الدلال.. لماذا تحبه المرأة وكيف يقرؤه الرجل؟

الدلال.. لماذا تحبه المرأة وكيف يقرؤه الرجل؟

سمير حشيش

سمير حشيش

27 أبريل 2017

 

 (1)

بين غرائز الرجل وغرائز المرأة مساحات مشتركة، هذه المساحات متدرجة من أول "لفت الانتباه" وحتى العلاقة الحميمية الكاملة.

 

ومع الاشتراك في المساحات، توجد فوارق بين الجنسين في التصوير والتكييف والتعاطي والتفاعل.

 

وفي القرآن الكريم ضوابط رائعة للتفاعل مع هذه المساحات المشتركة، وهي ضوابط إلهية لتبلغ الحياة البشرية مدارجَ من الرقي لا يصلها خلق آخر في هذه الأرض.

 

ووصايا القرآن موجهة بالطبع للجنسين دون تحيز، لكني في هذه الوقفة أحب أن أخاطب المرأة، وأبوح لها ببعض خصائص الرجل -التي أشار إليها القرآن- لتكون على بينة وبصيرة في التعامل مع الجنس الآخر.

 

آية قرآنية تصلح دستورا للمرأة في حياتها، ومن فضل الله تعالى أن الآية مصحوبة بعلة التوجيه.. قال تعالى "إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا".

والذي في قلبه مرض هو الرجل الخالي من حقيقة الدين وإن كان مسلما، فمن خلا قلبه من حقيقة التدين يتوقع منه كل نقص وكل شر.

 

(2)

النهي في الآية عن الخضوع بالقول، وهو أدنى درجات "الدلع" والدلال.

 

وغني عن الذكر أن الدلال منه اللفظي، ومنه الحركي، ومنه التعبيري الإشاري، فإذا نهى الله تعالى عن أدناه وهو الدلال اللفظي، فالنهي عن الأعلى من باب أولى، حفظا للمرأة وصيانة لها من الأطماع.

 

ولـْتعلمْ المرأة أن بين طمع الرجل ورغبة الأنثى بداخلها مساحةً مشتركة، هي الدلال والغنج و"الدلع".

 

فالمرأة تحب الدلال بالغريزة، والرجل أيضا يحبه في المرأة.. لكن كيف يقرؤه الطرفان؟.. هذا هو بيت القصيد في مقالي هذا.

 

(3)

المرأة ترغب فطريا في هذه المساحة، فتحب الدلال والتغنج، وتحب أن تبدو هكذا لأن ذلك يشبع رغبتها في أن تكون أنثى جذابة وفاتنة.

 

لكنها في الوقت ذاته لا تحب الفاحشة، ولا يحركها تجاه الدلال رغبة جنسية (كما يعتقد معظم الرجال) بقدر ما تحركها مشاعر الأنوثة الراقية، والمرأة لا تحب -في الغالب- أن تسلم نفسها لرجل إلا بطريق حلال مشروع.

 

والدلال بالنسبة لها هو الطريق لجذب عروض الحلال المشروع من جانب الرجل، وليس دعوة للفاحشة (كما يعتقد معظم الرجال).

 

أما الرجل فهو يميل غريزيا (بضراوة) للعلاقة الجنسية، وفي كثير من الحالات لا تشغله المشروعية من عدمها، ولولا الدين أو العرف العام لما ارتدع بشيء.. لكن الرجل في الوقت ذاته لا يتجرأ على امرأة جادة.

 

ولا يحاول الرجل -في الغالب- محاولة جادة لفعل الفاحشة أو مقدماتها إلا أن يرى من المرأة استعدادا، وهو غالبا ما يترجم دلال المرأة و"دلعها" على أنه استعداد من طرفها لتقبله ولو بطريق غير مشروع.

 

وقد تعي المرأة وتعقل كيف يرى الرجل دلالها، وتتعمد إثارته وجره للرذيلة عن قصد وترصد، فمثل هذه لها مجال نصح آخر.

 

(4)

إذن فمن المساحات المشتركة عند الجنسين الدلال.

 

المرأة تحبه فطريا لأنه قوام أنوثتها، لكنها تريد الوقوف عند ذلك الحد لا تتخطاه إلا بعرض حلال مشروع.

 

والرجل يحبه في الأنثى، لكنه يترجمه إشارة خضراء للمرور تجاه المرأة، وعلى أنه استعداد من طرفها لقبول عرضه وإن لم يكن حلالا مشروعا.

 

ولأن تحليل الدلال مختلف عند الجنسين؛ فالأوفق للمرأة العفيفة أن تكون جادة، لئلا يترجم مرضى القلوب دلالها إلى غير ما تريد وتحب، ولئلا تثير حول نفسها الأطماع.

 

وعليها أن تقاوم هذه الغريزة في طبعها، طاعة لله أولا، ثم حفظا لنفسها من مرضى القلوب من الرجال ثانيا.

 

ولتذكر دائما قول الله تعالى "إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا".

 

(5)

ومن الغرائز التي يجب على المرأة مقاومتها ميلها لإبداء زينتها، وميلها للفت الانتباه، وإن لم ترد الفاحشة بذلك، لأن الرجال غالبا ما يخطئون في ترجمة ذلك منها، فيتجرؤون عليها.

 

قال تعالى "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو ... ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن".

 

وقد علم الله تعالى حاجة المرأة النفسية لإظهار زينتها ولفت الانتباه إليها ورغم هذا نهاها عن إبداء الزينة إلا بحقها، كما هو ظاهر في الآيات، وأمرها بالجد وعدم الخضوع حفظا لها، وضنا بها أن تكون لكل طالب، وصيانة لها ممن في قلبه مرض.

 

فهل تعي المسلمة ذلك أم تتهم الله تعالى بالتضييق عليها؟!

 

نسأل الله الهداية لنا ولبناتنا، ولجميع المسلمين والمسلمات.

 

اعلان