كيف استفادت إسرائيل من المقاطعة وعدم التطبيع معها؟

كيف استفادت إسرائيل من المقاطعة وعدم التطبيع معها؟

محمود كريم

محمود كريم

15 مارس 2017

للأسف الشديد لازال كثيرين منا، خاصة من المسئولين عن الإعلام يجهلون ولا يعرفون ولا يهتمون بالفروق بين اليهودية والصهيونية والإسرائيلية وينتج عن هذا الخلط – للأسف أيضًا – نتائج كارثية ومدمرة، فاليهودية هي الدين الذي جاء به الرسول موسى عليه وعلى نبينا السلام والذي يجب على كل مسلم أن يؤمن برسالته الصحيحه (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) البقرة.

 
والصهيونية هي حركة سياسية تهدف لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني بالوسائل غير السلمية لإحلال يهود محله ومن ثم فهناك مسلمون يؤمنون بهذا المبدأ، وينخرطون حتى في الجيش الإسرائيلي وهناك مسيحيون ودروز وغير منتمين لأي دين وهم أيضًا الصهاينة.


والإسرائيلية هي الجنسية التي تضم جميع الإسرائيليين الذين يعشون في دولة إسرائيل (الـ 48 – أو الخط الأصفر – أو إسرائيل ما قبل 5/6/7) وهذه الجلسة تضم ديانات اليهود، والمسلمين والمسيحيين والدروز من ناحية الدين وعددهم تبعا لآخر إحصاء تم بمناسبة العام اليهودي الجديد في 4/10/2016 – 8.590. 000 ومن ناحية القومية بالجنسية الإسرائيلية هم أعراق مثل العرب، واليهود القادمين من دول الاتحاد السوفيتي السابق مليون وحاليًا مليون ونصف وللأسف – أيضًا – فإن المقاطعة ثمن لكل من هو إسرائيلي علمًا بأن كل الكيانات والمكونات الداخلة في تكوين الشعوب أو الشعب الإسرائيلي لم يكن لها خيارات يتخذ جنسية أخرى بل كانوا واقعين في الدولة التي أنشأت يوم 15/5/1948 ومن ثم فقد حصلوا على جنسيتها.


وتعرض الفلسطينيون في الداخل (الإسرائيليون) لاضطهاد كبير نظرًا لجوازات السفر التي يحملونها، والدولة التي يقيمون فيها وهذا سواء في الخارج في الدول المتواجدين فيها لمختلف الأسباب (أوروبا وأمريكا: للعلم والدراسة والعمل) أوصى من بني جلدتهم عندما سمح لهم عند اتفاقات السلام بين إسرائيل ومصر (كامب ديفيد) والأردن وادي عربة.


أقامت الدولة العربية – مشكورة – لجنة لمقاطعة إسرائيل اشترك فيها جميع الدول العربية الـ 22 وكانت ومازالت مقرها دمشق الفيحاء وإن كان قد تعطل عملها من ناحية ومن ناحية أخرى أصبح التواجد المصري/ الأردني فيها غير عامل لتناقض إشراك البلدين منها مع معاهدات السلام التي أجريت. ونشأ عن ذلك، وحتى معاهدات السلام، وحتى بعدها التعامل مع عناصر الشعب الإسرائيلي الأخرى خاصة في مصر.


وعندما أصبح الإسرائيليون يأتون لمصر بتأشيرات دخول إلى مطار القاهرة ومطارات ومنافذ مصر المختلفة بجوازات سفرهم وبدون جوازات سفرهم من منفذ طابا إلى سيناء فإن اللبس أو عدم الفهم للأسف شاب التعامل معهم ولقد ساعدت المقاطعة العربية انعزال هؤلاء الفلسطينين في الداخل فعلى سبيل المثال لا الحصر أين يذهب المسلمون لتعلم الدين الإسلامي ومحظور عليهم الحضور للأزهر؟ أو التعليم في المدراس الدينية المصرية؟

 
وبينما كان من بديهات الصراع العربي الإسرائيلي أن يجتذب هؤلاء إلى معلمنا الديني الوسطي الحنيف في الأزهر وغيره. وما دمنا لن نستطيع مواجهة إسرائيل عسكريًا إذا آمنا بأنها تهدف للسيطرة من الفرات إلى النيل وأن مرحلة التهادن معها حاليا تهدف فقط هضم وإنهاء الصراع مع الفلسطينين ثم الانتباه إلى بقية الدول المجاورة وإذا علمنا أن الحبل السري الممتد بين إسرائيل وأمريكا لا يمكن قطعه بسهولة تبقى علينا – فيما أحسب – العلاقات الطيبة مع مكونات الشعب العربي الفلسطيني في إسرائيل.


