المفروض مرفوض!

المفروض مرفوض!

سليمان الحكيم

سليمان الحكيم

31 ديسمبر 2017

 

هناك فرق بين التزييف والتزوير، هناك تزييف العملة، وتزييف التاريخ، ولكن أخطر أنواعه هو تزييف الإرادة، خاصة إرادة الشعوب، وليس فقط إرادة الأشخاص أو الجماعات.

 

وقد جربنا في كل العهود النوعين معًا. اعتدنا تزوير الانتخابات والتلاعب في الصناديق على غير إرادة الناخبين. والتزييف عادةً ما يسبق عمليات التزوير ويمهد لها بالتبرير والتمرير.

 

وما نراه الآن من حملات تجري في الشارع تحت مسميات كثيرة بمناسبة الاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة هو أكثر أنواع التزييف فجاجة وأكثرها تدليسًا، خاصة وأن تلك الحملات تحظى بتأييد الحكومة وبرعاية أحد مرشحيها شخصيًا، الذي يمارس كل أنواع القهر والإجبار والإكراه ضد منافسيه المحتملين في هذه الانتخابات.

 

كما يمارس أنصاره نفس الأساليب للحصول على تأييد الناخبين من الموظفين الواقعين تحت إمرته بإدارات الدولة ومؤسساتها بتهديدهم بلقمة العيش أو بالاضطهاد أو حتى بالحبس.

 

إذا لم يستجيبوا لتأييد تلك الحملات، وهو ما يخالف حتى شريعة الله في خلقه "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِين"، "ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".. هكذا هو لا يدع الناس في موقف الاختيار الحر بينه وبين الآخرين من منافسيه، بل يمارس المنع والقهر والإكراه ضد كل من يفكر في منافسته أو يظهر مجرد النية لذلك، فلا يسمح حتى بتعليق لافتات معارضة إلى جوار اللافتات التي تدعو لتأييده، فيطلق فيالق البلطجية المأجورين لتمزيقها، وإلقاء القبض على القائمين بها بحجة عدم الحصول على ترخيص أو إذن بتعليقها. أو تشويه المنظر العام.

 

كل ذلك يجري بالمخالفة للقانون والدستور الذي يحظر الدعاية الانتخابية إلا بتوقيتات محددة ووفق شروط معينة يجب الالتزام بها قانونًا خاصة عدم تجاوز شرط الإنفاق تحت رقابة صارمة من الهيئة للوطنية للانتخابات.

 

تلك الهيئة التي أظهرت حتى الآن التجاهل و"الطناش" المتعمد لكل تلك الخروقات والتجاوزات لقوانينها، التي تناقض بوضوح كل شروطها الواجبة لإجراء انتخابات تتسم بالنزاهة والشفافية والموضوعية.

 

ورغم ذلك كله مازلنا نرى ونسمع من يتحدث عن انتخابات رئاسية قادمة رغم افتقادها لأي ملمح من ملامح "الانتخابات" فهي مجرد استفتاء مقنّع ومزيف. لا يحقق مبدأ الاختيار الحر الذي يميز أية انتخابات حقيقية. ويأتي قانون الطوارئ مضافًا إلى قانون منع التظاهر ليضفي على المشهد الانتخابي مزيدا من الإكراه بقبول الأمر "الواقع".

 

وتمرير الرئيس الحالي لفترة رئاسية ثانية. يسمح له بها القانون والدستور ولكن بطريقة غير قانونية أو دستورية. أضف إلى ذلك إجراءات الخنق والحصار التي يمارسها النظام على كل صوت معارض لما يجري بالمخالفة للدستور والقانون، وتشويه سمعة أصحابه وتخوينهم، واتهامهم بالعمالة لجهات خارجية بغرض إرهابهم وإجبارهم على السكوت والتزام الصمت.

 

نحن إذن أمام رئيس مفروض، وكل مفروض مرفوض عند الرب وعند العبد!

اعلان

اهم الاخبار