ليست تسريبات.. بل حقائق !

ليست تسريبات.. بل حقائق !

سليمان الحكيم

سليمان الحكيم

07 يناير 2018

 

 

ولماذا لا نصدق ما تقول نيويورك تايمز أنه تسريبات، فلم يعد كل ما يخص سيطرة أجهزة المخابرات على مجمل مناحى الحياة فى مصر يصلح لأن نطلق عليه اسم "تسريبات" والتى تتسم بالسرية والغموض، بعد أن أصبحت حقائق على الأرض يؤكدها الواقع المعاش كل يوم.

 

فكيف تكون التوجيهات أو التعليمات التى تصدر عن جهاز المخابرات لأجهزة الإعلام أو العاملين بها من إعلاميين نوعا من التسريبات وهو الجهاز الذى أصبح منوطا به القيام بدور وزارة الإعلام بعد إلغائها رسميا تمهيدا لإفساح المجال لسيطرة الجهاز على تلك الوسائل بلا مزاحمة أو تضارب فى الاختصاصات، حتى أصبحت تلك الأجهزة الإعلامية لا تعمل إلا وفق أوامر – ولا نقول توجيهات – تصدر من الجهاز الأمنى بدءا من اختيار الضيوف واختيار الموضوعات بل واختيار الإعلاميين أنفسهم، حتى أصبحت أجهزة الإعلام وكل قنواتها مجرد أذرع لهذا الجهاز الأمنى بدعوى توحيد الخطاب الإعلامى وعدم التضارب والتشتيت الذى يمكن أن يلحق به إذا ظل فى أيدى من يملكونه من رجال الأعمال.

 

رغم خضوع هؤلاء جميعا لهيمنة مفروضة من تلك الأجهزة التى باتت تتحكم فى مصادر تمويلهم وأوجه صرفها. وبعد أن ثبت أن هؤلاء يوجهون الرسالة الإعلامية لتحقيق مصالحهم وخدمة أغراضهم الخاصة . وكان على الأجهزة الأمنية أن تدخل السوق بنفسها . للسيطرة على ما فى أيدى هؤلاء من وسائل يسخرونها لمصلحتهم، لاستبدالها بخدمة المصالح التى تراها الأجهزة الأمنية وتحددها بدعوى خدمة الأمن القومى والمصلحة العليا للبلاد، لتنتهى مرحلة أبو هشيمة ومحمد الأمين وحسن راتب وغيرهم، لتبدأ مرحلة شركات أمنية واضحة مثل فالكون وكابيتال لتحل محل هؤلاء فى ملكية الإعلام والإعلاميين.

 

ولكى تتحقق لها السيطرة الكاملة على الخطاب الإعلامى، كان لابد من القضاء على المواقع الإليكترونية التى تمثل الإعلام المستقل بمعناه الأقرب فصدرت الأوامر بإغلاقها والتضييق عليها وخنقها، وليست الاقتراحات الخاصة التى يتم الترويج لها الآن بالتضييق على وسائل التواصل الاجتماعى من فيس بوك وتويتر لإخضاعها لسيطرة الدولة إلا محاولة أخيرة لاستكمال السيطرة التامة على الخطاب الإعلامى والتحكم فى منافذه الشعبية والرسمية على السواء، حتى لا يعلو صوت فوق صوت الدولة التى تمثله الأجهزة الأمنية والتى تعمل وفق سياستها وتخضع لخدمة مصالحها.

 

وبعد ذلك كله كما يؤكد الواقع، يأتى من ينكر أو ينفى أو يشكك فيما تقوله نيويورك تايمز أنه تسريبات رغم كل مظاهر السيطرة الأمنية الواضحة على كل مؤسسات الدولة، بدءا من مجلس النواب بنوابه، وانتهاء بشركات الإنتاج التليفزيونى والسينمائى مرورا بدور العبادة والجامعات والنقابات والاتحادات ومراكز الشباب، وحتى تشكيل مجلس الآباء فى إحدى المدارس! 

 

ألا تحتاج السيطرة على كل تلك المناحى إلى أجهزة اعلامية تعمل وفق أوامر الأمن وليس توجيهاته أو حتى تعليماته؟!

اعلان

اهم الاخبار