بعد تدخل «العفو الدولية» لوقف إعدامه.. من هو مرتجى قريريص أصغر «معتقل» بالسعودية؟

كتب: إنجي الخولي

فى: العرب والعالم

05:20 12 يونيو 2019

أثارت مطالبة النيابة العامة السعودية بإصدار حكم الإعدام صلبًا بحق الشاب مرتجى قريريص بتهمة "الإرهاب والتحريض على التمرد"، تنديدا واسعا من المنظمات الحقوقية العربية والدولية.
 

واعتقل قريريص في 2014 عندما كان عمره 13 عاما، بسبب مشاركته في مظاهرات شهدتها منطقة القطيف ذات الغالبية الشيعية شرق المملكة.


وطالبت منظمة العفو الدولية، من السلطات السعودية عدم استخدام عقوبة الإعدام ضد قريريص ، وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير لها: "يتعين على المملكة العربية السعودية عدم تطبيق عقوبة الإعدام لمعاقبة شاب قبض عليه وهو في سن 13 عامًا لمشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة".


وتابعت: "النيابة العامة السعودية طلبت الحكم على مرتجى قريريص بالإعدام، في أغسطس 2018، بعد أن وجهت إليه سلسلة تهم يعود بعضها إلى الفترة التي لم يكن عمره فيها قد تجاوز 10 سنوات، وكشفت قناة "سي إن إن" هذا الأسبوع أنه يواجه عقوبة الإعدام ونشرت أشرطة فيديو يظهر فيها وهو يشارك في احتجاجات على ظهر الدراجات الهوائية، في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، في 2011، وكان أثناءها ما زال صبيًا يافعًا".

 

 ويعتبر تطبيق عقوبة الإعدام على أشخاص لم يبلغوا سن 18 محظور حظرًا قطعيًا بمقتضى القانون الدولي، وتعتبره المنظمات الحقوقية قريريص "أصغر معتقل" سعودي. فمن هو هذا الشاب المهدد اليوم بحكم الإعدام صلبًا في الـ18 من عمره؟.

وجاءت المطالبة بتنفيذ عقوبة الإعدام بحقه "بعد إرغام الفتى على التوقيع على اعترافات بتهم لم يرتكبها، تحت التعذيب وضغط العزل الانفرادي"، كما جاء في تغريدة لشبكة معتقلي الرأي العام السعودية.

 

وقد يكون قضى 15 شهرا في الاعتقال الانفرادي خلال الأربعة أعوام الأخيرة، بحسب ما ذكرته قناة "سي إن إن" الأمريكية.
 

وأشارت المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى أن مرتجى ينتمي إلى عائلة فقدت، على يد النظام السعودي، شقيقه الأكبر علي الذي قتلته بالرصاص قوات الأمن السعودية في 23 ديسمبر 2011، واعتقل والده على الرغم من حالته الصحية المتدهورة، أما أخوه الناشط رضا فهو موقوف في سجن مباحث الدمام منذ الأول من يونيو 2014".

 

متظاهر على دراجة

 

واعتقلت شرطة الحدود السعودية الطفل قريريص في 2014 عندما كان في طريقه إلى البلد الجار البحرين برفقة عائلته، ثم أودع في زنزانة فردية في سجن مخصص للقاصرين.

 

وبقي لسنوات بدون محاكمة حرم خلالها من زيارة أي محام ، حيث لفتت منظمة العفو الدولية إلى أنه لم يسبق أن زاره أي محام حتى مثوله لأول مرة أمام إحدى المحاكم المختصة في الإرهاب بعد مرور أربع سنوات على سجنه.

وأفادت وسائل إعلام أن الطفل كان تلاحقه قبل اعتقاله سلطات المملكة على خلفية مظاهرات للسعوديين الشيعة، شهدها البلد في 2011 في سياق ما عرف وقتها بـ"الربيع العربي"، ثم في 2013 إثر إحياء جنازة شقيق له توفي في إحدى المظاهرات برصاص الشرطة.

 

وأوضحت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، العاملة في لندن، أن عملية الاعتقال "جاءت بعد مرور ثلاث سنوات على واقعة تنظيم 30 طفلا مسيرة احتجاجية بالدراجات الهوائية في المنطقة الشرقية في السعودية، طالبوا فيها النظام السعودي باحترام حقوق الإنسان، وهي الجريمة الرئيسية التي اعتقل بسببها قريريص وكان عمره وقتها عشر سنوات".

واعتبرت المنظمة أن الاتهامات التي وجهتها النيابة العامة إلى قريريص هي اتهامات "مفبركة ولا تناسب عمره وقت اعتقاله، إذ وجهت إليه تهم الانضمام لجماعة إرهابية وارتكاب أعمال عنف وشغب ضد المنشآت الحكومية والاعتداء بإطلاق النار على أفراد الأمن".

 

أصغر معتقل سعودي

 

ودعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا المجتمع الدولي إلى "الضغط على السلطات السعودية لإنقاذ حياة" ، وأكدت المنظمة أن أحكام الإعدام التي تصدر بحق القاصرين أو الأشخاص الذين كانوا قاصرين وقت اعتقالهم تعد باطلة قانونا،.

 

وأوضحت أنه بموجب قانون الأحداث السعودي الذي تم تعديله في نوفمبر 2018، فإن المادة 15 منه تنص على أنه "إذا كان الحدث متما (الخامسة عشرة) من عمره وقت ارتكابه فعلا أو أفعالا معاقبا عليها فتطبق عليه العقوبات المقررة عدا عقوبة السجن، فيعاقب بالإيداع في الدار مدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة الأعلى المقررة لذلك الفعل ودون التقيّد بالحد الأدنى لتلك العقوبة، أما إذا كانت الجريمة مما يعاقب عليه بالقتل، فيعاقب بالإيداع في الدار مدة لا تتجاوز عشر سنوات".

 

ونفذت الرياض عشرات أحكام الإعدام بحق عدد من السجناء غالبيتهم من الشيعة في السنوات الأخيرة على خلفية الأحداث التي هزت منطقة القطيف. ولم تستثن هذه الأحكام أشخاصا تم اعتقالهم في عمر الطفولة. وكانت هذه السلطات قد نفذت حكم الإعدام بحق شاب آخر اعتقل في 16 من العمر ووجهت إليه نفس التهم الموجهة إلى قريريص.

ويقبع حاليا في سجون المملكة أربعةُ قاصرين مهدّدين بالإعدام في أيِ لحظةٍ ، فعلي النمر - وداوود المروهون - وعبد الله الزاهر لا يزالون تحت حكم الإعدام منذُ عامِ 2014، وبحسب المنظمة الأوروبية السعودية خضع الأربعة قاصرين لمحاكماتٍ انتهكت شروطَ العدالة بشكل صارخٍ ، وحرموا من المساندة القانونية بشكل كبيرٍ، كما تعرضوا لمختلف أنواع التعذيب.
 

وتعتبر السعودية من أكثر الدول التي تطبّق حكم الإعدام. وقد أعدمت الرياض 107 أشخاص في قضايا مختلفة منذ بداية السنة الحالية، وفق بيانات رسمية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية السعودية، في مقابل إعدام 149 شخصا في 2018.

اعلان


اعلان