تسلسل زمني | جمال خاشقجي.. اختفاءٌ في «قنصلية برمودا»

كتب: أحمد علاء

فى: العرب والعالم

23:24 09 أكتوبر 2018
"هل شُقّت الأرض وابتعلته؟.. هل القنصلية نافذة على مثلث برمودا، ذهب إليه ثم اختفى؟".
 
أين جمال خاشقجي؟.. هو السؤال الملح الذي بات يسيطر على العالم أجمع عن مصير الصحفي السعودي الذي دخل مقر قنصلية بلاده في مدينة إسنطبول التركية الثلاثاء الماضي، ثم سرعان ما اختفى.
 
بدأت القصة في الثاني من أكتوبر الجاري عندما دخل خاشقجي مقر القنصلية السعودية في إسطنبول لإنهاء أوراق رسمية عند الواحدة والنصف ظهرًا بالتوقيت المحلي، وبعد ذلك بساعتين أخبرت القنصلية خطيبة خاشقجي بأنّه غادر بعد 20 دقيقة.
 
وعند السادسة مساءً، أبلغت خطيبة خاشقجي الشرطة التركية باختفائه.
 
وفي صبيحة اليوم التالي، وتحديدًا عند العاشرة صباحًا، أعلنت الرئاسة التركية أنّ معلوماتهم أنّ خاشقجي لا يزال في القنصلية، وبعد ذلك أعربت الأمم المتحدة عن أملها في العثور على خاشقجي وأن يكون آمنًا.
 
الخميس الماضي (الرابع من أكتوبر)، قررت الحكومة التركية استدعاء السفير السعودي عند الثانية ظهرًا، بينما في التاسعة مساءً قالت منظمة هيومان رايتس ووتش إنّ الرياض تتحمل عبء إثبات مغادرة خاشقجي لقنصليتها.
 
عند منتصف ليل الجمعة، نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عمود خاشقجي خاليًّا إلا من جملة صوت مفقود.
 
وعند الرابعة عصرًا، دعا الكاتب والصحفي الأمريكي توماس فريدمان، الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر للتدخل وإنقاذ خاشقجي.
 
في اليوم نفسه، طالبت صحيفة الجارديان البريطانية في افتتاحيتها بالكشف عن مصير خاشقجي، وعند التاسعة مساءً صرّح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأنّ خاشقجي ليس في القنصلية، مبديًّا ترحيبه بتفتيش الشرطة التركية لها.
 
يوم السبت كان شاهدًا على تطورًا خطيرًا، ففي الوقت الذي أعلن فيه الإدعاء التركي فتح تحقيق حول اختفاء خاشقجي، كشفت وكالة "رويترز" أنّ الشرطة التركية تعتقد أنّ خاشقجي قتل في القنصلية.
 
مصادر أمنية تركية كشفت أيضًا أنّ 15 سعوديًّا بينهم مسؤولون وصلوا إلى مدينة إسطنبول بطائرتين ودخلوا القنصلية بالتزامن مع وجود خاشقجي فيها ومن ثم عادوا إلى بلادهم.
 
أمس الأول الأحد، تحدّث مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوكالة "رويترز" عن اعتقاده بمقتل خاشقجي، وأكّد أنّ عروض السعوديين غير جادة إن لم تقدم تسجيلات الفيديو.
 
في اليوم نفسه، تحدّث الرئيس أردوغان عن أنّ القضية لا تزال تحت التحقيق، وقال: "نأمل ألا نواجه وضعًا لا نريده".
 
أيضًا، تحدّث "صلاح"، الابن الأكبر لجمال خاشقجي، عن القضية كما نقلت عنه قناة "العربية"، حيث قال إنّ هناك محاولات من جهات خارجية لتسييس قضية اختفاء والده، معتبًرا أنه يرفض هذا الأمر.
 
