نعم لتطبيع العلاقات مع إسرائيل!

نعم لتطبيع العلاقات مع إسرائيل!

سليمان الحكيم

سليمان الحكيم

07 أكتوبر 2017

 

يخطئ من يصف المناورات المشتركة بين سلاح الجوي المصري والاسرائيلي. أو حتى بين الجيشين أنها من قبيل تطبيع العلاقات بين "الدولتين".

 

فكلمة تطبيع العلاقات من الألفاظ المخادعة التي تتسم بالمراوغة والتحايل. فالعلاقات الطبيعية بين مصر وإسرائيل كما أفهمها – وكما هو صحيح معناها – هي علاقات عدائية تغمرها مشاعر الكراهية ولا يمكن أن توصف بالصداقة أو المسالمة. لذلك فإن تطبيع العلاقات بين عدوين يعني العودة بالعلاقات إلى طبيعتها العدائية وليس إلى الصداقة والسلم كما يزعمون.

 

ومن يعتقد أو يتوهم بأن مناورات مشتركة بين جيشين يمكن أن تنزع من الوجدان المصري كل مشاعر العداء والكراهية تجاه إسرائيل. تلك المشاعر التي تراكمت عبر سنوات عديدة من الحروب الدامية والاعتداءات الغاشمة التي سقط ضحية لها الآلاف من أبناء الشعب المصري ولم يسلم حتى الأطفال والنساء العزل.

 

ولا شك أن الجنود المصريين الذين أجبرهم قادتهم على المشاركة في هذه المناورات هم أبناء وأحفاد الشهداء الذين راحوا ضحية للاعتداءات الإسرائيلية في الماضي وليس من الطبيعي أن يشعر المرء بالتعاطف أو التعاون مع قاتل أبيه وجده. بل الطبيعي هو أن يقوم بتنفيذ الأوامر الصادرة إليه من قيادته بالمعاونة دون عقل أو قلب أو وجدان. فهو لا يزال يغلي بالكراهية والحنق متمنيا لو كانت تلك الأوامر قد صدرت له بإطلاق النار على صدور زملاء العمليات وشركائها من الإسرائيليين ثأرًا وانتقاما لأبيه وجده. بدلا من الأهداف الوهمية التي يصوب اليها الآن بنادقه.

 

ومن لا يصدق ذلك عليه أن يستمع إلى أحد القادة الميدانيين الذين شاركوا ضمن القوات المصرية في حرب العراق الأولى وهو يحكي لنا عن مشاعر الفرح والاعتزاز التي غمرت الجنود المصريين في حفر الباطن حين سمعوا في أثناء سير المعارك والاشتباك مع القوات العراقية بأن العراقيين قد أطلقوا عدة صواريخ على إسرائيل.

 

عند سماع الجنود المصريين لهذا الخبر المبهج قاموا بإطلاق النار في الهواء تعبيرا عن ابتهاجهم بهذا الحدث السعيد. فما كان من القوات السورية المجاورة لمواقعهم إلا أن شاركتهم الفرحة بنفس الطريقة. وقد نسي الجميع أن من أطلق الصواريخ على إسرائيل هو الجيش العراقي الذي جاءوا ليواجهوه في الحرب التي تدور رحاها الآن.

 

هذا هو الجندي المصري العربي وهذا هو وجدانه الذي شكلته طبقات رسوبية من مشاعر العداء والكراهية لإسرائيل. حتى لو كان يشاركها الآن في الحرب ضد العراق. تطبيع العلاقات إذن لا يعني الصداقة أو المسالمة بهدف إزالة مشاعر العداء والكراهية ضد إسرائيل. بل يعني سترها مؤقتا والتغطية عليها في الظاهر ليظل الجوهر والباطن هو العداء والكراهية وكما يقول المصريون في أمثالهم الشعبية "الطبع غلب التطبع".

 

اعلان

اهم الاخبار