فساد مجهول النسب

فساد مجهول النسب

سليمان الحكيم

سليمان الحكيم

10 نوفمبر 2017

 

هل يمكن لفاسد أن يحارب الفساد؟

 

نعم. إذا رأينا أحد الكفار ذات يوم وقد انبرى ليدعونا للإيمان!

 

لم يلبث الأمير محمد بن سلمان أن بدأ حملته التي زعم إنه قد قام بها لمحاربة الفساد في مملكته حتى بدأ الكثيرون حملة للخوض في وقائع الفساد التي كان قد ارتكبها ولا يزال قبل حتى إن يشب على الطوق، ويصبح الملك غير المتوج تحت مظلة أبيه الملك الأسمى للبلاد، من قصور يمتلكها إلى أغلى يخت في العالم، إلى شركات أسسها، إلى عقارات اشتراها على امتداد ساحة المعمورة، فأصبح الأمير الشاب مطالبا الآن بالإجابة عن السؤال القائل: من أين لك هذا؟ ليحق له أن يسأل الاخرين من أين لكم كل تلك الأموال والعقارات والممتلكات المبعثرة بأسمائهم هنا وهناك التي ربما لا يعلمون عن أماكنها شيئا.

 

ومنذ أن رفع حكامنا الرشيدون شعار مكافحة الفساد في مصر وهم يتجنبون الدخول في مثل هذه الأسئلة الشائكة. فلا أحد سأل الفاسدين عندنا عن مصدر ثرواتهم. ولا هم تطوعوا بالإجابة عنها. بل أنهم ضربوا صفحا (طنشوا) الإعلان عن أسماء البعض ممن نشرت الصحف أو وسائل الإعلام عن وقائع فسادهم فجاء ذكر تلك الوقائع غالبا مجهولة الفاعل، وكأنها من فعل الجن الذي يؤمن به مرتضى منصور في إحراز الأهداف في فريقه. خذ عندك مثلا ما ذكره أمير الشارقة بدولة الإمارات من إنه أعاد إلى مصر 354 قطعة أثرية من مختلف العصور التاريخية كانت السلطات الإماراتية قد صادرتها في المطار.

 

وكانت هيئة الآثار المصرية قد أعلنت منذ أسابيع عن اختفاء أكثر من ثلاثين ألف قطعة أثرية نادرة من مختلف المتاحف، دون أن تعلن طريقة اختفائها أو المسؤول عن ذلك، أو ما هي التدابير التي اتخذتها لاسترجاع تلك الآثار من سارقيها، ثم أتى إعلان حاكم الشارقة ليكشف لنا عن الطريقة التي تم بها تهريب بعضها إلى الخارج، مؤكدا أن خروج تلك الآثار قد تم عن طريق المطار، أي بطريقة رسمية.

 

فكيف حدث ذلك وسط إجراءات أمنية لا يستثني منها إلا كبار المسؤولين في الدولة أو الجيش. فمن يا ترى هو ذلك المسؤول؟ وكيف استولى عليها وأخرجها من مكمنها؟ ومن الذي ساعده على ذلك؟ ومن الذي علم بذلك الأمر ولم يبلغ به؟ ومن الذي كان في استقبالها بمطار أبوظبي؟ وما الغرض من تهريبها إلى هناك بالذات وبهذه الطريقة؟ هذه الأسئلة وغيرها جرى التعتيم عليها لتظل بلا إجابة لدينا، لتبقى الإجابات الصحيحة عليها طي الكتمان بعيدة عن صاحب الحق في معرفتها وهو الشعب الذي ظلت ثرواته نهبا لكبار مسؤوليه رغم كل الشعارات التي يرفعونها عن مكافحة الفساد والفاسدين، بينما يعيش هؤلاء الفاسدون في واقع الأمر أزهى عصور الفساد وأكثرها تدليسا وتعمية!

 

اعلان

اهم الاخبار