وأضاف: "هو مواطن سعودي مفقود، ونحن على تعاون مع السلطات السعودية، التي تتعاون معنا بشكل جيد، للكشف عن ملابسات الأمر.. نعتبر أنها قضية شخصية وبعيد كل البعد عن الإطار السياسي ونحن نحتاج إلى معلومات ذات مصداقية".
 
وكشف نجل خاشقجي عن تفاصيل آخر اتصال بينه وبين والده، مشيرًا إلى أنه جرى خلال تواجده في واشنطن.
 
وتابع: "لم تكن لدي فكرة عن وجوده في تركيا ورحلته الأخيرة".
 
وعن السيدة التركية، التي تدعى خديجة وتقول أنها خطيبة الكاتب السعودي قال الابن الأكبر لجمال خاشقجي إنّه لم يسمع عن تلك السيدة سوى في وسائل الإعلام، وطالبها بعدم الحديث عن تلك القضية، مشيرًا إلى أنّ كافة أفراد أسرته تدعم التحقيقات الرسمية السعودية، التي تمثل الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة.
 
ودخولًا على الخط، أعرب كلٌ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه مايك بينس عن قلقهما حيال مصير خاشقجي.
 
وقال ترامب في تصريح بالبيت الأبيض، أمس الاثنين، حول مصير خاشقجي: "أنا قلق إزاء هذا الموضوع"،وأعرب عن أمله بالكشف عن حيثيات الموضوع بأقرب وقت، مضيفًا: "حاليًا لا أحد يعلم أي شيء حول الأمر".
 
بدوره، قال بينس في تغريدة عبر "تويتر": "منزعج بشدة لسماع تقارير حول الصحفي السعودي جمال خاشقجي. إذا كان هذا صحيحًا، فهذا يوم مأساوي".
 
وأضاف: "العنف ضد الصحفيين في جميع أنحاء العالم يشكل تهديدًا لحرية الصحافة وحقوق الإنسان، العالم الحر يستحق إجابات".
 
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد تجنّبت التعليق على الموضوع، باستثناء تأكيدها أنها "تراقبه عن كثب"، في وقت قال فيه مدير تحرير صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فريد هيات: "لو كانت أنباء مقتل جمال صحيحة، فهذا عمل فظيع، ولا يمكن تصوره".
 
حمل اليوم الثلاثاء، العديد من التطورات، حيث فجّر الأمير خالد، ابن الملك سلمان بن عبدالعزيز سفير السعودية في الولايات المتحدة، مفاجأة بشأن خاشقجي.
 
وقال ابن سلمان إنّ انتقادات خاشقجي للقيادة السعودية الحالية، الذي كان في وقت ما مقربًا من العائلة الحاكمة في السعودية كانت "دائمًا صادقة".
 
وأضاف أنّه كان قد التقى به شخصيًا خلال العام الماضي وقام بتبادل الرسائل النصية معه.
 
وخلال اللقاء الذي جرى مع الصحفي فريد ريان في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، قال السفير السعودي في الولايات المتحدة: "من المستحيل أن يعمل موظفو القنصلية على التعتيم على مثل هذه الجريمة، ولا يكون لنا علم بذلك".
 
وردّد بن سلمان تصريحًا كان قد أدلى به مسؤولون سعوديون آخرون بأن كاميرات الفيديو في القنصلية لم تكن تسجل في يوم زيارة خاشقجي، رافضًا مناقشة المزيد عن الأمر، وقال: "لا نريد الإضرار بمسار التحقيق.. التكهنات لا تساعد مهمتنا".
 
وخلال الاجتماع، أعرب الصحفي ريان عن "قلقه الشديد" من اختفاء خاشقجي، وقال إن "واشنطن بوست" ملتزمة بكشف الحقيقة، وإذا أظهر التحقيق أي تدخل للحكومة السعودية، فإن المؤسسة الإخبارية ستنظر إليه على أنه هجوم سافر على أحد صحفييها.
 
