حبس وغرامة.. ماذا حدث في الجلسة الأولى لمحاكمة ابنة العاهل السعودي بفرنسا؟

كتب: إنجي الخولي

فى: العرب والعالم

06:02 10 يوليو 2019

عقدت في باريس الثلاثاء أول جلسة في محاكمة الأميرة حصة بنت العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز غيابياً بتهمة إصدار أمر لحارسها الشخصي بضرب عامل كان يقوم بأشغال في شقتها الباريسية عام 2016، في جلسة طلبت خلالها النيابة العامة للمتّهمة عقوبة السجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها ستة آلاف يورو.

 

ومثل راني سعيدي الحارس الشخصي للأميرة السعودية أمام القضاة في قضية العنف والتواطؤ في أعمال عنف متعمدة.

 

ونفى الحارس الشخصي للأميرة كل التهم الموجهة إليه كما كذب شهادة العامل المصري أشرف عيد، الضحية الذي تقدم بالدعوى القضائية. وتطرق القضاة إلى الجروح والكدمات التي اثبتها العامل في شهادة طبية يوم وقوع الحادث.

 

ولم يتردد الحارس الشخصي للأميرة حصة إلى دعوة كل الأطراف في هذه القضية إلى توخي الحذر لأن كل عناصر هذه القضية تشكل مادة دسمة لصحافة الإثارة. كما تأسف في نفس الوقت على إتلاف الهاتف النقال الذي كانت عليه بعض الصور لأنه يشكل الدليل الوحيد.

 

وتابع راني سعيدي شهادته أمام القضاة بقوله "في غضون 12 عامًا من العمل مع الأميرة والعائلة المالكة، كانت لدينا عدة قصص من هذا القبيل لأن العرب يريدون صورًا، والأميرة مهمة جدًا بالنسبة لهم".
 

وتأسف المدعي العام لإتلاف الهاتف المحمول الخاص بالعامل بقوله "لن نعرف أبدا ما كان في هذه الصور. لاحظت أنه لا يوجد دليل رسمي على أن الأميرة أمرت رسميا بضرب العامل" وأضافت "لكن، إنها السلطة الفعلية في هذه الشقة في 81 شارع فوش في 26 سبتمبر 2016. كانت غاضبة وأنا أفهمها لم يصورها أحد منذ أن كانت في الثامنة من عمرها، وربما يكون أشرف عيد "عدوًا لبلدها" أو على استعداد لبيع هذه الصور إلى تنظيم داعش ".

 

كما طالب المدعي العام بفرض عقوبة 8 أشهر من السجن وغرامة قدرها 5000 يورو ضد راني السعيدي، الحارس الشخصي للأميرة.

 

من جهته أثار رئيس المحكمة إشكالية وجود بعض التناقضات في شهادات الموظفين الذين يعملون في شقة الأميرة في باريس البالغ عددهم سبع.

 

وتضاربت الشهادات بين مختلف الأطراف، كما قام محامو صاحب الشكوى برفع أصواتهم في المحكمة بغية إقناع القضاة الذين أبدوا غضبهم من سير المحاكمة.

 

ومن المنتظر أن تنطق المحكمة بالأحكام النهائية بعد انتهاء المرافعات في 12 سبتمبر.

 

وجرت محاكمة الأميرة حصة غيابيا، كما غاب المدّعي عن الجلسة وهو لا يزال "يعاني كثيراً" بحسب محاميه. وحده حارس الأميرة راني سعيدي جلس في قفص الاتهام، محاطاً بعائلته.

 

وصدرت مذكرة توقيف منذ  ديسمبر 2017 بحق الأميرة حصة بتهم عدة أبرزها "التواطؤ في أعمال عنف متعمّدة".

 

وحصلت الوقائع في 26 سبتمبر 2016، حين كان عامل البناء أشرف عيد في الطابق السابع من مسكن للعائلة المالكة السعودية على جادة فوش في غرب باريس. وكان يعمل على إعادة طلاء طاولات حين تم استدعاؤه “بشكل عاجل" إلى الطابق الخامس لإصلاح حوض ماء.

 

وروى العامل للمحققين أنه التقط صورا بواسطة هاتفه النقال للحمام الذي كان ينبغي عليه إجراء الإصلاحات فيه، وكانت الأميرة حصة دخلت عندها الغرفة فتنبهت إلى أن السباك تمكن من "التقاط صورتها في المرآة".

 

واتهمته عندها بالتقاط صور لبيعها لوسائل الإعلام، واستدعت حارسها.

 

وقال راني سعيدي المكلف حراسة الأميرة خلال رحلاتها إلى أوروبا والولايات المتحدة، في إفادته “عندما سمعت الأميرة تصرخ مستغيثة، هرعت ورأيتهما شابكين أيديهما مع الهاتف النقال. قبضت (على العامل) وسيطرت عليه. لم أكن أعرف ما هي نواياه”.

 

لكن عامل البناء يؤكد أنه تعرض للتهديد والضرب والإذلال. وقال لقاضي التحقيق إنه عاش ربع ساعة من الرعب قالت الأميرة خلالها “يجب قتل هذا الكلب، لا يستحق أن يعيش” وأمرت حارسها بضربه.

 

وروى أن الحارس أمره تحت تهديد السلاح بالركوع ويداه مكبلتان ليقبل قدمي الأميرة. وقال إنه لم يتمكن من مغادرة الشقة إلا بعد عدة ساعات وبدون هاتفه النقال الذي حطمه أحد أفراد حاشية الأميرة.

 

ونفى الحارس في المحكمة ارتكاب أي عمل عنف بالرغم من آثار الكدمات على معصمي العامل ووجهه، وقد حصل على تقرير طبي بوقف العمل خمسة أيام.

وقال إنه يبقى متيقظا حيال الصحافة الفضائحية وسعيها النهم إلى الأخبار، مبديا أسفه لتحطيم الهاتف النقال الذي كان “دليلنا الوحيد”.

 

وقال الحارس الملاحق بتهمة "السرقة" و"العنف المتعمد باستخدام أو تحت تهديد سلاح" و"الاحتجاز"، إنه “خلال 12 عاما من العمل، واجهنا الكثير من القصص المماثلة. العرب يريدون صورا، الأميرة شخص مهم جدا بالنسبة لهم”.

 

وشدد محاميا الأميرة إيمانويل موين والحارس الشخصي ياسين بوزرو على الالتباس في موقف المدعي الذي "يقول إنه كان مذعورا" غير أنه وجد الشجاعة الكافية بعد بضعة أيام ليعود و"يقدم فاتورته بـ21 ألف يورو". كما لفتوا إلى أن أي شاهد لم يخبر أنه رأى العامل مقيد اليدين.

 

ولا يمكن التوفيق بين الروايتين. أما صور كاميرات المراقبة عند مداخل المسكن، فتم محوها "بعد المهلة الطبيعية" بحسب الدفاع. والأميرة حصة لن تحضر إلى المحاكمة لعرض روايتها للوقائع.

 

 

اعلان


اعلان