كن بطلًا.. تكن بلطجيًا!

كن بطلًا.. تكن بلطجيًا!

سليمان الحكيم

سليمان الحكيم

03 يناير 2018

فجأة وبدون مقدمات أصبح عم صلاح الموجي له مشكلة مع الداخلية، فهو مسجل خطر من واقع صحيفة السوابق الخاصة به التي اكتشفنا فجأة أنها مليئة بالجرائم من كل صنف ولون، فلا يحق لهذا المواطن البلطجي الحشاش أن يصبح بطلًا شعبيًا يحظى بالاحترام والتقدير في نظر عموم الشعب. 

 

كما لا يحق له أن يسلب دور رجال الداخلية في مقاومة الإرهاب، ويكون أكثر شجاعة منهم، لينهي بذلك أسطورة تضحياتهم التي ظلت رائجة طوال السنوات السابقة في مقاومة الإرهاب، والتي يمنون بها على هذا الشعب الغلبان، لتصبح غلطة الحاج صلاح أنه جعل للمواطن العادي دورا مهما سبق به دور الشرطة ورجالها في مقاومة الإرهاب، خاصة بعد أن أظهرت الفيديوهات المصورة للحادث هروب مدرعة الشرطة من ميدان المعركة، كما أظهرت اختباء رجال الشرطة خلف السواتر لحماية أنفسهم من رصاص الإرهاب وعجزهم عن حماية المواطنين أمام الكنيسة والذين تمكن الارهابي من قتل بعضهم على مرأى ومسمع من قوات الحماية الأمنية. 

 

كيف تسترد الشرطة إذن السمعة المهدرة لرجالها؟ وكيف تبرر تكريم الوزارة لهم وهم المتقاعسون والمقصرون بينما تجاهلت بطلا حقيقيا من المواطنين الذين لعبوا الدور الأهم في إنهاء المهزلة؟ كان لا بدَّ من فتح صحيفة سوابقه لتجد أنه بلطجي ومسجل خطر!

 

ربما هو كان كذلك بالفعل. ألم يسخّر شجاعته وجرأته التي اعتاد عليها كبلطجي في القيام بدور وطني عجز رجال الشرطة المحترفين عن القيام به؟

 

ألم يشفع له هذا العمل لتبييض صفحته في نظر أهله وشعبه وحكومته؟ وإذا كانت شهرته كبلطجي قد حالت دون ذلك. ألم يكن أبطال المقاومة الشعبية الذين تصدوا لظلم الحكام المماليك من البلطجية والزعران وقطاع الطرق الذين كان يلجأ إليهم الشعب للدفاع عنه ليكفوا عنهم يد البطش والظلم والعسف؟ 

 

ألم يكن أدهم الشرقاوي في بداياته الأولى لصًا وقاتلا وبلطجيًا كما تقول سيرته الحقيقية؟ ألم يكن زهران بطل دنشواي هكذا كما يقول الرواة من أهل البلد؟ 

 

قولوا لنا ما هي البدايات الأولى للكثير من أبطال المقاومة الشعبية في بورسعيد والسويس في أثناء العدوان الثلاثي أو اقتحام القوات الاسرائيلية لمدينة السويس؟ وما هي البدايات الأولى لرأفت الهجان هذا الشاب البلطجي "الصايع" الذي أصبح رمزًا للبطولة والفداء؟ 

 

إن صحيفة السوابق لكل بطل من أبطال التاريخ لا تخلو من "نقيصة"، فكان سعد زغلول "قمرتي"، ومصطفى كامل مواليًا لتركيا وداعمًا لاستمرار احتلالها لمصر، وكان السادات جاسوسًا لألمانيا وهكذا كان أيضًا عزيز المصري الذي يلقب بـ "أبو الثوار"! 

 

ولماذا نذهب بعيدًا ولدينا من رجال الشرطة والأمن أنفسهم من يتعاطى المخدرات أو حتى يتاجر بها أو يفرض الإتاوات على بعض المواطنين. ألف تحية للمواطن صلاح الموجي الذي شاء له الله أن ينهي حياته بطلًا شعبيا رغم أنف البعض ممن لا يستحقون هذا الشرف!

اعلان

اهم الاخبار