شهداء الأرقام

شهداء الأرقام

محمود كريم

محمود كريم

10 مارس 2017

لا يوجد العالم مقابر ليس معروفا ساكنيها (في العصر الحديث) اللهم إلا في إسرائيل حيث توجد مقابر ليس عليها شواهد وليس ذلك لاتفاق إسرائيل مع " داعش" التي تهدم شواهد القبور بدعوي أنها ظاهرة غير إسلامية – ولكن تضع إسرائيل على عدد من القبور (حاليًا بعده مئات) أرقام تحتفظ في سجلاتها بأسمائهم وقد تسمح بعودة تلك الجثامين لأسرهم بعد عشرات السنين. لذلك لا تعجب إن سمعت عن تشييع جثمان شهيد سقط من 25 عاما أو حتى 35 عاما.


أما أسباب الاحتفاظ بالجثامين مجهولة فهي عديدة ومتباينة..


أولًا: إسرائيل لا تريد أن تعلن أن المشترك في العملية الفدائية أسير أو شهيد (مؤخرًا فهي تقوم باعدام بدم بارد لكل مشتبه فيه أو غير مشتبه فيه حتى ولو كان حدثا، وحتى لو كان لا يحمل أي شيء). وبذلك ترك الأسر في عذابات غياب الأبناء هل استشهد أو تم القبض عليه وهو اسير حاليًا؟

 

ثانيًا: كثيرًا ما تقدم إسرائيل بنزع أجزاء من جسد الشهيد ومن ثم فإن إعادة الجثمان لذويه سيكشف هذه الجريمة ويجب أن يمر فترة طويلة (بقدرها الأطباء الشرعيون) لإخفاء أماكن نزع الأعضاء.

 

ثالثًا: إعادة الجثامين فور الوفاه تكشف أيضًا آثار التعذيب سواء تم ذلك في السجون أو في مراحل التحقيق البشعه غير الإنسانية.

 

رابعًا: المساومة بجثمان الشهيد: وذلك في مفاوضات تبادل الأسرى أو الجثامين رغم أن الفلسطينيين لايحرصون كثيرًا على جثامين الشهداء ويركزون على الأسرى الأحياء (هناك أسرى ما قبل أوسلو 1993 أي مضى على اعتقالهم حتى الآن 2017 نحو 24 عاما وهناك أسرى أمضوا أكثر من 30 عاما بعد مانديلا في جنوب إفريقيا صاحب تجربة قصيرة بالنسبة لهم.

 

خامسًا: إعادة ضمان الشهيد يتبعه جنازة شعبية تطلق فيها الشعارات ضد إسرائيل وتكون مناسبة سياسية للتنديد بإسرائيل والاستثارة الحمية الوطنية للأخذ بالثأر لذلك تشترط إجراءات لتشييع الجنازة مثل (أن تتم ليلًا – أن لا يتجاوز عدد المشيعين رقم معين أن تكون هناك وجود أمني إسرائيلي – في القدس مثلا – أن لا يتم الهتاف بشعارات هكذا).

 

سادسًا: بالنسبة لرموز الكفاح الفلسطيني فإن نقل رفاتهم على أماكن فلسطينيه سيكون مزارا ومعلما اساسيا للكفاح الفلسطيني.
أ – وكانت إسرائيل قد سمحت بعودة جثمان الشهيد الرئيس ياسر عرفات بسبب ضغوط دولية (خاصة من فرنسا حيث مات في مستشفاها).

 

ب - رفضت إسرائيل نقل رفات قادة تنظيم التحرير من دمشق إلى الضفه الغربية ومنهم: 

 

ج – خليل الوزير (أبو جهاد) المسئول الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية الذي اغتالته في تونس 1988. 

 

د – كذلك سعد صايل (أبو الوليد) الذي اغتيل (في سوريا على مااعتقد) وممدوح صيدم الذي اغتيل في بيروت كما اعتقد أيضًا مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك.


كذلك رفضت إسرائيل نقل رفات الشهيد عز الدين القسام الذي سمي باسمه الجناح العسكري لحركة حماس (حركة المقاومة الإسلامية) الموجود لديها وهو مجاهد سوري شارك في الكفاح ضد العصابات اليهودية قبل تقاسم الدولة 1948.

 

اعلان

اهم الاخبار