نحتاج للتحدث.. أم نحتاج للحرية؟

نحتاج للتحدث.. أم نحتاج للحرية؟

سليمان الحكيم

سليمان الحكيم

03 نوفمبر 2017

 

ما انجرى الإعلام عن تحرير ضابط الشرطة محمد الحايس الذي كان قد وقع في الأسر لدى إحدى الجماعات الإرهابية في صحراء الواحات، حتى هرعت الفضائيات والوكالات إلى عائلته لتزف لهم البشرى وتسجل لهم لحظة فرحهم بعودة الابن الأسير إلى أحضان الأهل والأصدقاء.

 

وقد استدعت لدي صورة والد الضابط وهو يتحدث عن فرحته بعودة ابنه صورة آباء آخرين كانوا يتحدثون في إحدى القنوات الفضائية – الخارجية طبعا – عن أبنائهم المختفين قسريا، فجاء حديث أغلب هؤلاء مشوبا بالحزن والأسى إلى حد البكاء، فقد طال غياب هؤلاء الأبناء عن ذوويهم دون أن يعلموا أي شييء عنهم. منهم من كان العائل الوحيد لأبويه المسنين، ومنهم من ترك خلفه ذرية ضعافا.

 

وعلى الفور تداعت في مخيلتي مقارنة بين والد الضابط المحرر وآباء هؤلاء المختفين قسريا. كلهم كان مختفيا قسريا. والد الضابط دكتور ميسور الحال كان يعلم بوجود ابنه لدى جماعات الخاطفين وكان لديه إحساس وربما يقين بأنه لا يزال حيا. حيث لم يتم العثور على جثته وسط جثث زملائه الذين استشهدوا في موقع الحادث. أما أغلب آباء هؤلاء المخطوفين قسريا كان لديهم شعور قوي بأنه قد جرى التخلص منهم بالقتل أو التعذيب. أي أن خطف الإرهابيين لأحد ضباط الشرطة كان يوحي لأهله بالأمل في البقاء. على العكس من خطف رجال الأمن لأحد الشباب الذي يوحي لأهله بالقتل والفناء. هل أصبح الإرهابيون أرحم بمخطوفيهم من رجال الأمن؟ وكيف يستقيم خطف المواطنين قسرا مع شعار "الشرطة في خدمة الشعب"؟

 

نعم. حين تضع صورة آباء يسيطر عليهم شعور بالتشاؤم إلى جوار صورة أب يسيطر عليه شعور بالتفاؤل إلى جانب صورة ثالثة في إعلان شهير لمجموعة من الشباب يتسلقون الهرم ليضعوا على قمته عبارة "السلام" ترويجا لمؤتمر الشباب الدولي الذي يعقد في شرم الشيخ تحت شعار "نحتاج للتحدث". ستدرك على الفور ذلك التناقض الفج بين الشعار المرفوع والواقع المعاش. ذلك لأن الشباب لا يحتاج إلى التحدث عن همومه ومشاكله قدر حاجته لحرية التحدث بحرية والعيش بحرية دون خوف من عقاب بالخطف أو الحبس لمجرد عبارة كتبها بحرية في وسائل التواصل الاجتماعي يعلن فيها رأيه بصراحة في واقعه المرير أو مشاركته في مظاهرة سلمية يهتف فيها بحقه في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية أو رفضا للتنازل عن قطعة عزيزة من أرض الوطن للغير مهما كان المقابل. شباب مخلص لوطنه ويذوب فيه حبا ولكنه يلقي جزاء ذلك ما يلقاه الخونة والجواسيس.

 

هل يحتاج مثل هؤلاء للتحدث فإذا ما فضفضوا أُلقي بهم خلف أسوار السجون والمعتقلات. أليست الحرية لهؤلاء أولى بالدعوة إليها والحرص عليها من مجرد التحدث الذي لا يأتي إلا بفقدان الحرية سجنا أو اعتقالا أو خطفا؟

 

الحرية أولا. الحاجة إلى حرية أكثر من الحاجة للحديث الذي لا طائل من ورائه إلا وجع الدماغ ووجع القلب!

 

اعلان

اهم الاخبار