حكومة ومعارضة وكنبة.. كلنا شبه الزمالك

حكومة ومعارضة وكنبة.. كلنا شبه الزمالك

محمد حماد

محمد حماد

05 يناير 2018

إيه المشكلة اللي في نادي الزمالك؟

 

لها ألف تعريف وألف تفسير وألف زاوية نظر، وألف ألف تبرير.

 

الفرقة التي تناصر حكومة الزمالك الممثلة في مجلس ادارته ورئيسه المجدد لهما منذ أكثر من شهر لها تعريفها الخاص بها حول المشكلة في النادي العريق.

 

يرون المشكلة في كل شيء عدا رئاسة النادي حتى لو جرءوا على نقده نقداً خفيفاً لا يجلب عليهم اللعنات والشتائم والتجريس إلا إنهم يقدمون لجمهور النادي أسباباً غير حقيقية وراء مشكلة النادي المستعصية على كل حل.

 

مرة اللعيبة هم السبب، وكثير من المرات المدرب هو السبب، يقولون إن الرئيس وفر كل الإمكانيات التي تضع الفريق في المقدمة، اشترى لاعبين بملايين الجنيهات، وجلب لهم أفضل المدربين بألوف الدولارات، وهو قبل ذلك وبعده أعاد بناء النادي وجعله واحداً من الأندية الاجتماعية التي تشرف أعضاءها.

 

ولا شك أن أي منصف لن ينكر أياً من هذه المقدمات التي ـ للأسف ـ لا تحقق أي نتائج مرضية على أرض الملاعب.

 

فالنادي الذي حقق بطولتي الدوري والكأس في سنة واحدة وبعد غياب طويل وصل إلى عشر سنوات عن منصات التتويج، لم يستطع أن يحقق بطولة الدوري بعدها، وهو في هذا الموسم يبدو خارج المنافسة على البطولة، بل قد يصل الحال به إلى الخروج من المربع الذهبي إذا تواصلت نتائجه السيئة على هذا المنوال الذي تبدى في مباراته الأخيرة مع طلائع الجيش.

 

والكلام عن توفير أفضل اللاعبين ثم استقدام أفضل المدربين لا يستقيم مع الحال التي وصل إليها الفريق، وهناك فرضان لتفسير هذه الحالة، إما أن المقدمات خاطئة وهؤلاء ليسوا أفضل اللاعبين ولا المدربين هم الأفضل والأنسب للإدارة الفنية لفريق مثل الزمالك، وإما أن هناك سبباً آخر غير اللاعبين والمدربين وراء تلك الحالة البائسة التي يظهر عليها الفريق لاعبين ومدربين مع كل مباراة في البطولة.

 

هذا السبب المغيب عمداً يتجلى في سؤال بسيط ولا يطرحه أحد: دور الإدارة في الوصول إلى هذا الوضع المزرى، وغياب السياسة وسيادة العشوائية في اتخاذ القرارات التي تبدو انفعالية في أكثر الأحيان، ويتبدى سوء الإدارة في كل موقف يمر فيه النادي والفريق بأزمة، حيث تنقلب الإدارة إلى قرارات واجراءات عصبية وعشوائية وانفعالية تتعامل بردود الأفعال، وتدخل في كل طريق مسدود ولا تحاول ولو لمرة واحدة أن تسلك الطريق الطبيعي الذي تسلكه أي إدارة ناجحة للأزمات.

 

ولم يكن لهذا السبب أن يكون مأساوياً لو أن نخبة النادي ورموزه والأسماء المعروفة فيه، تصدوا بشكل فاعل وجماعي للقيام بدورهم في تصحيح المسار، أو على الأقل المشاركة في تقليل حجم الأخطار والأخطاء التي يتعرض لها الفريق والنادي مع كل أزمة تجتاحه.

 

حتى هذه الأصوات التي لا تكاد تسمع داخل أعضاء الجمعية العمومية لنادي الزمالك والتي تنقد الحال القائم، ليست إلا مجرد همهمات خجولة لا تكاد تبين عن دور حقيقي في تعديل الأمور داخل أسوار النادي، فاكتفت الأغلبية بالصمت أو انزوت في أركان حزب الكنبة.

 

لو أن واحداً خرج على الملأ ليوجه إلى إدارة الزمالك التي تكثر من نقد اللاعبين والمدربين هذا السؤال البسيط: من المسئول عن شراء وبيع العشرات من اللعيبة في كل موسم؟، من المسئول عن استقدام هذه النوعية من المديرين الفنيين التي لا تصلح لحمل مسئولية الزمالك؟

 

من دفع كل تلك الملايين في اللعيبة والمدربين، ومن يتحمل كل هذه التكاليف كل سنة من دون طائل ومن غير أي مردود إيجابي على مسيرة الفريق ومساره، بل تزيده تخبطاً فوق تخبط وتزيد من مشكلته تفاقماً فوق ما تراكم من تفاقم.

