توتر في تونس قبيل الانتخابات..

بورقة الأمن القومي.. حركة النهضة في مرمى نيران السبسي

كتب: أيمن الأمين

فى: العرب والعالم

10:30 13 مارس 2019

توتر سياسي جديد بين حركة النهضة التونسية وحزب النداء الحاكم، على خلفية اتهام قائد الأخيرة "الباجي قايد السبسي" لقادة الحركة بتهديد الأمن القومي.

 

تهديدات السبسي جاءت في وقت تستعد فيه تونس لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، والمزمع عقدها في نوفمبر من العام الجاري.

 

وقبل ساعات، طالب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مجلس الأمن القومي بضرورة اتخاذ موقف من ملف جهاز الاغتيالات السري لحركة النهضة.

 

وقال قائد السبسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي والذي يضم رئيس البرلمان ورئيس الحكومة ووزراء الدفاع والعدل والمالية والخارجية إن الجهاز السري يهدد الأمن القومي لذلك وجب التدخل.

 

ونشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية مضمون كلمة الرئيس قائد السبسي حيث أبدى قلقه من ملف الجهاز السري، بعد أن أصبح مطروحا بقوة في وسائل الإعلام ومحل نقاش لدى الرأي العام.

 

وتحدث السبسي عن تعرض القضاء لضغوطات في محاولة للدفاع عن بعض الجهات والشخصيات المتورطة في تهديد أمن التونسيين.

 

ورفض الرئيس التونسي التدخل في الشأن القضائي ولكنه طالب بالتسريع في معرفة حقيقة وجود جهاز سري وإنارة الرأي العام.

 

وقال السبسي "لا يجب أن نتوقف عند هذه النقطة، هذا استهداف للأمن القومي، ويجب أن ننظر في الملف ونتخذ موقفا في ذلك، لكن هذا لا يعني أنّنا قضاء موازي".

ورفع العشرات من نواب البرلمان التونسي، الأربعاء الماضي، دعوى قضائية ضد سياسيين وأمنيين للمطالبة بالكشف عن حقيقة التنظيم السري لحزب حركة النهضة الإسلامية والاغتيالات السياسية.

 

وأفاد الأمين العام لحزب حركة الشعب والنائب في البرلمان زهير المغزاوي بأن 43 نائبا من عدة أحزاب وكتل في البرلمان أودعوا اليوم دعوى قضائية لدى محكمة تونس العاصمة.

 

وأوضح المغزاوي أن موضوع الدعوى القضائية يتعلق بشخصيات سياسية وأمنية بوزارة الداخلية ومدى ضلوعها فيما يعرف "بالجهاز السري" الذي يتهم حزب حركة النهضة الإسلامية بإدارته لأغراض التجسس واختراق أجهزة الدولة.

شكري بلعيد ومحمد البراهمي

 

وترى أحزاب وهيئة الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين اغتيلا عام 2013، أن للجهاز علاقة بتلك الجرائم.

 

وقال المغزاوي إن "القضية هي دعم لمطالب هيئة الدفاع من أجل كشف الحقيقة عن الجهاز السري والاغتيالات السياسية".

 

وكانت الهيئة كشفت في وقت سابق عن معطيات لدى القضاء تفيد بضبط وثائق حساسة بوزارة الداخلية تعود لفترة حكم النهضة الإخوانية بين عامي 2011 و2013، قالت إنها تتضمن معلومات عن عمليات اختراق وتجنيد داخل الأجهزة الأمنية ووثائق مهددة لأمن الدولة.

 

ونفت النهضة مرارا أي ارتباطات لها بالجهاز السري أو التورط في الاغتيالات السياسية، وهي تزعم أن مصدرها خصومها السياسيين الذين يريدون تشويهها قبل أشهر من الانتخابات التي ستجري في البلاد.

لكن الهيئة كشفت قبل أسبوعين عن معطيات خطيرة تفيد بأن مصطفى خذر المتهم بقتل شكري بلعيد حصل على 300 ألف دينار (100 ألف دولار) وحجز وثيقة تفيد بذلك، وتتهم الهيئة خذر بقيادة الجهاز السري للنهضة.

 

ومن بين الوثائق التي كشفت عنها الهيئة "تقرير يفيد بأن الجهاز السري أشرف على المؤتمر التاسع للنهضة، سنة 2012".

 

ونهاية العام الماضي، قالت هيئة الدفاع عن القياديين اليساريين المغتالين إن حركة النهضة تمتلك "جهازا سريا متورطا بالاغتيالات وتصفية الخصوم".

وتمر حركة النهضة الإسلامية والتي تسيطر حاليا على المشهد السياسي في تونس، بمنعطف خطير على اثر الاتهامات بإدارة الجهاز السري داخل الدولة وعلاقته الوثيقة بسلسلة الاغتيالات التي وقعت في البلاد بعد ثورة يناير 2011.

 

يذكر أنه قبل نهاية العام الماضي، تحديدا منتصف ديسمبر، أذنت النيابة العمومية في تونس بفتح تحقيق طبقا للفصل31 من مجلة الإجراءات الجزائية بشأن ما تم الإدلاء به خلال المؤتمر الصحفي لـ"هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي".

 

ويتضمن التحقيق كذلك حول ما ذكر خلال المؤتمر الصحفي بخصوص "الجهاز السري" لحركة النهضة، وفق ما أفاد به الناطق باسم المحكمة الإبتدائية بتونس والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي في ديسمبر 2018.

 

تجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة (حركة الاتجاه الإسلامي سابقاً) هي الحركة التاريخية التي تمثل التيار الإسلامي في تونس، والتي تأسست عام 1972 وأعلنت رسمياً عن نفسها في 6 يونيو 1981.

 

ولم يُعترف بالحركة كحزب سياسي في تونس إلا في 1 مارس 2011 من قبل حكومة محمد الغنوشي الثانية بعد هروب الرئيس زين العابدين بن علي البلاد على إثر اندلاع الثورة التونسية في 17 ديسمبر 2010.

 

وتُعد حركة النهضة في الوقت الحاضر من بين أهم الأحزاب السياسية في تونس.

 

وفازت حركة النهضة بانتخابات 23 أكتوبر 2011، أول انتخابات ديمقراطية في البلاد، ومارست الحكم عبر تحالف الترويكا مع حزبين آخرين، ضمن حكومة حمادي الجبالي وحكومة علي العريض القياديين فيها، وذلك حتى 2014.

 

وفي انتخابات 26 أكتوبر 2014، حلت في المرتبة الثانية وشاركت في حكومة الحبيب الصيد ضمن تحالف رباعي، ولكنها لم ترشح أحدًا من صفوفها في الانتخابات الرئاسية التونسية 2014.

 

تجدر الإشارة إلى أن تونس في العام الماضي 2018، شهدت عدّة تحوّلات اقتصاديّة وسياسية وحتّى اجتماعية كبرى، واعتُبر عام الصدمات التي بدأت ولم تنتهِ بالصراع السياسي الذي طال رأسيْ السلطة في تونس، مروراً بقرار إنهاء التوافق بين الأحزاب الرئيسية، وصولاً إلى تحولات اجتماعية، وتحذيرات من إفلاس.

 

اعلان


اعلان