخراجها تلفزيونيا.

 

تذكر موسمى لقضايا الشباب

ولعل مشهد القاعات الخاوية من الحضور بمؤتمر الإسكندرية الأخير بالجلسات التي لم يحضرها الجنرال خير شاهد، وكذلك نسيان قضايا الشباب خلال فترات ما بين المؤتمرات، ليتم التركيز عليها إعلاميا خلال أيام المؤتمرات فقط.

 

ولهذا أرسل التليفزيون الرسمى وحده لمنتدى الشباب 14 مذيعا وعشر مراسلين و16 مخرجا بخلاف الفنيين، ولم تعلن الفضائيات الخاصة والصحف الحكومية والخاصة أعداد مندوبيها بالمنتدى.

 

ويجىء منتدى شباب العالم في نفس السياق، في محاولة لتجميل الصورة محليا وخارجيا، خاصة بعد أحداث الواحات والعريش وليبيا، وهي المحاولة التي أشك أنها ستحقق مرادها سواء محليا أو خارجيا، ففي الخارج ليس لديهم حجب للمواقع الإلكترونية أو إعلام الصوت الواحد، فلديهم المجال لمعرفة الكثير عن الواقع الحقيقى للبلاد في ظل النظام الحالى، أمنيا وسياسيا واقتصاديا. مما يجعل أثر أيام المنتدى السبعة بالنسبة للمشاركة به غير كافية لتغيير قناعاتهم، أما غير المشاركين به من الأجانب فلا يعنيهم في شيء مجرد مؤتمر شبابى يعقده نظام غير ديمقراطي، في منطقة جغرافية معزولة تذكرهم بالمنطقة الخضراء المعزولة أمنيا في بغداد.

 

أما عن تأثير المنتدى داخليا فهو يثير الاستفزاز أكثر من جلب التعضيد للنظام، فحين يرى ملايين الشباب المصريين العاطلين والمحبطين، شباب البدل الأنيقة المصريين فإنهم يشعرون أنهم من شريحة أخرى مختلفة عنهم، وعندما يسمع عن شعار المنتدى نتحد من أجل السلام، سيتساءل أى سلام؟ هل السلام مع الإسرائيليين أم من؟ وهل حققنا السلام مع الشباب المصري أولا؟

 

معاش الأسرة أقل من خط الفقر لفرد

تُرى كيف تكون مشاعر أسر المعتقلين والمطاردين من الشباب المصري، وهو يرون تلك المشاهد التلفزيونية للمنتدى، وعندما تسمع الأسر الفقيرة أننا نستضيف أكثر من 2500 شاب من 110 دولة كما قال الإعلام الرسمى، بينما يسمعون من نفس وسائل الإعلام عن الاستعداد لحذف ملايين الأسر من البطاقات التموينية، لأن دخل أصحاب المعاشات يزيد عن 1200 جنيه ودخل الموظف يزيد عن 1500 جنيه.

 

وعندما يشاهد المنتدى أصحاب معاشات الضمان الاجتماعى التي لم تتغير قيمتها منذ أربع سنوات، والتى مازالت قيمتها الشهرية 323 جنيها للفرد من الأرامل والمطلقات والعوانس، و360 جنيها للفرد كالأم وابنها الوحيد، و413 جنيها للأسرة المكونة من ثلاثة أفراد كالأم وابنيها، و450 جنيها للأسرة الفقيرة المكونة من أربعة أفراد فأكثر.

 

إنهم مازلوا يتساءلون أليس النظام نفسه هو من أعلن أن خط الفقر بعام 2015 بلغ 482 جنيها بالشهر، فإذا كان هذا المبلغ الذي يراه النظام الحاكم كافيا للفرد للمأكل والمشرب والمسكن والعلاج والتعليم والانتقال والاتصالات، فكيف يكون الحد الأقصى لمعاش الضمان الاجتماعى، أقل من خط الفقر لشخص واحد، وكل هذا قبل التعويم فما بالك باحتياجات ما بعد التعويم، ومع ذلك لم تزد قيمة معاشاتهم جنيها واحد، بحجة عجز الموازنة بينما يشاهدون الإغداق على مؤتمرات الشباب التي يحضرها الآلاف بالمناطق السياحية.

 

استضافة الأجانب بأموال مُقترضة

وهذه المرة دعونا الشباب والمسؤلين الأجانب، وبالطبع كل مسؤول يأتى ومعه حاشيته، وهو نفس الأمر للمسؤلين المحليين حيث يسافر كلا منهم مع طاقم من مكتبه، وكله على حساب الموازنة المثقلة بالعجز. كذلك أصحاب معاش كرامه من المسنين لأكثر 65 سنة غير القادرين على العمل والمعاقين من الذين زاد معاشهم الشهرى إلى 450 جنيها في يوليو الماضى، أى ما زال أقل من خط الفقر، فإن لسان حالهم يتساءل كم يتكلف الشاب الواحد خلال أسبوع المنتدى من إقامة وانتقالات، على حساب بلد تعانى من العجز بموازنتها، ومن ديون ضخمة داخلية وخارجية.

 

ونفس التساؤلات ترد على ألسنة حوالى تسعة ملايين مصرى يعيشون في إسكان مشترك وليس لديهم حمامات منفصلة، والذين أشار إليهم التعداد الأخير للسكان، وكذلك لدى آلاف الأسر التي مازالت تعيش على إضاءة لمبة الجاز، وتطبخ طعامها على بابور الجاز أو الكانون الذي يعتمد على حرق الحطب وكسر الخشب.

 

لكن النظام لا يكترث لهؤلاء، فهو يفعل ما يراه بغض النظر عن آراء الآخرين، فقد رأى أن يحفر تفريعة لقناة السويس رغم أن القناة قبل التفريعة كانت تستوعب ضعف عدد السفن المارة، وسعى لإقامة عاصمة جديدة بها مقار للوزارات والبرلمان رغم أن نسبة المبانى المتصلة بالصرف الصحى 41%، وفي نفس الوقت يقوم بإنشاء مقر صيفى للحكومة بمدينة العلمين كى يعقد مجلس الوزراء جلساته بها خلال الصيف، وتمارس الوزارات العمل بمقارها بالعلمين خلال الصيف.

 

فطالما أنه معه الدبابة والخرطوش والمواطنين الشرفاء! والأحزاب الكرتونية وبرلمان الأجهزة السيادية، وقانون منع التظاهر والطوارىء وإعلام الصوت الواحد، فلا شأن له برأى الجماهير التي تئن من أوجاع المعيشة وغياب الأولويات.

 

اعلان

اهم الاخبار