 

غياب ثلاثة أمور لا مناص من توافرها لإنجاح أي عمل وأي إدارة في أي مشروع أو مؤسسة وأي منظومة، وراء أزمات الزمالك المتكررة، تبدأ بغياب الاستراتيجية الثابتة، ثم غياب السياسة المتحركة التي تضمن تحقيق تلك الاستراتيجية، ولا تنتهي عند غياب المشاركة الفعالة من مجلس الإدارة ورموز النادي ومشاهيره وجمعيته العمومية وجماهيره المليونية.

 

الانفراد بالرأي، والانفراد بالظهور في المشهد، والانفراد بالتعامل مع كل مشكلة كبرت أم صغرت، ثم تغييب كل الأدوار الأخرى، كل هذا لا يمكن معه أن تتم عملية إصلاح حقيقية للمسار والمسيرة.

 

كل الأطراف في حاجة ماسة على مراجعة عميقة وشاملة لأدوارها، تبدأ بإدارة النادي الحالية، ثم نخبة النادي ورموزه وعلى رأسهم المعارضين الذين اكتفوا بدور الصراخ والعويل، وأخيراً أعضاء النادي.

 

هذه المراجعة المطلوبة والملحة يجب أن تطال المسلمات التي زرعت خلال السنوات الأخيرة من عمر النادي العريق، ولا تنتهي عند نقد الأدوار السلبية التي اتخذها العديد من نجوم النادي إما تجنباً للصراعات أو تخوفاً من الدخول في مجابهات عقيمة أو جرياً وراء مصالح مؤقتة لا قيمة لها.

 

هناك إنجاز كبير حدث في المنشئات داخل أسوار النادي خلال السنوات الأربع الماضية، ومجلس الإدارة الحالي هو صاحب هذا الإنجاز الكبير، ولكن يجب استحضار قيمة عظيمة تتلخص في أن هذا النادي بنيت شهرته وتأسست جماهيريته عبر عقود من الزمن وبعرق الكثير من أبنائه في شتى المواقع وباختلاف الأدوار التي أداها رؤساء سابقون وأعضاء مجالس إدارات سابقون ولاعبون أعطوا الكثير من العرق والجهد لناديهم الكبير.

 

هناك بعض اللاعبين أضافوا إلى جماهيرية النادي ومن ثم إلى قيمته أكثر ألف مرة من رؤساء جاءوا على رأس إدارات بعضها خصم من تاريخ النادي أكثر مما أضاف إليه.

 

التاريخ لا يبدأ من عند الرئيس أي رئيس في أي مؤسسة أو منظومة ولن ينتهي عنده، والانجاز الذي تم أو يتم لا يعطي رخصة لأحد لكي يتناسى المشاكل الحقيقية، المبنى الاجتماعي انجاز ممتاز، ولكن لا علاقة له باستعادة فرق النادي لوقفات العز على منصات التتويج.

 

وجود عدد كبير من حمامات السباحة إنجاز مشكور ومقدر ولكنه لن يدخل إلى دولاب البطولات في النادي كؤوساً جديدة ودروعاً مضافة الى كؤوس النادي ودروعه.

 

نادي الزمالك هيئة رياضية ملك جماهيره وهيئة اجتماعية تخص أعضاءه، والنادي لا يمكنه أن يعيش وينمو وتتنامى مكانته من دون هذا الثالوث، الإدارة الناجحة والأعضاء المقيدين والجماهير الغفيرة، وتلك هي العنصر الأهم في ارتفاع قيمة النادي التسويقية والمالية قبل القيمة المعنوية الجبارة التي يتمتع بها نادٍ عمره فوق المائة عام من الوجود الفاعل في الساحة المصرية.

 

مصر شبه نادي الزمالك، مشاكلها مثل مشاكله وإنجازاتها مثل إنجازاته وحكومتها مثل حكومته ومعارضتها شبه المعارضة فيه، وجماعة حزب الكنبة تتمتع بعزوفها عن المشاركة في الخروج من أزماتها وأزماته، ويصدق فينا المقولة التي تصف حالنا عموماً في البلد وحال الزملكاوية في ناديهم والتي تقول: حكومة ومعارضة وكنبة كذلك، كلنا شبه الزمالك.

اعلان

اهم الاخبار