وفي مفاجأة أخرى، نشرت "واشنطن بوست" اليوم صورةً لجمال خاشقجي، وهو يهم بالدخول لقنصلية بلاده في إسطنبول.
 
وحسب الصورة المنشورة التي التقطتها كاميرا خارج المبنى، فقد همّ خاشقجي - الذي كان يرتدي بدلة سوداء - بالدخول لمبنى القنصلية السعودية عند الساعة الواحدة ظهرًا و14 دقيقة، فيما شخص واقفًا أمام الباب لم تحدد هويته.
 
وقالت الصحيفة إنّها "حصلت على الصورة من شخص مقرب من التحقيق من دون إبداء مزيد من المعطيات".
 
وأوردت أنّ "الشرطة التركية استجوبت أمس الاثنين، للمرة الثانية منذ بداية القضية، خطيبة الصحفي السعودي خديجة جنكيز التي قالت إنّ المحققين أخذوا بعضًا من ملابسه وأغراضه الشخصية لإجراء اختبارات الحمض النووي عليها".
 
وأكّدت خديجة جنكيز للشرطة، في الاستجواب الأول - حيث قدمت لها صورة يظهر فيها شخص يهم بالدخول لمبنى القنصلية - أنّ خطيبها هو من يظهر في الصورة التي التقطتها الكاميرا، وفقًا للصحيفة.
 
وفي مقابلة مع الصحيفة الأمريكية، كشفت خطيبة خاشقجي أنّه كان متوجسًا من الذهاب إلى القنصلية قبل أسبوع، وقال لها: "لربما سيكون من الأفضل عدم الذهاب"، وأضافت أنّه كان قلقًا من أنّ شيئًا ما قد يحدث، لكنه غيّر رأيه لاحقًا وقرر الذهاب.
 
وقالت الصحيفة أيضًا، إنّ المسؤولين السعوديين في القنصلية رفضوا طلبها إجراء استجواب معهم بخصوص الموضوع.
 
وبعد تحرك رسمي من قِبل المملكة، وجّهت عائلة خاشقجي اليوم الثلاثاء رسالةً للملك سلمان وولي عهده بإرسال محققين إلى هناك للوقوف على ملابسات الموضوع عن قرب.
 
وقال المستشار القانوني معتصم خاشقجي، في تصريح لقناة العربية: "هذا الاهتمام غير مستغرب من حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وإرسال فريق من المحققين في زمن قياسي لهو دليل على الاهتمام بالقضية".
 
وأشاد بسرعة تحرك المملكة في القضية، قائلًا: "أي مواطن سعودي سيجد نفس الرعاية والمتابعة، وهذه الوقفة أثلجت صدورنا، ولا نقدر أن نوفي الدولة حقها".
 
وأضاف: "هناك للأسف من كان يتصل بنا ليعزينا في الأخ جمال رغم عدم وجود إعلان رسمي عن أي شيء، وعدم خروج نتائج التحقيقات ووضوح الصورة، وهذا الأمر مؤسف".
 
كما شدد معتصم، على أن عائلة خاشقجي - رجالًا ونساء - جميعهم ولاؤهم للوطن ويرفضون رفضًا قاطعًا الزج باسم العائلة واستغلاله لأجندة تسيء للسعودية.
 
وأضاف: "الأبواق الكاذبة مثل قناة الجزيرة وبعض الحسابات الإلكترونية التابعة لها تتباكى دون خجل وتوظف الحدث لخيالاتها وأوهامها المريضة، وهذا الأمر مرفوض ولم يعد ينطلي على الناس".
 
وتابع: "الكذب وترويج الشائعات والتباكي على الأخ جمال خاشقجي نعرف ما هو القصد منه، ويعرف الناس أن أمثال هؤلاء متخبطون ولا يملكون وازعًا أخلاقيًّا أو ضمائر حية تردعهم، وأمرهم مكشوف ومثير للشفقة".

اعلان


اعلان