السيسي عدو نفسه

السيسي عدو نفسه

سليمان الحكيم

سليمان الحكيم

28 أكتوبر 2017

 

في الوقت الذي يبذل فيه أنصاره قصارى جهودهم داعين لإعادة ترشيحه رئيسا لفترة ثانية، إذا بالسيسي يقطع الطريق عليهم. ويقدم لخصومه وكارهيه مبررات لرفضه ظل أولئك الأنصار والداعمون ينكرونها طيلة الوقت. فالإنجازات التي كان يدّعي هؤلاء تحقيقها على يديه في فترة رئاسته الأولى، ها هو السيسي ينكر وجودها بنفسه. فلا تعليم ولا صحة ولا تشغيل للعاطلين ولا مساكن تأوي المشردين من قاطني العشوائيات.

 

أما حقوق الإنسان السياسية فلا حق فيها لشعب تحاصره الأمية والجهل وتفتك به الأمراض والعلل. هكذا يواصل السيسي اعترافاته التي تنأى به عن الاستحقاق الرئاسي الذي يطالب له به بعض المنتفعين من أنصاره بعد أن دخل في عامه الخامس من رئاسة البلاد.

 

وقد سبق للسيسي أن اعترف بأننا شبه دولة وأننا في وطن ضائع لا ينفعه التعليم. وأننا فقراء أووي وأن مصر أشبه ما تكون بالطابونة. ثم تجئ اعترافاته في باريس لتقضي على آخر أمل لبعض المتفائلين بأن يجري الخير على يديه الخاويتين. ثم يجئ تقرير البنك المركزي كاشفا وفاضحا، حين أكد أن نصيب كل فرد في مصر من الديون الخارجية قد بلغ 812 دولار، إضافة إلى خمسة آلاف جنيه نصيبه من الديون الداخلية التي بلغت أكثر من ثلاثة تريليونات من الجنيهات على يديه. فإذا أجرينا مقارنة مستحقة بين كل تلك الديون وما يزعمه السيسي من إنجازات، وجدناها أقل بكثير مما حصل عليه من أموال طيلة السنوات الخمس التي أمضاها رئيسا للبلاد.

 

فأين ذهبت كل تلك الأموال الطائلة التي كانت كافية لتعليم راق وإسكان لائق ومستشفيات حديثة وبنية تحتية فائقة. لقد أسرف السيسي فيما لا طائل من ورائه مهدرا العديد من الفرص التي كان ينبغي أن تضع البلاد في زمرة الدول الحديثة كتلك التي زعم في باريس أنه يبنيها، بينما هو في واقع الأمر هدم ما كان فيها من مقومات تجعلها في مصاف تلك الدول، بعد أن أثقل كاهلها بتلال من الديون داخلية أو خارجية دون أن يحصل الشعب على أي مقابل يذكر لها.

 

والغريب الذي يدعونا للدهشة والعجب أن السيسي لم يصدق مع شعبه إلا وهو يعترف بالعجز وقلة الحيلة، بعد أن منحه الشعب فرصة لم يمنحها لسابقيه مبارك أو مرسي، فقد ثار على الأول في يناير، وثار على الثاني في يونيو، رغم أن أي منهما لم يثقل كاهل شعبه بالمليارات ديونا كما أثقله السيسي الذي أدان الدولة بضعف ما استدانه كل رؤساء مصر السابقين، رغم قصر المدة التي أمضاها حتى الآن في سدة الحكم بالمقارنة بما أمضاه كل سابقيه من مدد. فماذا ننتظر منه بعد كل ذلك غير الفقر والتخلف؟

 

اعلان

اهم الاخبار