قرصة ودن

قرصة ودن

سليمان الحكيم

سليمان الحكيم

14 أكتوبر 2017

في اتصال هاتفى أجراه معى أحد الذين بادروا مشكورين بمواساتى في الأزمة التي نجمت عن قيام قوات الأمن بهدم بيتى في منطقة فايد.. قال الرجل لي"إن الغباء جندى من جنود الله" قاصدا وصف الإجراء الذي قامت به الحكومة ضدى بالغباء الذي تسبب في انهمار سيل من ردود الأفعال التي تدين الحكومة على هذا الفعل المتعسف. والذى يتسم بالبطش والغشم والتنكيل. كما سمح للآلاف من المواطنين الأحرار وعشرات من القنوات الفضائية والمواقع الإخبارية بنشر أخبار التضامن معى. وهو ما أوقع الحكومة في حرج بالغ ووضعها في مصاف الحكومات المستبدة التي تتعامل مع خصومها من المعارضين بقوة الذراع كما يتعامل أي بلطجى في سوق السلاح.

 

وبذلك أصبحت الاتهامات التي توجهها لها المعارضة بالاستبداد والديكتاتورية تحظى بالمصدقية والتأييد لدى مختلف التيارات السياسية محليا ودوليا. بعد أن قدمت الحكومة دليلها العملى على ذلك. وفي المقابل أظهر الحادث أن ما تدعيه الحكومة من ديموقراطية وتسامح هو مجرد ادعاء زائف إذا ما وضعتها الظروف في تجربة عملية.

 

وقد أجمع الكل على أن الغرض من تلك العملية الدنيئة كان مجرد عملية "قرصة ودن" اضطرت لها الحكومة في مواجهة معارضيها من الكتاب والصحفيين لترهيب هؤلاء وإخافتهم بعد أن تزايدت وتيرة المعارضة لها وارتفع صوتها عاليا في مختلف الوسائل. لتجد نفسها محاصرة وضعيفة في ركن ضيق لا فكاك منه إلا باتباع أساليب الإرهاب والتخويف لإجبار معارضيها على السكوت بعد أن نجحوا في سحب البساط من تحت أقدامها الخائرة.

 

وقد لجأت وزارة الداخلية كعادتها إلى الكذب والتلفيق لتبرير موقفها المتعسف بأدعاء قيامى ببناء بيتى على أرض الدولة. وهي أرض كانت مملوكة للبنك الأهلي ثم بنك أبوظبى الوطنى حين كانت مخصصة لإنشاء أحد المصانع وحين اختلف المساهمون قام البنك ببيعها في مزاد علنى بعد أن حصل على موافقة المحافظة وكل الجهات الحكومية المعنية بتحويلها إلى أرض بناء. فقام عشرات المواطنين بالبناء على قطع مقسمة ومعتمدة ومرخص لها من مجلس مدينة فايد. فلماذا قامت الحكومة بهدم منزلى أنا وحدى بحجة البناء على أرض الدولة؟ ولماذا يصدر لي أنا وحدى قرار بالإزالة دون بقية أصحاب البيوت والمساكن الأخرى التي تخضع لنفس الظروف. ثم تدّعى الداخلية في بيانها أنه لا دخل لموقفى السياسى المعارض في هذه العملية الدنيئة رغم وضوح أسباب ومبررات الهدم في يقين الجميع الذين وصفوها بأنها "قرصة ودن" رغم علمها أن "ودنى" عصية على القرص.

 

اعلان

اهم الاخبار