القاهرة عاصمة إسرائيل!

القاهرة عاصمة إسرائيل!

سليمان الحكيم

سليمان الحكيم

08 ديسمبر 2017

 

الطريق إلى القدس يمر عبر القاهرة، إن سلما أو حربا. هذه هي الحقيقة التي يدمغها التاريخ بخاتمه ولم يعد هناك حول عنها.

 

ولم يكن الرئيس الأمريكى ليستطيع أن يتخذ قرارا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ما لم تكن القاهرة قد فتحت له بابا لذلك.

 

لقد كتب السادات القرار وسلمه الرئيس السيسي بيده إلى البيت الأبيض واقتصرا دور ترامب على التوقيع عليه بخط يده. ومن لم يصدق ذلك عليه أن يعود إلى قرار الكنيست الإسرائيلي في يوليو عام 1980 باعتبار القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل.

 

جاء هذا القرار فور الإنهاء من مراسم التوقيع على كامب ديفيد التي سلم فيها السادات لأمريكا منفردة بتسعة وتسعون في المائة من أوراق الحل.

 

وقد جاء القرار الأمريكى الآن بعد أن تعهد السيسي للمواطن الإسرائيلي بالأمن "جنبا إلى جنب مع المواطن الإسرائيلي" – على حد تعبيره – كما جاء على لسانه بأحد تصريحاته المذاعة علنا بعد تصريحات له بضرورة توسيع السلام لتشمل دولا عربية أخرى في "سلام دافئ" على حد وصفه للسلام الذي ينتظره حلا للقضية الفلسطينية فيما أسماه بـ "صفقة القرن"، والتى بشرنا بها دون الدخول في أية تفاصيل حول ذلك التعبير الغامض الذي أطلقه في أثناء اجتماعه الأخير مع ترامب.

 

إذن كانت القاهرة ورئيسها هو صاحب القرار الأمريكى باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل واكتفى الرئيس الأمريكى الذي يملك تسعه وتسعون في المئة من أوراق الحل بمجرد التوقيع على قرار كانت القاهرة في عهد السادات بداية تحقيقه.

 

ثم جاء الرئيس المصري الحالى بعد ما يقرب من أربعين عاما ليمهد الطريق لذلك.. أما إسرائيل ومعها أمريكا فقد مهدت الطريق له عبر عملاء لها بالمنطقة بإشعال الحروب الطائفية والمذهبية بها للاستنزاف دماء العرب وأموالهم، وإحلال إيران والشيعة محل إسرائيل في دائرة الصراع الذي أرادوه عربيا عربيا وإسلاميا إسلاميا بدلا مما كان عليه عربيا أو إسلاميا إسرائيليا، فانصرف العرب لقتال بعضهم البعض في مواجهات دامية، كانت من نتيجتها أن خرج الجميع منها بالضعف والإنهاك بعد أن خارط قواهم في حروب ليس من نتيجتها غير ذلك، فأصبحت الفرصة سانحة لأن تسود إسرائيل في المنطقة لتصبح فيها الرقم الصحيح وسط كسور من الأرقام الصفرية.

 

منذ أكثر من أربعين عاما مضى لم يجرؤ رئيس أمريكى واحد أن يتخذ قرارا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل إلا حين جاء ترامب إلى البيت الأبيض ليصادف مجئ رئيس مصرى في القاهرة يقبل بضم إسرائيل إلى جامعة العرب في سلام دافئ تنعم فيه بالأمن بالحضن العربي، بعد أن تعهد لها ولكل مواطن إسرائيلى بالأمن مهما حدث أو سوف يحدث، دون أن تتعهد إسرائيل في المقابل بأى شيء يلزمها، دون أن تلتزم حتى بقرارات الأمم المتحدة المتوالية المتوالية باعتبار القدس أرضا محتلة لا يجوز تغيير الأوضاع بها بما يناقض ذلك.

 

وفور إعلان ترامب قراره، وضعت القناة العاشرة الإسرائيلية النقاط على حروف كانت غائمة لدى البعض فذكرت أن قرار ترامب جاء بالتنسيق مع كل من الرياض والقاهرة، لتؤكد أن الطريق إلى القدس قد مر عبر القاهرة بالفعل.

 

تلك الحقيقة التي أكدها تعليق القاهرة على القرار بمجرد إظهار القلق. بينما التزم السيسي بالصمت والسكوت الذي يعتبره المصريون من علامات الرضا!

اعلان

اهم الاخبار