عمونا ونتساريم

عمونا ونتساريم

محمود كريم

محمود كريم

11 فبراير 2017

كان حتى عام 2005 في قطاع غزة 22 مستوطنة يسكنها حوالي ثلاثة آلاف مستوطن وعشرات من الأماكن العسكرية، أهمها مستوطنة جوش قطيف التي منها كلية زراعة للأماكن الصحراوية وحوالي ألف من المستوطنين.

 

حاربنا إسرائيل بكل الوسائل السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية لكننا للأسف لم نفهم طوال عقود هذا الصراع العلاقات بين مختلف أطراف المواطنين الإسرائيليين.

 

كانت حراسة هذه المستوطنات باهظة بالنسبة لإسرائيل من حيث القوات التي يحرسها في طريق دخلوها إلى إسرائيل أو الخروج منها ( في الطرق التي سميت بالعرضية في اتفاق أوسلو 1993 ) وكانت تلك المستوطنات عرضة مستمرة للهجمات الفدائية لتواجدها بين بحر من السكان الفلسطينيين وكانت هناك فصيلة من الدبابات تحرس مستوطنة نتساريم، وباص المدرسة الذي يخرج بأطفالها كل يوم إلى مستوطنة جوش قطيف للدراسة صباحا والعودة مساء كان عرضة مستمرة للعمل الفدائي لدرجة أنه أصبح أول باص مدرع في العالم لتلاميذ مدرسة لانتظام موعد خروجه ودخوله المستوطنة حتى أن الحمار كان يستطيع أن يستهدفه، وهو ما حدث بالفعل حيث حملت قنبلة على زهر حمار وانتظر خروج الباص لتنفجر القنبلة. الغريب أن قوات الأمن الإسرائيلية انتظرت أن يعود الحمار وقد خرج سليما من العملية إلى المنزل الذي خرج منه إلا أن الحمار ظل لمدة 3 أيام لا يتحرك وبالتالي لم يتم القبض على من أرسلوه من فدائيي حماس.

 

شارون قرر سحب كل المستوطنات من غزة والنقاط العسكرية وكانت ذلك بمثابة أول بداية لنهاية الحلم الإسرائيلي ( أرض فلسطين الكاملة )، من النهر إلى البحر، عارض كثير من أعضاء حزب الليكود ، وضاق بهم ذرعا ما جرى، لينفصل شارون كرئيس لحزب الليكود وكون حزبا جديدا اسمه " كاديما " الذي ترأسته من بعده تسيبي ليفني والذي تحالف مع حزب العمل بقيادة هرتزوج ليكون " الجبهة الصهيونية ".

 

رفض سكان المستوطنات الانسحاب من القطاع وعملوا ما يمكنهم رفض الانسحاب دون جدوى، وتعللوا بأسباب دينية ( حتى لا يتركوا موتاهم ) ما يصعب معه الخروج من المستوطنة ومن قطاع غزة عامة. وذلك في وقت كان يقول فيه نتانياهو أن نتساريم مثل القدس، أي كان رافضا الانسحاب منه غزة.

 

شارون قرر سحب كل المستوطنات من غزة والنقاط العسكرية وكانت ذلك بمثابة أول بداية لنهاية الحلم الإسرائيلي.

 

وبالنسبة لمستوطنة عمونا فقد كانت قائمة على أراضي فلسطينية غير قانونية والمحكمة العليا الإسرائيلية ترحم البناء على أرض يملها أفراد يملكون أوراق ثبوتية تؤكد مليكتهم، وهو ما جرى مع الفلسطينيين أصحاب الأرض الذين يملكون أوراق الطابو كوشونات ( أوراق التسجيل في الشهر العقاري العثماني ) وحكمت المحكمة بإجلائهم حتى الخامس والعشرين من ديسمبر الماضي. ورفض الكثيرون الامتثال لقرار المحكمة الإسرائيلية رغم أنه تم نقلها إلى مستوطنة أخرى قريبة منها شمال رام الله لكن تم اكتشاف أن هذه الأرض الجديد يملكها فلسطينيون آخرون.

 

حاربنا إسرائيل بكل الوسائل السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية لكننا للأسف لم نفهم طوال عقود هذا الصراع العلاقات بين مختلف أطراف المواطنين الإسرائيليين.

 

اعلان

اهم الاخبار