أنظر – على سبيل المثال لا الحصر – كيف كان نتنياهو سعيدًا جدًا بسجن الدرزي عزام عزام في مصر وما فتأ بجمع الدروز ويقول لهم أن هؤلاء المسلمين أعداؤكم مثلما هم أعداؤنا وإذا كان عزام قد أدين بالجاسوسية وحكم عليه بالسجن وإذا كان الدروز قد باعوا أنفسهم بمبدأ النفق لليهود وإذا كان الأزهر قد أصدر فتوى في الثلاثينيات بأنهم خارجين عن ملة الإسلام فإن مصر تسمح بدخول اليهود وسياحتهم معها وليس كل الدروز خدام لإسرائيل فإن هناك دروز مساجين لرفضهم الخدمة العسكرية لقتل وقهر إخوانهم الفلسطينين في الضفه وغزة والقدس. فالدروز الذين لا يحبون أن يطلق عليهم هذا الاسم ويحبون أن يطلق عليهم طافة الموحدين وهم يؤمنون بالله سبحانه وتعالى، وبالرسول محمد عليه الصلاة والسلام، والقرآن الكريم، لكن لهم تفاسيرهم الخاصة بالصلاة فهم لا يصلون الصلوات الخمس لكن يتعبدون في (الخلاوي) كذلك لا يحجون إلى بيت الله الحرام في مكة لكن يحجون إلى مقام الأبناء: النبي شعيب وغيرهم لكن طقوسهم في الزكاة معمول لها وإن كانت على غير التعاليم الإسلامية.


كيف احتلت قرية (المغار) في الجليل الأعلى بأنها الدرزي عزام عزام وكيف قابل نتنياهو وأعلن انضمامه لحزب الليكود وهو الذي استمد من المخابرات الإسرائيلية الموساد والشديد في التجسس على مصر.

 

أما المقاطعة بالنسبة للفلسطينيين المحليين في 5/6/7 في الضفة الغربية والقدس فهي غنية عن أي بيان فالقول المأثور للدكتور نبيل شعث أنتم لا تريدون أن تزوروا السجين من أجل السجان. لو كان هناك حجاج أقباط للكاتدارئية المصرية في القدس لما استطاع الرهبان الأحباش انتزاع السلطات دير صلاح الدين منها وإن حكمت لنا المحكمة الإسرائيلية بل منذ شهور قليلة حكمت المحكمة بانتزاع جزء من الكاتدرائية لصالح تاجر فلسطيني (الحرباوي) لتمثل جزءًا منها.


لو كان هناك حجاج مسلمون للمسجد الأقصى لما كانت الرابطات يدافعن عنه وحدهن وحراس المسجد الذي تقع تحت الإشراف وليس السعادة الأردنين وليس للسلطة الفلسطينية أي سلطة ولو كان هناك ألف مصلي في أولى القبلتين وثالث الحرمين لما انتهكت حرمته كل يوم من اليهود الذين يريدون أن يهدموه ويحل محله الهيكل المزعوم – أسوة بما حدث في الخليل.


إن الاوضاع الاقتصادية بالغه البؤس للفلسطينين في القدس تستصرخ وتستنجد بالمسلمين لزيارته للدفع في شرايين الاقتصاد الفلسطيني المنهار والذين إذا باعوا أماكنهم في المدينة المقدسة ومئات المليونيرات مثل مسكوفيتش يعرضون ملايين الدولارات لأماكن ستستولي عليها البلدية لعدم دفع ضرئب الارنونا بعشرات آلاف من الدولارات هل نلومهم؟ 


إن المقاطعة يجب أن تستمر وتحت تدعيم حركة D. S. P سحب الاستثمارات والمقاطعة التي تفرق بين الصهاينة والفلسطينين في الداخل، يجب أن تستمر المقاطعة بكل الطرق والوسائل ولكل الطيف الصهيوني وليس الفلسطيني في الداخل وليس حتى اليهودي، نحن لا نعادي اليهود لديانتهم.. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

 

اعلان

اهم الاخبار