حوار لـ«مصر العربية»

خبير بالشأن التركي: أزمة خاشقجي تضر سمعة أنقرة.. وأردوغان لا يريد خسارة السعودية

كتب: وائل مجدي

فى: العرب والعالم

13:33 09 أكتوبر 2018

قال الدكتور سعيد الحاج، الخبير السياسي المختص في الشأن التركي، إن أزمة اختفاء جمال خاشقجي وضعت أنقرة في موقف محرج، خصوصا وأنها تستضيف عددًا كبيرًا من المعارضين العرب.

 

وأضاف في حوار مع "مصر العربية" أن التصريحات السعودية والتركية حول الأمر لم ترتق إلى رواية كاملة بعد، مؤكدا أن سيناريوهات ما حدث لا يمكن الجزم بها تمامًا فيمكن أن يكون اختطف أو قتل داخل القنصلية، ويمكن أن تكون تركيا تواطئت في عملية إخفاءه، وقد يكون هناك طرف ثالث تدخل في الأمر.

 

وأكد أن العلاقات بين تركيا والسعودية قد تشهد توترًا حال إثبات تورط الرياض في الأمر، لكن في الوقت ذاته لن تصل إلى درجة القطيعة، خصوصا وأن الزعيمين حريصان على العلاقات بينهما.

 

وإلى نص الحوار..

 

بداية.. هناك رويتان سعودية وتركية حول اختفاء خاشقجي كيف تراهما؟

 

ليست هناك روايتان.. هناك تسريبات وتصريحات من الجانبين ليس هناك رواية كاملة سعودية تقول أين ذهب خاشقجي لكن هناك تصريحات بأنه دخل وخرج من القنصلية، وهناك أيضا تصريحات تركية عن اختفائه وأن أجهزة الأمن تتابع الموضوع وأنها حين تصل للحقيقة ستعلنها للعالم كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.. في النهاية ليس هناك سردية متكاملة توضح أين ذهب خاشقجي.

 

كيف ترى التحركات السعودية بعد اختفاء خاشقجي؟

 

الدكتور سعيد الحاج

 

هناك منطلقات السعودية تريد أن تنفي مسئوليتها عن اختفاء جمال خاشقجي، ومن هنا أتت فكرة إدخال وسائل إعلام للسفارة السعودية وإثبات أنه ليس موجود بداخلها..

 

وماذا عن تركيا إذًا؟

 

بالمقابل تركيا في موقف محرج جدًا من جهة الحادث مزعج باعتباره حصل على أراضيها وهو لشخص معروف، إضافة لذلك أنه شخص أراد الاقتران بمواطنة تركية، لاسيما وأن العلاقات التركية السعودية ليست على ما يرام في الآونة الأخيرة وتركيا لا تريد أن توترها أكثر وأكثر.

 

كيف سيؤثر الحادث على تركيا؟

 

أمنيا موقف اختفاء خاشقجي محرج ويضرب سمعة الأمن التركي، ربما حتى تذهب بعض المقاربات باتهام أجهزة الأمن التركية بالمسئولية أو التواطؤ، من أجل ذلك تريد تركيا تبرئة ساحتها.

 

لكن تركيا تستضيف الكثير من المعارضين على أراضيها؟

 

 

نعم.. وهذا أمر مهم جدا، تركيا تستضيف عددا كبيرا من المعارضين العرب من مختلف التيارات الإسلامية والليبرالية واليسارية، وبالتالي لا تريد أن تصبح سابقة لاغتيال معارضين على أراضيها، فتريد أن تضع حدا لهذا الأمر.

 

ما هي السيناريوهات المحتملة لاختفاء خاشقجي؟

 

أعتقد بطبيعة الحال نظريا هناك عدة سيناريوهات لا يمكن الجزم بما حدث تماما، فيمكن أن يكون اختطف أو اغتيل أو دخل القنصلية وخرج وحصل له شيء بالخارج، يمكن أن يكون هناك طرف ثالث لا تركي ولا سعودي، وقد يكون هناك أيضًا تواطؤ تركي في عملية اختفائه.

 

من وجهة نظرك.. متى يمكن أن تظهر الحقيقة؟

 

الحسابات دقيقة، سننتظر كثيرا حتى تخرج رواية تركية متكاملة متماسكة وسننظر هل هناك أدلة دامغة وقرائن قوية أم ماذا!.

 

على من يمكن إلقاء المسئولية في الوقت الحالي في اختفاء الرجل؟

 

إثبات عدم خروج خاشقجي من القنصلية يلقي بالمسئولية على السعودية، لكن المهم المآل هل قتل أو خطف.. أسئلة تحتاج لعمل دقيق وهو غير متاح حاليا في يد أجهزة الأمن التركية باعتبار أن القنصلية لم تتعاون معهم في موضوع الكاميرات داخلها.

 

بالنظر إلى الشخص والمكان والخلفية والسياق والملابسات التي حصلت السيناريو الأكثر احتمالا أن تكون القنصلية مسئولة عن ذلك وهي موجهة لها أكثر من غيرها أصابع الاتهام.

 

ماذا لو أثبتت تركيا تورط السعودية في الأمر؟

 

 

 إذا ما خرجت سردية تركية تدين السعودية، لا شك سيكون له أثر  على العلاقات بين البلدين.

 

لكن بالفعل العلاقات السعودية التركية ليست على ما يرام؟

 

نعم لكنها لم تصل إلى حد القطيعة، العلاقات بينهما ليست جيدة منذ فترة طويلة، لكن تركيا لم تحاول التصعيد، لا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في أنقرة، والتي سرب أن للسعودية موقفا منها، ولا حتى في الأزمة الخليجية والتي دعمت فيها تركيا قطر، لكنها لم تستعد السعودية، وبالتالي في حدث هنا صحيح مزعج لتركيا، ولكنه لا يمس مباشرة العلاقات التركية السعودية.

 

في النهاية.. هل تتوقع أزمة دبلوماسية سعودية تركية قريبة؟ 

 

 

نبرة أردوغان في المؤتمر الصحفي، أثبتت ردود أفعال منضبطة وهادئة وراغبة في عدم الوصول إلى توتير وتصعيد حتى نهاية الشوط مع السعودية، وهذا متوقع أن أردوغان دائما حريص على العلاقات مع السعودية لكن إذا ما وجهت أصابع الاتهام للسعودية لاغتيال أو اختطاف خاشقجي على الأراضي التركية بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين على المستوى القريب والمتوسط، قد تنعكس على الاقتصاد وتركيا حريصة وتخشى ذلك لأنها لديها أزمة مالية لم تحل إلى الآن.

 

أما على المدى البعيد قد لا يكون هناك تأثيرات كبيرة في نهاية المطاف، البلدان حريصان على مستوى معين من العلاقات لا تصل للقطيعة.

 

اعلان


اعلان