الأونروا

الأونروا

محمود كريم

محمود كريم

08 يناير 2017

 

عندما كنت في غزة منذ عشرين عاما لم يكن هناك لمنظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وكالة ليس لها مكتب أو ممثليه أو تمثيل في القطاع  فضلا عن الوكالات المتخصصة بغزة وكان عددها قرابة 24 واستلزم هذا أن يكون هناك منسق بين عمل هذه الوكالات بينها وبعضها وبين مجتمع المانحين حتى لا يحدث أية تضارب وتسقط معه المنح والهبات للوكالة.

 

ومن أجدر من تولى مندوب الأمم المتحدة أو المنسق في هذه العملية هو تيري لارسن الدبلوماسي النرويجي الذي تم في مطبخ منزله بمدينة أوسلو ( فعلا لا مجازاً ) معظم لقاءات الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني، حتى توصلا إلى اتفاق أوسلو الشهير في مساء 19 أغسطس 1993 حيث وقع بالأحرف الأولي بين أحمد قريع ( أبو العلاء ) ويائيل زنجر وكيل الخارجية الإسرائيلية ثم وقع بعد ذلك التوقيع الشهير في حدائق البيت الأبيض في 13 سبتمبر من العام نفسه. ومعها حدثت المصافحة الشهيرة بين عرفات ورابين اللذان اقتسما معا جائزة نوبل للسلام في العام 1994.

 

عندما تم تعيين تيري لارسن وزيرا في الحكومة النرويجية والذي سرعان ما استقال بسبب فضيحة مالية بقيت زوجته حتى بعد إن كانت دبلوماسية في سفارة النرويج في تل أبيب مندوبة لبلادها، التي لم يكن لها بعد أن ذاع اسمها في مشارق الأرض ومغاربها بسبب الاتفاق الشهير أوسلو إن تترك المنطقة.

 

وبالتالي فإن وكالة الأونروا هي وكالة أو حكومة أو دولة داخل الدولة حيث فيها مسؤول عن التعليم مشرف على المدارس في منطقة عملياتها الخمسة، هي غزة والضفة الغربية والقدس منها ولبنان وسوريا والأردن، والمدارس فقط ابتداء من الابتدائي والإعدادي فقط، وليس هناك مرحلة ثانوية، ولكن في لبنان لا يستطيع اللاجئون التعليم في المدارس الحكومية وكل المدارس دورتين أو فترتين إلا مدرسة واحدة كانت تعمل ثلاث فترات في مصر ( في معسكر كندا قبل إخلاؤه ) وهو مسئول عن التدريب أو والمقررات التي كانت مصرية في غزة وأردنية في الضفة الغربية وسورية في سوريا ولبنانية في لبنان وقصة عبث إسرائيل بالمقررات الدراسية ودور اليونسكو يحتاج إلى موسوعات كاملة وكانت الإذاعات العربية تعوض النقص .

 

والسلطة الفلسطينية عندما قامت وحتى الآن ليس لها أي علاقة بالمخيمات التي تحولت إلى معسكرات للاجئين وشكرا للوكالة التي تدير شؤون هؤلاء على السلطة أعانها الله رعاية بقية الشعب الفلسطيني ويرأس الوكالة اليوم الدبلوماسي العظيم بيتر هانسن الذي كانت عدالته ووقوفه أمام انتهاكات إسرائيل للمنظمة مجال حرب ضروس، حيث اتهمته إسرائيل بالتعاون مع حماس، وهو الموقف الذي حرمه من أي وظيفة في الأمم المتحدة، واقترحت على الجامعة العربية تكريمه واستجابت الجامعة بالفعل لذلك، لكن لم ادع لهذا اللقاء حيث سأل عني الضيف حال دخوله قاعة الاجتماع بالجامعة في القاهرة!!

 

كم خضنا من معارك أنا والوكالة ضد الهيمنة الأمريكية والغربية عموما والتي تريد حل وإنهاء الوكالة التي لطالما هي موجودة رغم أنها ليس لها أي علاقة من قريب أو بعيد بأي سياسة، فإن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حية وموجودة وقائمة وكم مرة اقترحت أمريكا توزيع المساعدات على الدول المضيفة للاجئين وإنهاء وجود المنظمة وكان الله بالسر عليم!

 

اعلان

اهم الاخبار